البحث عن السعادة
لا شك في أننا جميعا نؤمن بوجودنا الحقيقـي ضمن هذا الزمان والمكان لذا نركض سعيا للسعادة و لكل رؤيته في ذلك...فنجدها في النصف الآخر..نجدها في لحظات عطاء للغير دون مقابـل..أو برّ الوالدين..و في ليال طاعة الرحمان نناجيه و نرجو عفوه و رحمته ..كما أننا نعيشها في براءة فلذات أكبادنا حين يبتسمون كما لو كانوا يسخرون من هذه الدنيا الغرور.
هناك خيــارات تتخذهــا وتحسب أنـك بخياراتك تلك قد تحدث الفـرق ، ولكن كـل الخطوات تجدها خلف قائمــة تعليمات نمقتهــا بعنـوان إرشادات وإن لم تتبعهــا ترتطم بعريضـة محدوديــة الخيارات بالمحظورات ومن ثـم تجـد أنـك لـم تـأخـذ أي قرار وحدك فهناك دوما قائمة للإنجازات وأخـرى للاستفسارات....إلخ
السعادة التي حيّرت عقول الفلاسفة و ألهبت خيال الشعراء.. وأدارت دفة التاريخ. وهي التي قلّما إهتدى إليها الإنسان، بل لطخ تاريخه الطويل بالمحن التــي ما كانت لتنزل به لو أنــه أحسـن السعــي فــي طلبــه والاهتداء إلــى دربهــا .
و فـــي مقطوعـــة أدبيـــة وضعهــا أحـد الأدباء العــرب حـــاول فيهــا تجسيـــد معنـــى السعـادة من منظـــور دينـــي ، يقـــــول:
السعادة أن يكون للمرء مسكن يأويه
و ضيعـــة قـريبــة ، غلتهـا تكفيـــه..
ولا تزيــد علــى كفـايتــه فتطغيـــه..
وزوجــة مؤمنـة تراضيـه وتـواتيـه..
وولـــــــــــــد بــــــــار يسليـــــــــه..
وجــــار صالــــح لا يــؤذيــــــــــه..
وخــــادم عــن محنـة نفسـه يحميـه..
و مــا وراء ذلك فلا حاجـة لـه فيـه
بحــر مـن الألفــاظ و المعانــي كـــان فـــي جـوفـــي ، كان لا بد لها من أن تنصهر على أوراقي البيضاء علّ كلماتي المتواضعة هذه تصادف عينا قارئ فأشعره بشيء من السعادة ،إذن لا تنظر للوراء و كفكف دموعك وعاود المسير فما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك ما كان ليصيبك ، وتعود وتقف علـــى مفتــرق الطــرق مــا بين مخيّر ومسيّر ويدفعك الملأ لمتابعة السير فالقافلة معك أو بدونك ستسير... و الفارق أنه في نهاية الطريقين يلتقيان تحت إسـم الـقدر والمصيــر.
قال عزّ وجلّ في محكم تنزيله: "من عمـل صـالحــــــــا من ذكـــــر أو أنثــى و هـو مــــؤمن فلنحيينــــه حيــــاة طيبــــــة " (النحل: 97).
فما سعادة المؤمن إلا بعمل صالح يزيده قربا من ربه .







