الخارجون عن القاموس
يعيش عالمنا المعاصر حروبا لغوية ، أضحى فيها المعنى بيد الأقوى ، فنظّم القاموس المتداول على إيقاع الصوت الوحيد المسموع طوعا وكرها ، فإذا استطعت فرض كلمتك فقد استوليت على العالم .
فلا داعي للعودة إلى قاموسك المنزلي كلما صادفتك كلمة صعبة ، فما عادت براءة المعجم تفي بالغرض في زمن تغيّرت فيه الثوابت وأضحى المتحوّل هو الثابت الوحيد ....في زمن أصبح :
أصبح الإرهاب حاملا للسلام والديمقراطية .
..... وأصبح :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر ، و قتل شعب آمن مسألة فيها نظر .
... في زمن أصبح الإجرام جهادا .
... وأصبح غزو بلاد كامل وحيا ربانيا .
... وأصبح القتيل شهيدا والشهيد انتحاريا .
... وأصبح الحكم بالوراثة تداولا على السلطة .
... وأصبح الشاب مراهقا .
... وأصبح الفسق إبداعا .
... وأصبح ... وأصبح ... و ... و ... حتى ليّل وأظلم .
وإلاّ فما الذي يجعل قافلة ″ حرّة ″ تستعبد ؟
أتدرون لماذا ؟
لأننا أخطأنا تسميتها.
عن أيّ حرية نتحدّث؟
لقد اغتصبت الكلمة وفقدت عذريتها
عن أي حرية نتحدّث ؟
″ متى حرّرنا الناس وقد ولدتنا أمّهاتنا عبيدا ″
عن أي حرية نتحدّث ؟
لسنا قافلة للحرية ، فتلك كلمة (باعها) " حِركِي القاموس ".
حري بالقافلة أن تسمى″ قافلة العبيد ″... عفوا ... لسنا عبيدا ، فذاك مقام عالٍ ، نحن أقصر من أن نبلغه .
لسنا قافلة للحرية ....
... إننا قافلة ″ الرقيق ″
مزّقوا قواميسكم يا بشر ... فما عادت معانيها مفهومة .
مزّقوا قواميسكم يا بشر ... إنكم خارجون عن القاموس .
بقلم الأستاذة تيسوكاي كريمة ـ بجاية ـ الجزائر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.







