لحظات ... خريفية
مرّت لحظات من الصمت، وكأنّ الدنيا أوقفت على رنين معصميها أجراس الوقت، جلست مبتسمة ممدّدة الشّوق والحنين، وكأنّني صرت في نصف لحظة أنثى تبحث عن مراياها الضائعة، وعن حقيبة يدها المليئة بمساحيق الجرأة اللاّزمة للقائك، تحـسّبا لأيّ انتكاسة عاطفيّة قد تجرّني إليها نظراتك الآسرة، تسارعت في حضن الدقائق أنفاسي وتحرّكت جميع نبضات قلبي المسروقة، في حضن التّواني المستعجلة، وكأنّها قطارات من التّوتّر تتزاحم على وقع جلستنا الباردة مساراتها وجميع تقطّعاتها بين أشجار من رماد، فنفخت من روح الوقت علّه يمدّني بمزيد من الشجاعة في استقبال حبّ ليس ككل الفصول، ورجل يشبه المطر في اجتياحه المعلول، وجميع أشيائه المبعثرة، وصلت في الوقت المحدّد بدون عقل، وبدون قلب، وبدون روح، وصلت فارغة من نفسي، لأستقبل من سيرسمني كما يشاء.. فاللّوحة المستعصية في حضورها يلزمها ريشة كريشتك المتمكّنة.. طوع أصابعك أنا وطوع جميع اقتحاماتك .
من قال أنّي بمسك الشّوك أحفر جسدا من ورق، ومن قال أنّي أنثى بثلث اهتماماتها أكسر أعناق الزّنابق فقد صدق حدسه الجميل صدق، شددت بعنف أزرار الوقت الخجول، وكففت دمعا أينعت أظافره في رحم البعد، كما تتفتّق السنابل بين الحقول، روعة هو ذاك الوقوف في وجه رحيلك المستبدّ العجول، وكأنّما صدّقت الرؤيا بأنّي شوك، وأنّي ثلث امرأة يغزوها الذّبول، أين المفرّ من رؤياك الصّادق حدسها، من مطرقة القاضي، وسجّان الحلم، وادعاء الخائبين سوى المثول، أرشف من رئتيّ خطاك أنفاسي، وأشترّ بملح البعد ثراك المعلول، أيّها السّاحر فوق العادة، كم يلزمني من وقت كي أستنسخ لنفسي ألف نهاية تباركها العقول







