أفكـار هائمة

 نظرتْ إلى القلم في يدها...تساءلت ماذا عساها تفعل به؟...لم يكن يُطاوعها...نظرتْ إليه مطوّلاً وانتظرت أن يسبح في بحر عوالمها كما ألِف دومًا، وألفتْ هي...لكنّه رفض...تمرّد، ظلّ صامتا، مُوجّهًا لها ظهره، وكلّما قلّبته لتنظر إلى وجهه صفعها بصمتٍ أكثر برودة...

تريد أن تكتب...بل أريد أن أكتب، ولكن ما أرغب فيه ترفضه يدي، وما تريده يدي يرفضه قلبي، والقلم عالقٌ بيننا قد سئم الانتظار، ولمّا أربكه التّردّد أعلن الإضراب أيضًا...فصمت!

بعض النّفخات الحانية في دمه...هيّا اكتب...حرّرني من صمتي، من ألمي، من دموعٍ ترفض الانحدار، من وجعٍ يرفض الاعلان، يرفض الصّراخ...وتتوارى هناك في الجنبات المُظلمة كلّ الهواجس والآلام، وتلف لهيبها بأستار الصّمت المحموم، ويظلّ أنينها يهمس كالأشباح...تُرعبني، وكلّما رفعت رأسي لأواجهها انكمشتُ على ذاتي كالطّفل المذعور، وانزويت مثله إلى ركني المعزول، أتوارى عن الأنظار، وعن نفسي...كيف لي أن أواجهها ودِرعي مفقود؟؟...في مكانٍ ما ...تاه عنّي وتهت عنه، وبيننا صار امتدادٌ حارق بلا حياة، تُعذّبني حرارته بحرقتها، بغربتها، تسحب الحياة منّي شيئًا فشيئا، أبحث عن واحةٍ تأوي بقيّة نبضي...بقيّة أملي.

كيف أضاعت درعي ولم أشعر؟ وكيف أُدافع الآن عن نفسي؟ وكلّ السّهام قد وُجهت إلى قلبي؟ تترصّدني، تغتال فيّ بقية الحياة، وبقايا الذّكرى...متأهبة للقتال بلا درع، وبلا سلاح...تراودني في أحلامي صورة المسيح مرفوعًا إلى مولاه، أنقذه من وحوش البرية...يا لروعة الارتفاع!...كم سيكون رائعا أن نحلّق فوق...إلى السّماوات، ونعلو فوق كلّ الهامات، ونرى من هناك كلّ ما كان يترصدنا وقد تحوّل إلى...لا شيء.

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين