الانتحار التربوي

 اعتصام جماعي للأساتذة المتعاقدين و تهديد بالانتحار الجماعي ان لم تسوى عقودهم في اقرب وقت.

هذا العنوان الصادم قرأناه في الأيّام الماضية في صدر الصفحة الأولى لجريدة وطنية و بالبنط العريض و الملوّن...

لقد بلغ الأمر مداه أيّها السّادة..فعندما يصل الأمر بمتصدري تربية الأجيال الواقفين على ثغور نهضة الوطن إلى أن يهدّدوا بالانتحار الجماعي – مع ما عانوه من الحقرة - ...هنا نعلن أن الضوء الأحمر بالإنذار قد دوّى ...

إن انتشار عدوى الانتحار و تنوّع أساليبه و وسائله و مسبباته قد أصبح يهدّد المجتمع برمّته، لِما فيه من  ظلم و قهر، و لكن أن يصل الأمر إلى مربيّ الأجيال المبجلين فهذا والله من علامات الانحدار  والاندثار، فهل من حق هؤلاء أن يعلنوا أمام الملأ هزيمتهم في كيفية الدّفاع عن حقوقهم المشروعة دون ممارسة هذا العنف المخل في حق أنفسهم، و الذي يعتبر كذلك إعلانًا عامًا عن الفشل في القدرة على الاستمرار في الحياة.

إنّهم الفئة التي تُشدّ إليها الرّحال كلّ صباح، و ملايين التلاميذ يقتبسون منهم العلم و أبجديات الحياة و ينظرون إليهم بعين الإعجاب والقدوة، فأيّة معاني ستعلّمه بعد اليوم تلك "المشاريع الانتحارية" لأجيال من الصفحات البيضاء والأمخاخ العذراء؟؟

 

تُرى أيّ معنى من معاني الإقدام و الإحجام سترسّخ في أذهان تلك البراعم  ومن يعلمها صناعة الحياة و فنونها مقدمٌ على الموت انتحارًا لا استشهادًا، كلّ هذا لأنه لم يحسن الوسيلة للمطالبة بحقوقه المشروعة، ولم يسلك الطريق السوي،  و يئس من وعود قُدمت وآجال أُخلفت.

إنّه إنذارٌ بحدّة الزّاوية و قوّة الانحدار تحت تأثير الثّقل الّذي أصابنا في مقتل، لقد أصبنا في من قالوا و قيل فيهم أنّهم صانعوا نهضة الأمم و حاملوا مجدها، و بُناة عزّتها و كرامتها، فليت شعري كيف لو عاد "أحمد شوقي"، فهل يا ترى يصر على..

قم للمعلم وفيه التبجيلا       كاد المعلم أن يكون رسولا

 

بقلم عبد الباقي  بن  محمد

(المهندس عبد الباقي بن محمد/ عنابة)

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين