هموم جديدة للمنظومة التعليمية

ـ "جعلتني أحب رجلا لا يحبّني"...!!

هذه كلمات قالتها إحدى التّلميذات في المرحلة المتوسطة بعد أن حاصرتها مسئولة التربية بالأسئلة إثر شجار حاد نشب بينها وبين صديقتها، مسئولة التربية فرّقت بين الصّديقتين بصعوبة، وبعد حصارٍ طويل من الأسئلة أعلنت إحداهن:

ـ لا أستطيع أن أتكلم، سأكتب لك سبب الاشكال...

وكتبت تلك الجملة الغريبة، كان من المفروض أن تكتب:"طفلاً" بدلاً من:"رجلاً" باعتبار الأعمار، لكنها اختارت تلك الكلمة، ومهما تكن تفاصيل الحكاية، فإنّ الغريب فيها ما آل إليه التعليم أيامنا هذه، وأسوأ منه التربية...في زمن مضى أصبح أشبه ما يكون بالخيال كنّا في مثل ذلك العمر نحمل همومًا أخرى...من حضّر دروسه قبل مجيئه إلى القسم؟ من كان يشارك أكثر؟ من مدحه المعلّم دون سواه؟ وكم كنّا نتراشق بالنّظرات بعد كلّ تصحيح لامتحان أو فرض لنرى علامات الآخرين!...كانت مناسباتٍ للثّواب أو الاهانة...كان زمنًا ومضى.

   أصبحت لجيل اليوم هموم أخرى لا تمت للتّعليم ولا للتّربية بصلة...هموم غرامية، أحلام وردية مبكرة جدا حول الهوى والزواج، والبيت والأولاد، يدعم كلّ ذلك المسلسلات العشقية الّتي تكفّل التلفزيون الوطني، ومعه القنوات العربية والأجنبية بنشرها، وتلوينها حتّى أصبحت محور الحياة ودعامتها الأساسية، ودون ذلك لا اعتبار له، لا أحب أن أتحدّث عن مؤامرةٍ غير معلنة تدعمها الوسائط الاعلامية المختلفة، ولكن الحضيض التّعليمي والتّربوي الرّاهن يكشف عن أبعاد الكارثة الّتي تطعن في قيم وأخلاق وتعليم من ستوكل إليهم زمام الدولة مستقبلا، فإن هم اهتموا بتلك الفقاعات المسمومة اليوم فماذا سينتظر منهم غدا؟؟

   تحضرني أندلس الحنين يوم قرّرت ذئاب الغرب تدميرها، بعثوا إليها بجاسوس ليتحرى نبضها، فلمّا رأى مجموعة من الفتيان يتناقشون بحماس تقرّب إليهم، وسألهم عن موضوع النّقاش، فلمّا اكتشف أنّ القضية المتناولة كانت فقهية عاد أدراجه إلى أسياده ليخبرهم أنّ الأوان لم يحن بعد لغزو الأندلس. مضت سنوات أخرى، وتكرّرت التّجربة، لكن الجاسوس الجديد حينما دخل تلك المرّة إلى الأندلس ورأى فتى يبكي، تقرّب إليه وسأله عن سبب بكائه، فأجابه ذاك الّذي يشبه كثيرا أغلبية شباب الأمة اليوم أنّ صديقته هجرته، حينها فقط أسرع الجاسوس الخطى ليبشّر أسياده أنّ الأوان قد حان أخيرا للغزو، وانتهكت الأندلس، وأُخرجت عنوة من عزّة الاسلام إلى السّفور والمذلّة الّتي لا تزال تسكنها إلى اليوم.

   إن كانت قلوب وعقول أمل الأمة اليوم تتقاسمها العشقيات، مضافًا إليها المخدرات، والمشروبات الرّوحية كما يسمّونها، والعنف بمختلف درجاته، وغير ذلك من المفاسد، فماذا عسانا ننتظر منهم غدا؟؟

   لا أدري إن كان هناك حل نهائي وواضح، ومهما يكن ذلك الحل فيبدو أن أبعاده ستتقاسمه كلّ الجهات المسئولة عن الوضع الرّاهن: الأسرة الصغيرة، العائلة الكبيرة، المدرسة، الأساتذة، المسئولون التربويون، الاعلام بكل أنواعه، المساجد، المنظومة القانونية، المقررات الدراسية، والمناهج التعليمية...وربما يكون السؤال الأهم عند هذا المقام: كيف ستتفق كل تلك الأطراف التي ألفت الفرقة، وتنسق جهودها لتحقيق ذاك الحل المنتظر؟؟

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين