أخوة غريبة !

 أحضرت له الكتاب الذي كان يبحث عنه منذ وقت طويل...قدّمته إليه متمنية له أن يستفيد منه، ولم تشعر

بالحاجة أن تطلب منه إعادته في أسرع وقت...وقبل أن تستأذن منه للذهاب سألها:

_ هل تحتاجين شيئا، أنا في الخدمة؟

_ شكرا.

_ أنا فعلا جاد، أنا في الخدمة، أطلبي كل ما تريدين!

_ شكرا، لا أحتاج لشيء.

وقبل أن تنصرف أضاف:

_ أريد فعلا أن أقدم لك أية خدمة!

أجابت:

_ هل تريد أن تجعلني أحتاج؟ رجاء أخي ليس لأني أحضرت لك الكتاب، تلزم نفسك بتقديم مقابل!

نظر إلى الكتاب لحظة، ثم رفع رأسه مستغربا:

_ إذا كنت لا تحتاجين لشيء فلماذا أحضرت لي الكتاب، وفي المرة الماضية ساعدتني على حل الإشكال الإداري؟

_ في رأيك؟

_ لا أفهم، ولهذا أسأل؟

تردّد قليلا قبل أن يضيف كلمات أخرى:

_ هل هناك مشاعر مميزة نحوي؟

استقامت في وقفتها:

_ مميزة نعم، ولكن ليس بالشكل الذي أراه مرتسما على وجهك!

_ ماذا تعنين بقولك؟

_ أعتبرك أخا في الله، مثلك مثل آخرين، تسعدني مساعدة من أستطيع...لله...وليس لمآرب أخرى، لا أستخدم مثل هذه الحيل!

_ لا أفهم؟

_ وكيف أشرح لك؟...هل سمعت بالأخوة في الله من قبل؟

هز كتفيه، ثم عقّب:

_ نعم سمعت بها ولكن تكون بين الرجال فقط فيما بينهم، أو بين النساء...

أجابته بثقة:

_ لا أخي الكريم، يمكن للأخوة في الله أيضا أن تتحقق بين الرجال والنساء، وذلك أصعب لتعقد الوضع وإمكانية الانزلاق، ولكن نسأل الله الثبات والإخلاص، ومن وجد في قلبه غير ما يجب، فالأسلم له وللآخرين أن ينسحب ولا يتورط.

أضافت بعد لحظة صمت:

_ وذلك جهاد سنخوضه طيلة حياتنا، ولمن تمكن من تحقيق ذلك الأجر إن شاء الله، ومن لم يستطع فلا إثم، فليس واجبا شرعيا، بل يكون الأجر في اجتنابه.

ظل ينظر إلى الأرض بتركيز شديد، ودون أن يرفع رأسه قال:

_ لم يساعدني أحد من قبل دون أن تكون له حاجة عندي...لا أفهم!

أجابته دون أن تركز عليه:

_ كونك لم تلتق في حياتك بمن يقدم لك العون لله ودون مقابل آخر لا يعني أنهم غير موجودين.

أجابها ورأسه مثبتة على الأرض:

_ لا أدري...

أجابته وقد همت بالانصراف:

_ قد تلتقي بهم مستقبلا...من يدري، فيما يخصني لا أحمل لك إلا ما قلت، وأتمنى أن لا يكون بالمقابل إلا أخوة صادقة.

تحياتي

ظل في مكانه ينظر إلى الكتاب سارحا...ثم أجال بنظره إلى العالم الصاخب المحيط به...ورأى الناس يتحدثون، ويضحكون، ويذهبون ويجيئون...

تساءل في نفسه والحيرة تسكنه:

_ هل صدقت في كلامها؟ هل أجد أمثال هؤلاء؟ هل صحيح أن الأخوة في الله لا تزال موجودة؟....ربما...ربما!!

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين