لقاء مع فضيلة الشيخ مصطفى غلام راشد

يصفه جل من يعرفه بأنه أحد أبواب الدعوة الإسلامية في وهران ، إذا اعتلى المنبر فلا يمكنك إلا أن تنصت بكل جوارحك لما يقول ، بتواضع الكبار يصف نفسه بطويلب علم ، ولا يخشى في قول الحق لوم اللائمين ، السياسة عنده أوسع من أن توضع بين قوسين ، وتتلخص معظم أحلامه في النهوض بالأمة إلى المجد المبين ، الوقت عنده أثمن من أي شيء ثمين ، سألته كم يمكنه أن يمنحني من وقته لإجراء حوار لمجلة حنين ؟ قال : أعذرني عليّ أن أسافر الآن إلى مدينة أخرى لعيادة صديق أجرى عملية جراحية في العينين ، ولأني أبدا لا أترك الفرص تفلت من اليدين ، سألته أن يمنحني شرف مرافقته وحواره في السيارة فلم يمانع ، وبذلك أوقعت بحجر واحد عصفورين .

من هو الشيخ مصطفى غلام راشد ؟

ـ أعتقد أنني لا أستطيع أن أعرف عن نفسي ، قد أعرف عن غيري ، ولكن إن تكلمت عن نفسي فأقول أنا مصطفى غلام راشد طويلب علم خادم سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحب للمسلمين ويسعى دائما لأن يقدم شيئا من السعادة ، وأنا من مواليد سنة 1956 بحي الحمري قلب وهران النابض ، وأب لخمسة أطفال نسأل الله عز وجل أن يوفقنا في تربيتهم على الإسلام ليكونوا شرفا لنا في الدنيا والآخرة .

 

كيف كانت طفولة الشيخ ؟

ـ كان والدي رحمه الله مجاهدا وقد أودع السجن برفقة الشهيد أحمد زبانة رحمة الله عليه  لخمس سنوات وأمضى مثلها في المنفى، فعشت كما يعيش الأيتام لأني وعيت على هذه الدنيا ولم أجد أبي بل وجدت أمي فقط، وبعد الاستقلال دخلت المدرسة وكان لأبي رعاية خاصة لأبنائه فجاء لنا بمن يعلمنا القرآن الكريم وفتح لنا كُـتَابًا في بيته، فكان رحمه الله هو معلمي الأول وقدوتي جزاه الله خير الجزاء ونسأل الله أن يرحمه، تربيت في حي الحمري فكسبت منه القوة فكنا نمارس المصارعة وكرة القدم وكان حينا معروفا بالكرم والرفعة وكراهية الظلم فتربيت وسط هذا المحيط وكان له تأثير بارزا في بناء ملامح شخصيتي لاحقا.

 

ما واقع الدعوة في مدينة وهران و التحديات التي تواجهها ؟

ـ الدعوة الإسلامية في وهران هي قديمة جدا ، ولعل أكبر مشكل يواجه الدعوة هو نقص التآلف والانسجام والعمل الجماعي  بين الدعاة في وهران فكل واحد منهم يدلو بدلوه ، فالانفرادية الدعوية في اعتقادي لن تؤدي الغرض المرجو ، العالم كله يتكتل لمواجهة تحدياته من آفات وأمراض وأزمات ، إذن الدعوة في وهران أصيلة و لكن العمل فيها فردي وهذه هي المشكلة ، ومن بين التحديات التي نراها العقم الفكري المتزمت والتعصب للانفرادية في الرأي والفكر ، كما نرى أن الكثير من الآباء والأمهات قد تخلوا عن واجبهم المقدس في تربية أبنائهم .

 

لكم علاقة طيبة مع المنشد جلول فما قولكم في توبته ؟

ـ المنشد جلول يحتاج إلى مجتمع يحتضنه ، فهو تاب إلى الله عز وجل وأناب ، كانت تصب عليه الأموال صبًا فأصبح في بعض المرات قد لا يجد طعام يومه ، فهو يحتاج إلى مجتمع يحبه ويشجعه لأنه صاحب مواهب لا تجدها عند الكثير من المغنيين ، فجلول يحتاج إلى من يستثمر مواهبه خدمة للمشروع الإسلامي .

 

عندما تتطرق في دروسك وخطبك المنبرية إلى الأمور السياسية الشائكة ، أ لا تخشى أن تُؤذى بسبب ذلك ؟

ـ في الحقيقة أنا أوقفت حياتي كلها لله تعالى ، وأنا أعلم أن أنفاسي معلومة ومعدودة وأن الله تعالى قد قدّر أجلي قبل أن يخلقني وأنا لا أنطق بالكلمة إلا إذا كنت مؤمنا بها ولا أخشى في قول الحق لومة لائم .

 

إذن كيف ينظر الشيخ مصطفى غلام إلى السياسة ؟

ـ السياسة عندي هي كيف تدار الحياة بطريقة جميلة حسنة ، كيف أدير نفسي وبيتي وأسرتي ومجتمعي ، ليست السياسة قطعة تحزبية ضيقة بل هي عندي أوسع بكثير من التحزب لجهة أو لأخرى ، فالسياسة عندي هي كيف ينبغي لشرع الله أن يعم حياة الأفراد والجماعة .

 

بما يحلم الشيخ مصطفى غلام ؟

ـ أحلم أن يجتمع العقلاء والشرفاء والأتقياء في هذا الوطن من أجل بناء جزائر قوية ومزدهرة ، لنسعد شهداء الجزائر في قبورهم ونبني مستقبل أبنائنا وأحفادنا من بعدنا .

 

هل من كلمة أخيرة لقراء مجلة حنين الثقافية ؟

ـ أقول لقراء مجلة حنين ينبغي أن يكون لكم الحنان على الجزائر وأهلها ، وأن تكون المجلة منبرا صادقا لبناء المجتمع على المبادئ والقيم الحميدة وأن تساهم مجلتكم في حل مشاكل المجتمع وهمومه ، ووفقكم الله تعالى لما فيه خير لهذه الأمة. 

 

حاوره من وهران قدور شاهد / الجمعة 27 أبريل 2012

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين