نصف .. أنثى

أدركت يوم التقيتك أنّي نصف أنثى مهدّدة بالاجتياح، ولاحت من بعيد، وخلف عينيك المبلّلتين بشوقي نهاية عصفورة من زجاج تسكنني، ويسكنها مداد الزّهر المستباح، كيف لي أن أقهر في حضرتك نهايتي المحاصرة، وفي عقر منفاي تسلّلت أصابعك الورقيّة المغامرة أيّها المسكون بالنّسيان.. بل أيّها النسيان المسكون بالنّور، مهزومة هي كلّ مشاريعك على شرفات المدينة، محمومة هي تلك النظرات المستعجلة في رحيلها، وتلك الحافلة العجيبة في اقتحاماتها، وذاك الحزن المشتّت في كتاب تصارعه لام النّهي الجميلة، وتلك الجريدة التي تركتها بشروقها المعتاد، فوق طاولة مستديرة الوجه وكأنّها تسرق من تحت سكوننا نظرة خاطفة، وكأنّما مسحورة هي مثلي بنورك، صرت عمياء لا أرى حولي غيرك، ولا أسمع صوتا غير خطاك، ولا أتبع شيئا غير ظلّك المسكون، وكأني صرت في لحظة خاطفة ريشة مسلوبة الرّوح، تنفخ فيها هواءك الطفوليّ، وتدوّرها بعصا سحرك المخملي، وترميها بعيدا كقطّة معاقبة، كطفلة في مشاجراتك مشاغبة، كلّها آمارات لهزيمتي المكابرة، فمقتولة صرت أنا بلامك، وبجريدتك، وبمحطّتك المقبلة، وبجميع أقلامك.. وكلّ آهاتك المنثورة بين أزقّة مدينتي التي سكنتها عنوة، ونثرت خطاك كما ينثر الخريف رحيقه المجنون .. وصرت معلّقة الرّوح كقشّة منسيّة، أنتظر محطّتك المقبلة ..

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين