يدك .. الغاضبة
تؤلمني جدا يدك الغاضبة ، وأنا المجنونة بحبك أسبق المستقبل بخطوتين، وأعيش الحلم معك مرّتين, تلوي بشدّة ذراعي المشمّعة بالكبرياء، تلقيها بعيدا عن أنفة البقاء، تشهر في عثرة حبرية كفارس سيوف الرّحيل، وأنا أنا الموجوعة من ذراعي، أشهر في ظهر غضبك دموعا تحترف العويل. يومان من البعد وكأنّ الدّهر جلس على ركبتيهما، وظلّ على رأس وسادتي يخيط سحب التفكير.. أتحول لأجلك كلّ ليلة إلى عصفور بارد يرفض التهجير، وتهيم صورك بداخلي كقافلة في عمق أنفاسي تسير، وشبح البعد يرسم بيننا ألف نهاية مستعجلة وألف طريق مجهول، تؤلمني جدا يدك الواثقة فدعني أختصر الحلم معك في قطرتين.. فمفضوحين صرنا كعيني غريق تستجديان، كحمامتين في كبد السماء تلعبان، فما جدواها تهمس في آذاننا فراشات الفضول، وتنذرنا حتما بفضيحة الحبّ المعلنة الفصول..
يقولون بصمت وخلف نوافذ العجب، لم تكتب عنه كلّ يوم، وتنثر عبق الحبر قبل النّوم، كيف لا اكتب عنه وهو يسكن عمق الحرف، ويكتم أنفاس الخوف، كيف لا اكتب وهو صار أصابعي التي تكتب، افكاري التي تهرب، يتساءلون وككلّ مرّة خلف ستائر الوشوشة، لم تحبّه بكلّ هذا القدر، وتحفظه بين كتبها كطفل من عيني الغدر.. وككل مرّة يتهامسون، ليتها تخفّف من بوحها المفضوح، وتكتم ولو قليلا صوت قلبها المبحوح.. يظلّون يقولون، ويهمسون، ويوشوشون، ويتساءلون، وأظل أنا الغائبة في حبّه والحاضرة.. أستجمع أحرفا أخرى، لبوح جديد يليق به







