لقاء مع ملكة المطبخ .. خالتي ملكية
هو القدر وحده جعلني أغيب عن المدينة التي أقطنها مدة شهر كامل ، لقد أوكلت لي مهمة تأطير الأطفال في ثلاث مخيمات صيفية بمدينة زموري البحري بولاية بومرداس ( الجزائر ) .
ومن بين أكثر الأشياء التي لفت انتباهي حينها ، الطعام اللذيذ المقدم للأطفال، سألت منظمي المخيم: (من أي مطعم تأتون لنا بالطعام ؟!) قيل لي أنها طباختنا خالتي مليكة، اقتربت منها فوجدتها سيدة في الخمسين مــن العـــمر، ولكنها لا تــــزال تحافظ على شبـــابها وأناقتها، ألقيت التحية عليها فاكتشفت أني أحدث فنانة من نوع خاص، تعد أطباقا جميلة الشكل لذيذة المذاق، ولن أنسى أبدا كوب العصير الذي أعدته لنا، عندما وضعتُ شفتايّ عليه شعرت بطعم الليمون، وعندما رفعتهما عن الكوب شعرت بطعم الموز، هي زيجة بين الليمون والموز لا يعرف سرها إلا خالتي مليكة ... كما تتفنن في الرسم على الزجاج، وتتقن الطرز بمهارة فائقة، كما تجيد فن العــقد، وتتــفنن في تصمـــيم الأزهــــــار الصينية، ومواهب أخرى كثيرة، وخلاصة القول هي سيدة متعددة المواهب .
لن أخفي عنكم أنه عظم طمعي بالظفر بلقاء حصري معها لمجلة حنين، عرضت عليها الفكرة، فرحبت بها بعد موافقة وتشجيع من زوجها عمي الحسين .

س1 : من هي خالتي مليكة ؟
ج1 : أنا السيدة شندوح، أبلغ من العمر 52 سنة أصولي من بجاية، أقطن بالجزائر العاصمة أم لستة أولاد ، متخصصة في الطبخ والأعمال اليدوية الأخرى .
س2 : ما أنواع الأطباق التي تعدها خالتي مليكة ؟
ج2 : أجيد كل الطبخ الجزائري بتنوعه، والطبخ المغربي والتونسي والشرقي خصوصا السوري، وبعض الأطباق الغربية، كما أتقن صنع الحلوى الشرقية والغربية المتنوعة، التقليدية منها والعصرية.
س3 : هل تذكر خالتي مليكة أول طبق أعدته ؟
ج3 : أذكر ذلك جيدا، كنت حينها أبلغ من العمر 14 سنة، أعددت يومها طبق البطاطا المقلية ولكن بطريقة مختلفة تماما، بحيث أضفت لها البصل والبيض وبعض البهارات، فأعطت للبطاطا نكهة طيبة جدا نالت إعجاب كل من كان في البيت وقتها، ومن ذلك اليوم وأنا أحاول وضع بصمتي على كل الأطباق التي أعدها .
وأذكر أيضا في تلك الأيام طلبت جارتنا من أمي مساعدتها في صناعة الحلوى، ولكن أمي اعتذرت لها لأنها لا تجيد ذلك ، فأرسلتني بدلا عنها، واندهشت جارتنا من موهبتي في صنع الحلوى بالرغم من صغر سني وقتها

س4 : ما هي أول مدرسة تعلمت منها خالتي مليكة فنون الطبخ ؟
ج4 : أكيد إنها أمي، لقد تعلمت منها الكثير، كانت بارعة في الطبخ التقليدي، وكانت دائما تنصحني بضرورة حب الطبخ لكي أتقنه حتى يحب الناس أطباقي .
وبعد أن تزوجت في سن 17 اشتهرت في وسط العائلة بموهبتي في الطبخ وزادت شهرتي خاصة في الأعراس .
وبعد ذلك كان عليّ أن أطور موهبتي بالدراسة فانضممت إلى أحدى المدارس المحترفة المتخصصة فتعلمت فيها الشيء الكثير، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل أصبحت أُدرِس في نفس المدرسة بعد أن ألحت عليّ بذلك إدارتها، حتى أن أحد أساتذتي اقترح عليّ أن نعد مشروعا مشتركا بيننا في صناعة الحلويات .
كما أن العديد من الجمعيات استدعتني لتدريس الطبخ في العديد من بلديات الجزائر العاصمة، وبعض الولايات المجاورة .
س5 : هل لمهارتك في الطبخ تأثير في زواجك من عمي الحسين ؟
ج5 : أذكر يوم زفاف أخي كانت شقيقة زوجي مدعوة للزفاف، فرأتني ورشحتني زوجة لأخيها، وتلك الأيــــــام كانت الفـــتاة ترشــــح للزواج بالنـــظر إلى ثلاث معايير رئيــــسية (النسب، الجمال والمهارة في أشغال البيت) عكس هــــذه الأيـــــام، أصبح المعيار الوحيد تقريبا هو الجمال، وبطبيعة الحال لقد رأتني شقيقة زوجي ولمست مهارتي في الطبخ، بالإضافة إلى كون عائلتينا من أصل واحد .
س6 : خالتي مليكة أم لستة أبناء ذكور، أ لا تشعرين ببعض الحزن لأنه ليس لديك بنت تتعلم عنك فنون الطبخ ؟
ج6 : الحزن ؟! لا .. كنت أتمنى أن يرزقني الله بنتا حتى أعلمها ما أعرف، كما علمتني أمي ما كانت تعرف، ولكن إرادة الله شاءت غير ذلك، ولا اعتراض على قدر وحكمة الله ، ولو وجدت في أولادي من بإمكانه تعلم فنون الطبخ لعلمته، ولكن كل أولادي يفضلون الأكل أكثر من تعلم فنون الطبخ .
س7 : ما الطبق الذي تحب خالتي مليكة تناوله ؟
ج7 : بدون شك الكسكسي هو أفضل الأطباق لدى معظم الجزائريين، وأنا واحدة منهم، وأحب أيضا خبز الطاجين بالفلفل ، و كل أطباق السمك، والحلويات الشامية المكسوة بالمكسرات .
س8 : بعيدا عن الطبخ و فنونه ، حدثينا عن باقي الفنون الأخرى التي تتقنين
ج8 : أجيد الرسم على الزجاج والأواني، كما أتقن فن العقد وتصميم الزهور الصينية والطرز، لقد كانت لي موهبة في ذلك و طورتها بالدراسة والتكوين، كما أحرص كل الحرص على وضع لمساتي الخاصة في ديكور منزلي .
س9 : ما هو طموح خالتي مليكة في ميدان الطبخ ؟
ج9 : الذهاب بعيدا في هذا الميدان إلى أقصى الحدود، وأن أطور موهبتي، كما أحلم بفتح مركز أعلم من خلاله فنون الطبخ وأسراره .
س10 : هل من كلمة أخيرة ؟
ج10 : أحلم دائما بمساعدة كل من يحتاج إلى المساعدة، لقد ربيت أبنائي على مساعدة الآخرين، ففي أسرتنا عادة نواظب عليها دائما، فمن فترة إلى أخرى أعد بعض الحلويات والأطباق الشهية، وأقوم مع أولادي بزيارة المرضى من الأطفال في المستشفيات، والمسنين في دور العجزة، فرسالتي إلى كل الأصحاء والأغنياء أن هناك أناس مرضى وفقراء هم بأمس الحاجة إلى التفاتة منهم .
دعيني خالتي مليكة أختم الحوار على غير العادة بمقولة قالها مدير المخيم واصفا موهبتك في الطبخ فقال : لو أعدت لنا خالتي مليكة طبقا من الحجارة لأكلناه بشهية فائقة ...
حاورها قدور شاهد ـ زموري البحري ـ 5 أوت 2010
للتواصل مع خالتي مليكة
العنوان :
تعاونية المنزل ـ رقم 07 ـ سحاولة ـ الجزائر العاصمة
الهاتف :
0550682693







