تهـــمة الكلمـــات

ولا يزال القارئ في البلاد العربية مهووسًا بذاك الفضول الرّديء الّذي يدفعه دومًا إلى البحث بين الأسطر عن أثر خبرٍ ما، أو قصة حبٍّ غير معلنة، أو أثر خيانةٍ غير مفضوحة، يبحث عنها بين كلّ كلمةٍ وأخرى كَمُتَحَرٍّ عيّنته السّلطة الاجتماعية...أو ربّما حتّى القدرة الإلهية، يدقّق في الإيحاءات، ويستفسر عن الرموز، ويُركّز على الأحداث يحاول جمعها ثم مطابقتها مع حياة المؤلف عساه يصل إلى شيءٍ ما يُثبت عليه شكوكه، فهو عنده آثم حتّى تثبت براءته، وحينما يكون المؤلف امرأة تزداد حماسة البحث أكثر، وتصبح أشدّ ضراوة وتعجّلاً...يتمنون لو أنهم يعثرون على أيّ طرف خيطٍ يوصلهم إلى أثر تهمة ما ليسارعوا بها إلى أهلها، أو زوجها، أو عائلتها، أو حتّى قبيلتها، وأحيانا حينما ينغلق عليهم الفهم ويستعصي عليهم ربط بعض الأجزاء المشتّتة من النصوص يلجئون إلى الخيار الأخير فيسألونها:
_ هل هذه القصة تتحدث عنك؟
اقتربت إليّ بتودّدٍ مزيّف:
_ قصتك كانت جميلة جدًّا ومؤثّرة، أبكتني حكاية البطلة، جعلتني أشعر بخيبتها وألمها، تمنيت لو استطعت أخذها في حضني لأخبرها أن "زرّيعة الرجال كلها فاسدة، ما يسواوش...هابلة اللّي تحب واحد فيهم"...
أكملت معي محدّثتي العابدة لزوجها وأم الطفلين حديثها العاطفي، ثم ودون حسن تنسيق في الكلمات قالت:
_ هل هذه قصتك؟ يبدو أنك تعذّبت كثيرا بسببها، ولذا استطعت أن تصفي مشاعر البطلة جيدا، أليس بطل القصة هو ذاك الّذي سمعت أنه خطبك يوما ثم لم يتم الأمر بينكما؟
ثمّ فتحت عيناها كالبلهاء تبحث في تفاصيل وجهي عن أيّة ردّة فعل تضيفها إلى قائمة شكوكها...ودون أن أشبع فضولها التّجسّسي أجابتها:
_ يسعدني كثيرا أن يكون نصي قد أثّر فيك إلى هذا الحدّǃǃ

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين