لقاء مع الظاهرة محمد أمين كمام

وأنا في طريقي إلى مسجد زين العابدين بوهران لأداء صلاة الجمعة كنت أسمع القرآن الكريم يصدع من مئذنة المسجد بصوت القارئ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله ، فقلت في نفسي :‘‘ جميل جدا أن تحتفظ مساجد وهران بأشرطة عبد الباسط لتطلق صداها حتى تذّكر وهران بربها ‘‘ ولكنني ذُهِلتُ عند دخولي المسجد وأنا أرى شابا صغيرا يجلس على كرسي عند محراب المسجد ويجود القرآن كأنه عبد الباسط ، يبحر بك في رنين صوته ويجعلك ترحل معه بين آيات الله ، وذهلت أكثر عندما أتم قرأته وآذن للصلاة ، له صوت خارق يجعلك تسبح الله وتحمده دون أن تشعر ويجعلك تحبه دون مقدمات ، تسألت بيني وبين نفسي :‘‘ ما قصة هذا الشاب ؟! ‘‘ و لأني لا أضيع أبدا الفرص تقربت منه بعد الصلاة وتعرفت عليه ، فوجدته أيضا موسوعة في الفقه وأصوله ، ويعشق الإبحار في علوم الدين ، له أحلام يسعى إلى تحقيقها ، إن وفقه الله في ذلك سيكون لهذا الفتى شأن عظيم ، تذكروا جيدا اسم محمد الأمين كمّام ، لم يبق أمامي الآن إلا أن أعرض عليه إجراء حوار لمجلة حنين وكان لنا ذلك .

1 / من هو محمد أمين كمّام ؟

ـ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، بادئ ببدء أحييك بتحية الإسلام وتحية أهل الجنة في الجنة مصداقا لقوله تعالى :‘‘ وتحيتهم فيها سلام ‘‘ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، حللتم أهلا ووطأتم سهلا وتبوأتم من الجنة منزلا إن شاء الله ، أنتم وسائر أخواتنا وإخواننا القراء في مجلة حنين الثقافية ، وها أنتم اليوم بين إخوانكم وأحبائكم في مدينة وهران ، أما بعد أنا أخوكم في الله العبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله وعفوه ومنِّهِ وكرمه محمد الأمين ابن علي كمّام المولود في 5 فبراير 1990 م بمدينة وهران نشـأت وترعرعت فيها ولله الحمد ، أصولي من مدينة سيدي بلعباس ، أنا طالب علم أقرأ القرآن الكريم ، أسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص والتوفيق والسداد في القول والعمل ، والحمد لله قد وفقنا الله عز وجل بنيل شهادة ليسانس في الاقتصاد وإن شاء الله سنسجل في معهد الحضارة الإسلامية بإذن الله تعالى .

2/ ما قصتك مع القرآن الكريم ؟

ـ الحمد لله هذه منّة من الله عز وجل منّ الله علينا منذ الصغر بحب القرآن وحب أهله ، وقصة ذلك أني كنتُ في إحدى الحضانات ، سمع مني عمي حفظه الله وأنا ابن أربع سنوات أو أقل كلاما فاحشا وأنا صغير كنتُ أسجل في ذهني أي شيء أسمعه ، فغضب عمي ولم أعد أرتاد تلك الحضانة وسجلني هنا في هذا المسجد المبارك (مسجد زين العابدين) على يد الشيخ محمد حفظه الله ومنذ ذلك الوقت وأنا مع القرآن الكريم والحمد لله .    

3/ هل تعتبر تصرف عمك عقابا أم جزاء ؟

ـ أنا أعتبر ذلك جزاء وله في ذلك صدقة جارية بإذن الله ، لأنه سجلني في هذا المسجد لحفظ القرآن وللتعلم وللأدب والأخلاق ، وكما يقال : التربية في الصغر كالنقش على الحجر .

4/ و ما حكايتك مع التجويد ؟

ـ ترعرعت منذ الصغر في هذا المسجد مع الشيخ نعيم رحالي حفظه الله أعتبره كالوالد المربي الذي نشأنا على عينه إن صح التعبير ، وقصتي مع التجويد وأنا ابن تسع سنوات تقريبا أن الوالدة حفظها الله ورعاها ـ وبالمناسبة قريبا ستختم القرآن بإذن الله ـ كانت تسير في الشارع فرأت أحدهم يبيع أشرطة القرآن الكريم على الرصيف ، فسمعت صوت     عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله ، فأعجبها الصوت فاشترت الشريط وأعطتني إياه لأستمع له ومنذ ذلك الحين دخل التجويد في قلبي وأصبحت مولعا بهذا الفن وهو علم التجويد وبفضل الله عز وجل نشأنا مع الشيخ عبد الباسط رحمه الله كنت أقلده في الصغيرة والكبيرة ، وأنا صغير كنت أقلده في قصار السور وخاصة الفاتحة والتكوير والغاشية ، وقد لُقِبتُ بعبد الباسط ، وبفضل الله عز وجل بقينا في هذا المجال ثم سمعنا إلى كبار المشايخ والقراء من الرعيل الأول مثل الشيخ المنشاواي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وغيرهم وأخذت من هذا وذاك وذاك وها أنا أكون نفسي إن شاء الله .

5/ أ لم يصبك الغرور في لحظة من اللحظات ؟

ـ بصراحة نعم ، وكما قال سفيان الثوري رضي الله عنه :‘‘ ما عالجت نفسي في شيء أشد عليّ في معالجتها في النية ‘‘ فأنا بفضل الله عز وجل أدعوه في سجودي و في حلي وترحالي قبل وأثناء وبعد القراءة أدعوه أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل ، وأنا منهجي في هذا أنني إذا أصبت بشيء من الغرور أتوقف وأعتزل ، وكما قال الغزالي رحمه الله :   ‘‘ لأربي نفسي ‘‘ حتى أسد الذرائع نحو الرياء و العياذ بالله منه وما قرب إليه من قول وعمل .

6/ ألم تفكر بالمشاركة في مسابقة فرسان القرآن ؟

ـ كنت أنتظر هذا السؤال ، والله الذي لا إله إلا هو لقد أُلِحَ عليّ في ذلك كثيرا بل طلِبَ مني مرارا و تكرارا أن أشارك في فرسان القرآن فأبيت ، قد تسأل عن السبب أو العلة ولكن لم تطمئن نفسي للمشاركة في تلك المسابقة و أصدقك القول أن من بين الأسباب التي تمنعني أني خفت على نفسي من الرياء أو الغرور .

7/ كيف يرى الأصدقاء والجيران محمد أمين ؟

ـ الحمد لله جميع الجيران والأصدقاء يحترمونني ويحبونني طبعا لأني أكن لهم نفس الاحترام والحب ولو كانت أخلاقي سيئة ما كانوا ليحترمونني ، فالإنسان يجب أن يحترم نفسه قبل أن يحترمه الغير ، والحمد لله هكذا نشأنا وهكذا رباني الوالد رحمه الله والوالدة حفظها الله على هذا ، وكذلك تربية الوالدين لابد أن تكمل بتربية المسجد ، وأنا أقولها دائما أن الفضل على ما أنا عليه من تجويد وأذان وأحيانا أؤم المصلين يعود بعد الله عز وجل إلى الوالدين و الشيخ نعيم رحالي حفظه الله ، ولذلك أقول مرارا هو قرة عين لي ، أحبه حبا جما .

8/ هل تذكر أول مرة قرأت القرآن على المصلين ؟

ـ أذكر في أيام الصغر كنت أحب أن أجلس في الرواق الطويل لبيتنا فأستقبل القبلة وأفتح المصحف وأجود القرآن الكريم ، وكان صدى الصوت ينبعث من رواق البيت فكان الصوت يُسمع حتى في الشارع ، فالوالدة حفظها الله ممن شجعني على فعل ذلك ، فكانت تطل عليّ و تقول لو تقرأ القرآن في مسجد زين العابدين و ترفع الآذان فيه سيكون الأمر رائعا ، فغرست فيّ فكرة ذلك وكانت الانطلاقة والحمد لله ، أما في المسجد فكنت مع أقراني عندما نحفظ القرآن فكانوا يلتفوا حولي وأنا أجود القرآن وكانت البداية من هناك ، أما أمام المصلين فكنت أقرأ القرآن وأرفع الآذان وأنا ابن أربعة عشر سنة تقريبا .

9/ ما قولك في مقولة وهران الصاخبة ؟

ـ أنا ضد مقولة وهران الصاخبة، فوهران مظلومة فالبلد الذي عاش وترعرع فيها الأبطال والشهداء والعلماء لا يمكن أن يقال عنها صاخبة وإن كان في الظاهر تبدو كذلك، ولكن من الذي يجعلها تبدو هكذا؟ ولذلك أقول أن العبرة ليست بالكثرة لأنك لو تفتح المصحف ستجد أن لفظ الكثرة لم يرد إلا مذموما، وقال إبن مسعود :‘‘ الجماعة ما وافق الحق ولو كنتَ وحدك‘‘ ولله الحمد هناك المئات من المساجد في هذه المدينة، وهناك الكثير من المشايخ والعلماء والدعاة والقراء، فوهران كما فيها أهل الفساد فهي حبلى بأهل الدين والورع وأهل العمل الجاد ونصرة هذا الدين، كما ألوم بعض المساجد التي لم تؤدِ دورها بعد، فالمسجد ليس مكان للصلاة فقط، المسجد مكان للتربية وللأخلاق وللتعليم وللصلاة ولكل شيء في هذه الحياة، فلابد للأئمة والدعاة والقراء أن ينزلوا للميدان حتى يروا الناس، هذا الذي نفتقده، لأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم، فلابد من النزول إلى الميدان ومعالجة الأمراض.

10/ ما رأيك في تجربة مسجد زين العابدين الذي أنشأ روضة للأطفال ؟

ـ في الحقيقة لا نقول أنها تجربة ، لأن مصطلح تجربة معناه أنها قيد النظر ، يعني أنها إما ستفشل أو تنجح ، ولكن هذه الروضة ناجحة بإذن الله تعالى ، فأقول أنه هذه مبادرة مباركة من أهل المسجد وعلى رأسهم شيخنا نعيم رحالي حفظه الله.

11/ هل من نصيحة تريد أن تقدمها للشباب ؟

ـ أولا أنصح نفسي وأنصحهم بتقوى الله عز وجل و بالإخلاص في القول والعمل ، فأقول للكثير من الشباب الذي انغمس في الشهوات والمعاصي اتقوا الله فالموت تأتي بغتة والقبر صندوق العمل ، فأنصحهم بالتوبة إلى الله والرجوع إليه ، فالله غفور رحيم ولكنه شديد العقاب أيضا.

12/ هل من كلمة أخيرة لقراء مجلة حنين الثقافية ؟

ـ أقول جزاكم الله خيرا وبارك الله لكم في مجلتكم الثقافية حنين ، وتعالوا جميعا لنضع اليد في اليد لنصرة هذا الدين ، لخدمة البلاد والعباد بما يرضاه الله سبحانه وتعالى .

 

حاوره قدور شاهد ـ مسجد زين العابدن ـ وهران

الأربعاء 25 أبريل 2012 م

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين