وتلك بداية جديدة
أعاود الدّخول إلى مدينتي القديمة أبحث بين حطامها عن بقايا أزفّها للحياة من جديد، كم هو شاسعٌ هذا الخرابǃ والقلعة العريقة...بل بقايا القلعة العريقة لا تزال مكابرة، تحاول الشموخ وكلّ زواياها تنزف بحرقة، تحبس دموعها...مثلها لا بدّ أن يكابر...لكن ما عاد بداخلها من يستحق أن تصمد لأجله، قد رحلوا جميعهم إلى القبور المجاورة لها..تُبصرهم عن قرب، ولا تزال بهجة كلماتهم وضحكاتهم تجول في داخلها كالأشباح الوديعة...الحبيبة...قد مضوا جميعهمǃ...لمن ستحتفظ بجدرانها؟؟..لن يعودواǃ ربّما كان خيرًا لها أن تنسف ما تبقى من حجارتها لتلحق بهم؟...لكن هل يجوز للقلعة أن تنسف ما تبقى من أشلائها؟...تَذَكّرَتْ...إن وقعت فستنهار منارتها، وسيحترق بداخلها أغلى ما كان فيها...لا يجوز للقلعة أن تنسف ما تبقى من أشلائها...لا بدّ أن تكابرْǃ...لا بدّ أن تجمع شمل حجارتها، أن تُنظّف بقايا البؤس المتناثر في أرجائها، أن تُعيد تلوين جدرانها، وأن تشعل شموع الفرح في كلّ زواياها...نَسِيتْ مرّةً أخرىǃ...لا بدّ للقلعة من محرابٍ يحرس أمنها، وأبراجٍ متعاليةٍ لتراقب كلّ الدّاخلين إليها، وستحتاج إلى بواباتٍ كبيرة تردُّ عنها أمثال من لجأوا إليها يوما ثم تركوها يوم اهتزّت الأرض من تحتها، وستجعل مثل المدينة الأولى خندقًا حول مدينتها...ما عاد خارج المدينة من يستحق أن يدخلها...من ظلّ فيها حُبًّا فلن يغادرها، وإن فارق ما فوق الثرى من حولها، فلن يرحل إلى ليضمّه المنتهى.
باءٌ، دالٌ، ألفٌ، ياءٌ، تاءٌ...وتلك بداية جديدةǃ







