مصاحبة فارغة
لما أستمع إلى حكايات الأزواج أعاين أنّ وقتهم يستهلك في الحديث عن مشاكل العائلة الكبرى " أخ الزوج ، أخت الزوجة، مشاريع الجيران، حكايات القريب والبعيد، مناسبات المجتمع" أو في خلافات تافهة " من أفضل من الآخر؟ من كابد أكثر في تربية الأولاد؟ من يعاند لأطوّل وقت؟ ماذا سيعتقد إن صارحته بكذا وكذا؟
هذا هو نمط الحياة الرتيبة التي يعيشها معظم الأزواج، يستهلكون أوقاتهم في الحديث عن الآخرين أو تحقيق مشاريع العائلة الكبرى أو العناد التافه أو اصطناع الحواجز العازلة أو التصارع على امتلاك الأبناء.
في ظلّ هكذا أوضاع يعيش الأزواج تحت سقف واحد ويضطجعون سريرا واحدا ويأكلون في مائدة واحدة ويركبون سيارة واحدة، لكنّهما يعيشان غريبين عن بعضهما البعض، لا يعرف أحدهما عمق الآخر ولا يعلم باستيهاماته ونزواته ولا بانكساراته وتأملاته، وتزداد الهوّة مع العمر، ليحدث الطلاق الروحيّ، مع تظاهر الاثنين بالسّعادة المزيّفة أمام المجتمع. يعيش معظم الأزواج في غربة عن بعضهما البعض ويموتان على اغترابهما ويبعثان على هذا الاغتراب، فما جدوى هكذا مصاحبة فارغة؟







