لمن الصمت اليوم ؟
نابعة من قلوبهم أيقظت صمته، فاستنجد بالقلم علّه يطفئ جمر الكلمات التي اخترقت صدره فضاق بها.
وافق القلم على احتضان الكلمات المتمرّدة على صمت الكلام وأن ينوب عنه يوما واحدا فانتشى الكلام بذلك كثيرا رغم قصر المدّة وبدا له حبر القلم الأسود قبسا من نور في عتمة الصمت يكفيه يوم واحد ليشعل كل الظلمات ويمضي، وعزم على أن يعيش هذا اليوم الصامت بكل تفاصيله وألاّ يدع كلمة واحدة إلاّ وسكت عنها.
مرّ اليوم سريعا، وها هو القلم منتصب القامة قادم وعلى كتفيه برنسا يشي بنسيج ظلمات على صفحات القلوب البيضاء، مزركشا بالرذيلة والخديعة والحقيقة والفضيلة والقصيدة والحصيلة والجزيرة والجريدة والقبيلة والسفينة وبكل "فعيلة" ومن رقص على وزنها، وبكل تاء تأنيث مفتوحة أو منغلقة على نفسها...أنهى القلم مهمته مثقلا بما يقال وما لم يقل وما لن يقال..."ألم يخلق الإنسان اللغة ليخفي بها مشاعره"؟
آن للكلام أن ينطق ، فسأل القلم ممتنّا:
- كيف كان يومك؟
فكتب القلم: "يوم مقداره ألف وجع ممّا تعانون"
- لماذا؟ سأله الكلام مستغربا.
نزع القلم عنه برنسه المزركش وألبسه الكلام وكتب له: اقرأ..
فأجاب الكلام مندهشا:
- ما أنا بقارئ.
فكتب القلم:
- اقرأ..."اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم"
فقرأ الكلام جملة أخرست أصواته وبعثرت حروفه...قرأ:
"كيف لجرح أن يداوي الجراح؟؟"
فتذكر الكلام أصله، وأنه مشتق من "الكَلِم" أي الجَرْح، فأدرك مقصود القلم.. فقرّر أن يكفّ عن الناس أذاه...فصمت إلى حين.
بقلم الأستاذة تيسوكاي كريمة ـ بجاية ـ الجزائر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.







