لقاء مع بلبل وهران المنشد جلول

ـ س1 : ما قصتك مع أغنية الراي ؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صل وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أنا أخوكم في الله جلول الكثير من الناس يعرفونني لأني كنت من فناني أغنية الراي، وفي الواقع الحاجة والفقر هما من دفعاني إلى اختيار ذلك الطريق، بكل صراحة كنت بحاجة إلى المال لمساعدة والديّ وإخوتي، كنا عائلة فقيرة جدا وكان البؤس يخيم في بيتنا، كسبت من وراء الغناء شهرة كبيرة وأموال كثيرة، والحمد لله جاءت فرصة توبتي وعدت إلى طريق الله، أسأل الله العفو والسماح وأسأله الثبات إن شاء الله.

ـ س2 : كيف كانت نقطة التحول ؟

كان لي صديق اسمه تاج الدين  رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، اللهم ارحمه واغفر له وأعفو عنه وارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض يارب، كان رحمه الله صديقي ورفيقي وأكثر من أخي كان أحب الناس إليّ، كان يعرف كل أسراري وكنت أعرف كل أسراره، كنا سويا لمدة شهر نحيي العديد من الحفلات في الكثير من مدن الجزائر، وبعد عودتنا إلى وهران شهر جويلية 2007، ذهب كل منا إلى بيته على أساس اللقاء في اليوم الموالي في الأستديو لتسجيل ألبوم 2007، اتصل بي يومها فأخبرته أني لا أزال متعبا من جراء السفر فقال لي ارتح اليوم ولنؤجل العمل إلى الغد. وفي صباح ذلك اليوم إتصل بي شقيقه ليخبرني أن تاج الدين قد مات، لم يمض على زواجه رحمه الله إلا شهرا و17 يوما، ولم يتجاوز 27 سنة من عمره، أصبت بصدمة كبيرة جراء هذا الخبر الساعق جعلتني مصدوما 3 أيام وأصبحت لا أفكر إلا في الموت، وقلت في نفسي إذا كان صديقي وأقرب الناس إلي تاج الدين قد مات في عز الشباب وهو لا يزال حديث عهد بالزواج  وقد كنا في قمة السعادة بعد عودتنا من جولتنا الأخيرة وقد كسبنا الكثير من المال، فكيف سيلاقي جلول ربه إذا مات ؟! بقيت متأثرا لمدة 3 أو 4 أيام وإتصلت بعدها بأحد الشيوخ فقال لي : إنها علامات التوبة فقررت بعدها العودة إلى الله ونسأله تعالى الرحمة والعفو والمغفرة لتاج الدين ونسأله أن يثبتنا على طاعته.

ـ س3: كيف يواجه جلول تحديات الحياة و مصاعبها ؟

بكل صراحة أي عائد إلى الله أكيد سيلاقي ابتلاءات ، والحمد لله إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، حقيقة لم أعد أكسب الأموال الكثيرة مثل السابق ، ولكن الحمد لله قليل حلال خير من كثير يدخلك النار ، والله إطعام عائلتي قطعة خبز و بعض الحليب من حلال خير من إطعامهم ما طاب ولذ من حرام . و لا عيشة إلا عيشة الآخرة ، الدنيا لحظة قصيرة و ستنتهي لا محالة ، ولو كانت ذات قيمة لا ما مثلها الله تعالى بجناح بعوضة .

ـ س4: ما حكاية جلول مع المساجد ؟

الله سبحانه وتعالى كريم رحيم، فمهما تصفه فإن له عظمة لا يسعها الوصف، غيرني الله تعالى بعد ما كنت من ملهى إلى ملهى ومن قاعة إلى قاعة ومن حفل إلى حفل، أصبحت الآن من مسجد إلى مسجد أصبحت أعشق المساجد وأصبحت قرة عيني فيها، أحب أن أصلي كل مرة في مسجد مختلف، ولو لم أكن رب عائلة لكنت سأعيش وأعتكف في المساجد.

ـ س5: كيف يتصرف جلول إذا سمع أغانيه القديمة تصدع من محلات الأشرطة ؟

والله أتألم كثيرا و قد أمضي الليل تعيسا حزينا والندم و البكاء يعتصرني ، لأني أنا السبب في ذلك و ليس البائع، ومع هذا سأحاول أن أقنعه بعدم بيع الشريط حتى ولو اضطررت إلى أن أدفع له ثمن تلك الأشرطة حتى لا يبعها، وسأشتريها منه لأحطمها،  وأقول له أرجوك كن أحسن من جلول، وأقترح عليه الأناشيد بديلا، فأنا بقيت في الميدان الفني فقط حولت الأغنية الوهرانية إلى أنشودة ، كنت في الماضي أغني للنساء والمال والدنيا لم تكن لي رسالة هادفة، بكل صراحة أغنية الراي عبارة عن تجارة تكسبك المال وتجعلك تخسر نفسك، أما الآن فأنا أقدم الأناشيد التربوية الهادفة وأناشيد في وصف عظمة الله وصفاته العلى ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم. 

ـ س6: كيف هي علاقتك مع المغنين بعد التوبة ؟

بكل صراحة أنا دائما على اتصال بهم وهم إخوتي وأحبهم في الله ، وهم أصحاب أحاسيس مرهفة وفيهم الكثير من الخير وأغلبهم يصلون والحمد لله، وإني على يقين أنه كما تابت خيرة سيتوب الآخرون إن شاء الله، وانتظروا قريبا خبرا سارا من أخويّ محمد العالية وأنور، أنور الذي سجلت معه مؤخرا أنشودة مشتركة، والحمد لله فأنور أصبح يصلي كل صلواته في المسجد ولله الحمد .

ـ س7: ماهي مشاريعك في المستقبل القريب ؟

أنا الآن بصدد تحضير الألبوم الإنشادي الرابع، هو الآن في طور الإنجاز، كما أسعى إلى تسجيل أنشودة مع الفنان لطفي دبل كانون وإن شاء الله سيكون الألبوم جاهزا قبل شهر رمضان الكريم .

ـ س8: هل من كلمة أخيرة تحب أن تختم بها حوارنا ؟

أشكر مجلة حنين الثقافية على إتاحة لي فرصة هذا الحوار الطيب، وبما أنكم من مدينة تيزي وزو التي أحبها كثيرا ـ فقد عشت بها 5 سنوات ـ فلا يفوتني أن أرسل معكم إلى أهلها سلامي الحار، كما أقول لهم أنني أحبهم كثيرا (حملاغكن أطاس أطاس 1) وأعرف أهلها جيدا فقد لمست الطيبة فيهم، والناس هناك في القرى وفي جبال جرجرة أهل كرم وجود، وهم معروفين بتدينهم وأخلاقهم الطيبة، بكل صراحة بلاد القبائل أنجبت العديد من الأحرار الذين جاهدوا من أجل الاستقلال وأنجبت الكثير من العلماء والمشايخ الذين علمونا ديننا الحنيف إني والله أحبهم في الله .

1 عبارة أمازيغية بمعنى ( أحبكم كثيرا كثيرا )

 

حاوره قدور شاهد ـ مسجد زين العابدين ـ وهران 

الإثنين 5 مارس 2012

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين