نحو عقلنة الزواج
قد يبدو الموضوع " نحو عقلنة الزواج" من أوّل وهلة غير منسجم مع محور" تأملات شاهدة من على التعليم" ، بالنّسبة لمن يلّخص العملّية التعليمية في معارف وعلوم تلقن للتلاميذ في المدرسة، بينما لو شرّحنا العملّية التعليمية التربوية لوجدناها في علاقة مع ثلاثة فواعل: آباء وأساتذة وتلاميذ. وإنّ نجاح أيّ عملية تعليمية لا تختصر في الزمن الذي يقضيه الابن في المدرسة، بل تستمر إلى المحيط الاجتماعيّ والاسرة. هذه الأخيرة تمثل القاعدة الأساسية لبناء شخصية الابن على أسس سليمة، قبل أن تتعهد المدرسة الابن بمزيد من الرعاية لينمو ويتطوّر بشكل سليم. وكيف تستقيم العملية التربوية التعليمية على عود أعوج. من هنا اهتديت إلى الكتابة في موضوع العلاقة الزوجية والأسّس السّليمة لبنائها، من باب بدء معالجة قضايا التعليم والتربية في الأصل، الزوجين قبل الفرع، المدرسة. وأصل الأصل في أيّ علاقة زوجية، حسن اختيار الزوجين لبعضهما البعض. وهو ما أتطرق إلى معالجته في هذا المقال، مستندة إلى أحدث النّظريات المعاصرة في دراسة شخصية الزوجين، نظرية التحليل العامليّ لإريك برن، قصد فهم فعل الزواج وفق معطيات عقلية لا أهواء نفسية طارئة، مثلما هو سائد في مجتمعاتنا الإسلامية.
إنّ الزواج مشروع العمر للمرأة كما للرّجل. وإنّ أيّ مشروع يتطلّب أهدافا دقيقة ورؤية واضحة وتوافق وانسجام تام بين فاعلي العلاقة الزوجية، الرّجل والمرأة، ونقصد بالتوافق التامّ قرار الرجل والمرأة ولوج الشراكة الحياتية في كلّ الجوانب، النّفسية والجسدية والاجتماعية والمادية. وإنّ قرار الزواج المدروس، على أسّس عقلية مضبوطة، يمكّن الزوجين من إنجاح الشراكة بنسبة كبيرة، فيكون الزوج لباسا للزوجة والزوجة لباسا لزوجها كما ورد في القرآن الكريم. والكثيرون يقرأون الآية من زاوية الستر وحفظ الزوجين من الرذيلة، لكن ما نهمله من رمزية بليغة أهمّ بكثير. ففي الآية الكريمة: " هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ" تشبيه الزوج والزوجة بالباس من باب أنّ كلّ شخص يلبس لباسا بمقاسه، فهذا يلبس لباس بمقاس 40، وتلك تلبس لباس بمقاس 38. ولا تستطيع صاحبة أو صاحب مقاس 38 لبس مقاس أٌقلّ أو أكبر. لأنّ فعل ذلك يحمل عوائد الضيق وانعدام الراحة لدى الطرفين. والسؤال الذي يسأله الكثيرون: كيف نختار لباسا( زوجا على مقاسنا) ؟ وهل يمكن عقلنة أسّس اختيار الشريك في البلدان الإسلامية، والقدر يتحكّم في البنية العقلية للمسلمين؟
إنّ الزواج مؤسسة مقدّسة في كلّ الشرائع والأديان والأعراف، ولقد نعت اللّه عزوجلّ هذه المؤسسة وماتتيحه من علاقة بالميثاق الغليظ، يعني عقدا قانونيا مدروسا بين طرفين بشكل جيد، وله بنود واضحة ومتّفق عليها. أي أنّ العملية عقلية في كلّ مراحلها. وإضافة كلمة غليظ يوحي بصعوبة صياغة بنود الميثاق وفي نفس الوقت قيمة هذا العقد. ومادام الأمر كذلك فإنّ مقاس اللّباس الذي سيبحث عنه بين طرفي العلاقة ينبني على أسس العقل الذي يميّز بين الصالح والطالح، فلا يكفي الميل والحب ولافح الهوى لإنجاح الشراكة. لأنّ بناء علاقة بأكملها على ميل وجدانيّ بين طرفين يشبه عملية اختيار اللّباس على أساس الإعجاب بلونه أو تصميمه، فكما أنّ اللّون أو التصميم لوحدهما غير كافيين لاتّخاذ قرار شراء هذا الثوب أو ذاك، كذلك لافح الهوى لوحده غير كاف لبناء علاقة حياة بأكملها، نعتها اللّه عزوجلّ بالميثاق الغليظ.
إنّ الفكر الإسلاميّ حسب محمد أركون يميل إلى العاطفة أكثر مما يميل إلى العقل، ويستند على القصص والسرد الخيالي أكثر مما يستند إلى عمليات العقل الاستدلاليّ. وإنّ أيّ عقلنة للفكر الإسلاميّ تحتاج إلى الاستعانة بالحداثة الغربية وعلومها المتطورة، لإخراج الفكر الإسلاميّ من حالته الأسطورية القدرية إلى حالة العقل العلميّ المنبثق. وتمس العقلنة كلّ البنى والممارسات، بما فيها الممارسات الاجتماعية، والزواج أهمّ تلك الممارسات الواجب عقلنتها وإخضاعها لأسس علمية مدروسة ومضبوطة بنسبة كبيرة.
وإنّ الاقتداء بالممارسة الغربية في هذا الجانب واجب، فالغرب نحا بالعلاقة الزوجية منحى عقلانيا مدهشا يستند إلى نظريات علمية، وإلى اختبار انسجام نمطي شخصيتي الزوجين بشكل دقيق. ولعل أهمّ النّظريات في هذا المجال، نظرية إرك برن المسماة " التحليل العامليّ" التي انتشرت من حيث تطبيقاتها الاجتماعية في الجانب الأسريّ والتربويّ في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير، وتبقى مجهولة في بلداننا الإسلامية. نظرية التحليل العامليّ ذات توجه نفسيّ، ولكنّها ليست بالمنحى الفرويديّ الذي يغلّب فيه نشاط اللاوعي على الوعي، بل هي ذات توجه عقلانيّ وذات أبعاد اجتماعية براغماتية. تمكّن المقبلين على الزواج من قياس مدى توافق نمطي شخصيتهما لصنع توليفة مناسبة، أو لنقل حسب العبارة القرآنية مدى مناسبة مقاس اللّباس لدى الطرفين.
تحدّد النّظرية ثلاث أوجه للأنا الإنسانية:
الوالد: نموذج تكوّن في الطفولة تحت تأثير النّموذج الأبويّ والمحيط
الراشد: الذي يشتغل الهنا والآن، يحلّل ويستنتج
الطفل: الحاجات والأحاسيس والعواطف
وتتوفر كلّ ذات إنسانية على الأوجه الثلاثة من الأنا، والاختلاف في هيمنة وجه على آخر من شخص إلى آخر.
تنجم عن هذه الأوجه الثلاثة ستة أنواع للآباء، لو اشتغلنا بقانون الاحتمالات الرياضية: زوج آباء مضروبة في عدد الأوجه، 2×3=6
1- الأب المعياريّ: صارم يصدر الأوامر، يفرض رأيه ويرفض رأي الأبناء، يقدّم معايير عن الحياة، يحرص على قيّم معيّنة يراها مطلقة ولا نقاش حولها، يعاقب إثر أيّ مخالفة
2- الأبّ المغذّي: يربي بالحبّ، يتسامح مع أخطاء الابن، يغدق أبناءه بالحنان، يميل إلى حماية الأبناء من التجارب القاسية.
3- الأب المرشد: يجنح إلى إصدار الأوامر والنّواهي مع تبرير أحكامه وتصوير المآلات لأيّ تصرف، يميل إلى النّصح والإرشاد دون فرض رأيه بصرامة على الأبناء
4- الأب الطفل: يشجّع الإبداع لدى أطفاله، يميل إلى اللّعب معهم ويخرج عن القوالب الجاهزة في التعامل مع الابن، يرعى المواهب في ابنه وينّمي التربية بالخيال لدى الابن، يلّبي حاجته المقموعة في الطفولة من خلال الابن، أي يحتمي داخل حاجة الطفل لتلبية حاجيته، وقد تكون العواقب وخيمة على الأبناء.
تتوفر كلّ الأنواع الثلاثة في شخصية كلّ امرأة ورجل قبل الزواج، ويغلب نوع على الأنواع الأخرى. وإنّ الزواج هو عملية التقاء نمط غالب من شخصية الرجل مع نمط غالب من شخصية المرأة. ولا يوجد نمط أفضل من نمط آخر، لكن توجد توليفة زواج أفضل من توليفة أخرى. ويراعي طرفي الزواج التوافق في النمطين لأجل تربية الأولاد، وليس التوافق الثنائيّ بين الزوجين فقط، فالأهمّ في الزواج هو مناسبة نمطي الزوجين في تربية سليمة للأبناء. فصحيح أنّ النّمطين المتماثلين بين الزوجين يحقّق انسجاما كافيا بين الاثنين في جانب العلاقة الثنائية. فالرجل المعياريّ يرتاح أكثر مع المرأة المعيارية لتقاطعهما في الصرامة والنّظام والقيّم، لكن الأمر قد يعيق التربية السليمة للأبناء، فلو افترضنا كلا الوالدين معياريان، يصدران الأوامر ولا يتسامحان مع الأبناء، لأحالا حياة الأبناء إلى جحيم ولتسببا في مشاكل نفسية للأبناء، قد تصل إلى الانتحار في أفدح الحالات، لأنّ الضغط يولّد الانفجار. تتطلّب التربية السليمة للأبناء إذن صرامة من جانب، كي يتلقى الأبناء القيّم الأخلاقية والمعايير وفي الوقت ذاته تتطلب مرونة ولين في تلقي ذلك. ولن يجداه الأبناء سوى عند أب مغذ أو أم مغذية. فأفضل توليفة لأب معياري أو أم معيارية تكون مع أب مغذ أو أم مغذية.
وتنبني نظرية التفاعل العامليّ على لعب الأدوار المختلفة في تربية الأبناء حسب ما تتطلبه الوضعية، وحسب نمط الابن أيضا، فالابن أيضا حسب النّظرية ثلاثة أنواع: متمرد أو خاضع أو راشد. وكلّ نمط من شخصية الابن يستوجب معاملة خاصة. لهذا تقع المسؤولية الأولى على الآباء في اكتشاف نمط شخصية الابن، فإذا كان الابن متمرّدا لا تصلح معه معاملة معيارية صارمة، لأنّه ستزيده عنادا وإصرارا على التمرد. ونسمع بعض الآباء يشتكون من عدم إفادة العقوبات والضرب المبرح في ردع الابن عن سلوك مشين ما. لأنّ الآباء جهلوا أنماط شخصيات أبنائهم فأخطأوا طريقة ووسيلة التربية المناسبتين.
نمثل على الطريقة الصحيحة في التعامل مع الابن من خلال هذا النّموذج التربويّ:
إذا افترضنا ابنا مثلا على شفا منحدر قد يودي بحياته، وكان نمط الابن معياريا، فمن الخطئ أن يصدر الآباء الأوامر بالعودة إلى الوراء، بل يحتاج الوضع إلى أب مغذ إلى أن يلين الابن ويكسبه الأب عاطفيا، ثمّ يتدرج إلى لعب دور الأب المرشد، ينصح وينهى مع تبيان عواقب طاعة الأوامر والنّواهي دون فرضهما على الابن، وإذا تراجع الابن أمكن للأب أن يلعب دورا معياريا كي يردع الابن عن فعلته في مناسبات أخرى لكن بوجود أم مغذية كي تقدّم الأوامر بلين ورفق.
إنّ نجاح الزوجين في تربية الأبناء تتطلب معرفة لأنماط شخصية الأبناء، كما تتطلب حذقا ومرونة وذكاء في إنزال التعاملات المناسبة في المنازل التربوية المناسبة. وإنّ الجهل بأنماط الأبناء هو السبب الرّئيسيّ في فشل تربية الأبناء، رغم توفر النّية الحسنة
وإنّ معرفة الأنماط قد لا تكون كافية لتربية سليمة إذا لم تتوفر توليفة مناسبة بين الزوجين، كما سلف الذكر.
فنجاح الميثاق الغليظ( الزواج) إذن ينبني على ثلاث أسّس علمية مدروسة:
1- توليفة زواج مناسبة بين الزوجين
2- معرفة نمط شخصية الابن
3- الحنكة والمرونة في تمثيل أدوار الشخصية المناسبة في كلّ موقف تربويّ.
وتمثل العناصر الثلاث ثوابت أو معاملات إن توفرت توفر الزواج النجاح، أي تؤول إلى عناصر لقانون الزواج النّاجح.
وجدير بالمقبلين على الزواج اختبار أوّلا مدى التوافق في التوليفة بين الاثنين. ولربما هنا نتساءل عن قوانين الأحوال الشخصية في مجتمعاتنا الإسلامية ومدى عقلنتها لممارسة الزواج، هل تفرّض مثلا القوانين تكوينا للزوجين لدى المختصين في الإرشاد الأسريّ في فترة ما قبل الزواج؟ وهل تتوفر جمعيات بما يكفي أو مدربين مختصين في الإرشاد الأسريّ؟ وهل البرامج كافية وعلمية؟
إنّ الغرب تقدّموا أشواطا منذ زمن الحداثة نحو عقلنة الزواج فكرّست قوانين تفرّض اختبارا للراغبين في الزواج، يستند إلى استبيان ( أسئلة وأجوبة) للبتّ في مدى التوافق في توليفة المقبلين على الزواج أوّلا، ثمّ فرض تكوينا وتربصا للزوجين لمعرفة نمطي شخصية كلّ واحد ومتطلبات كلّ نمط، ويتخرج الزوجين برخصة تسمى" رخصة صلاحية قيادة الأسرة " ، وهي معمول بها في أغلب الدول الغربية. ولا يكاد يخلو حيا أو عمارة من مرشد أسريّ يساعد الراغبين في الزواج للبتّ في ولوج الشراكة من عدمها، على أسس نظريات علمية مدروسة، كالتي شرحناها آنفا.
أما عندنا فيكاد الوعي بمثل هذه المسائل يكون منعدما، فقلّة من يدرسون مشروع الزواج من كلّ جوانبه السّابقة، لاعتبارات اجتماعية وثقافية.
أهمّها أنّ المجتمعات العربية، وأتحدّث عن الجزائر خاصة، يخضع الاختيار إلى سلطة الأسرة بصفة أكبر، وخاصة من جانب المرأة. فمعايير اختيار الأب الزوج المناسب لابنته تنبني عموما على: النسب الشريف، العمل القار، الأخلاق الحسنة. وقد تكون المعايير السّابقة ضرورية وليست كافية، لأنّها لا تمسّ إلا الربع من ثلاثة أرباع من شخصية الرّجل المطمورة تحت الماء. وكم من رجل صاحب نسب شريف وعمل قار وأخلاق حسنة ولم ينجح في علاقته الزوجية مع زوجته. وأستحضر هنا مثالا حتى من عهد الرّسول "ص" تلك المرأة التي قدمت إلى الرّسول "ص" تطلب التطليق من زوجها، رغم أنّه غني ومتخلّق وودود( كتب كلّ أملاكه باسمها)، فطلقها الرّسول "ص" من زوجها، رغم أنّ ظاهر شخصية الرّجل ملائمة للمرأة(نسب وعمل وحب).
لا يشكّ أحد في نية الآباء إسعاد بناتهم واختيار الأفضل لهنّ، لكن الجهل بأسّس الاختيار السّليم وإخضاعها لمعايير عرفية فضفاضة قد تخلق مشاكل زوجية لاحقة، خاصة على تربية الأبناء. ولقد ذكرت لي صديقة محامية أنّ أغلب الزيجات في الجزائر تنتهي بطلاق مبكر، بعد ثلاثة أشهر أو أقلّ.
إنّ ازدياد الطلاق المبكر في الجزائر يصوّر الفشل في قرار الزواج ابتداءا، بسبب جهل الآباء لمعايير الاختيار أو جهل الزوجين لنمطي بعضهما البعض أو عدم استشارة الأخصائيين في الإرشاد الأسريّ، وتلعب الثقافة الاجتماعية دورا هاما في هذا المنحى. فما أحوجنا إلى تعميم ثقافة الاستشارة للأخصائيين الأسريين قبل الزواج، وهو العمل المنوط بجمعيات المجتمع المدنيّ، أي تنظيم دورات تكوينية بحضور أخصائيين أسريين، وكذا نشر هذه الثقافة في أوسع أوساط المجتمع عن طريق منابر الإعلام بمختلف وسائله. والأهمّ من ذلك تعديل قوانين الأحوال الشخصية في بند الزواج، وإدخال عنصر التكوين والتربص الأسريّ للزوجين قبل الزواج، وهذه من مهام السلطة التشريعية التي من المفروض تضمّ خبراء في التنمية البشرية أصحاب ثقافة وعلم.
كما نرى زواج ليلة تدبيرة عام كما يقال في المثل الجزائريّ، ويا للأسف لخصنا التدبير في الأمور المادية( فساتين العروس، مكان الحفلة، المدعووين، الأطعمة المطهوة، فترة السفر- شهر العسل- ، تجهيز المنزل بلوازمه أو غرفة النوم بأحدث طاقم نوم ....). وقد تنفق الملايين من أجل الوجاهة الاجتماعية ومراءاة النّاس، بينما لو أجرينا استفتاءا بين المقبلين على الزواج، هل يصرفون ولو مبلغا زهيدا في تنمية معارفهم في مجال العلاقة الزوجية، لأجابنا السّواد الأعظم بالجواب السلبيّ. ولاستهزأ البعض من الفكرة، نتيجة جهلهم المقدّس- نستعير مفهوم أركون عن الجهل المقدّس- ، لأنّ الزواج في الجزائر على غرار البلدان العربية الأخرى مازال مؤسسة اجتماعية عرفية، تسير بأعراف ليست صالحة بالضرورة للزوجين في عصرنا، وتفرّض على المنخرطين فيها الإذعان لها وممارستها، وإلا خرج الزوجين من المباركة الاجتماعية، وهمّشا ولحقتهما لعنة القاصي والدانيّ. وإنّ العرف لا يتساوق مع ضوابط العقل في كثير من الأحيان، وهو مايرهن مصير العلاقات الزوجية والأجيال، وبالتالي البلد بأكمله. وأحوج ما نحتاجه لتفكيك البنية المترهلّة المتحكمة في علاقات الزواج جرأة من الزوجين، وأهيب بالنّساء أن لا يخضعن لقوانين القبيلة في اختيار لباسهنّ- شريك الحياة- فوحدها المرأة المعنية باختيار الزوج ابتداءا، ويتدخل الوليّ في ترسيم الاختيار اجتماعيا ليس إلا. ووحدها المرأة من تقرّر الانخراط في طقوس عروض الأزياء يوم الزفاف من عدمه. ووحدها من تقرّر استثمار جزء من أموالها في تنمية قدراتها على التواصل الفعّال مع الشريك، عن طريق التكوين المتواصل في التنمية البشرية. ووحدهما الرجل والمرأة من يقرّران دخول مؤسسة الزواج على أسّس عقلانية أم على أسّس عرفية بالية. وإنّ الوعي بأهمية عقلنة الاختيار في الزواج أهمّ وأصوب خطوة في إنجاح مشروع المؤسسة الزوجية ورفع جودة الإنتاجية. نقصد بجودة الإنتاجية، أبناء مستقلين نفسيا واجتماعيا وناجحين في إدارة حيواتهم الخاصة وترك بصماتهم الفعّالة في سيرورة مجتمعهم.







