حديث عن المسيحية

قبل انتهاء العام الدراسي بالجامعة، وأنا خارجة من المدرّج بعد محاضرات الفترة الصباحية لاحظت تجمّعًا لبعض الطّلبة، وكانت إحدى صديقاتي بينهم، لم أكن أنوي الانضمام إلى ندوتهم، فقد كانت محاضرات تلك الصبيحة أكثر من كافية، لكنّي سمعت كلماتٍ أثارت انتباهي: {الفداء، المُنقذ، ابن الله ربّنا المسيح ..!!}. استغربت من ذاك الكلام، فمعلومٌ عند الجميع وجود كنائس في المدينة، ولكنّنا لم نعلم بانتقال دُعاتها إلى الجامعة. انضممت إلى الجماعة بعد السّلام، وأنصتت إلى المحاضرة...كان أحد الطلبة يُلقيها بحماس!...لو أنّه فقط أدار ذاك الحماس إلى دراسته لربّما أنهاها منذ زمن!! قال: {إن الرب رحيم بنا ويُحبنا، ولو لم يكن يعطف علينا لَمَا قدّم ابنه الوحيد المولود له قبل الخلق أجمعين كقربانٍ على الصليب لإنقاذنا من ذنوبنا!..تحمّل حرّ المسامير والعذاب والإهانة من أجل أن يُغفر لنا، وقَبِل دخول مملكة الموت ليُحرّرنا منها إلى الأبد...تتصوّرون؟ أَبَعد هذا الفداء حجةٌ أخرى لكي لا نؤمن به ونحبه؟؟!}. رأيت أحد الطلبة المستمعين إليه يطأطئ رأسه و يبتسم، فهمت ابتسامته لكنّي لم أعلّق! سألت الطالب الأستاذ: {ماذا تعني بقولك ابنٌ مولودٌ للرّب؟ أيعني هذا وجود زوجة؟؟} قال: {طبعًا لا وكيف تتصوّرين ذلك؟ ليس للرّب زوجة!}، قلت له: {الأناجيل تتحدّث عن مريم البتول كأمٍّ للمسيح، وما دام المسيح ابن الله ومولود له، فالمنطق يقتضي الاعتراف بباقي أعضاء العائلة!}.
- صرخ في وجهي وقال: { إنّه مولودٌ له، ولكن ليس بالشّكل الّذي نعرفه والله فقط يعرف كيف، وليس لنا أن نخوض في هذه الأمور، فهي لغز إلهي، وعلينا أن نقبله هكذا ولا نسأل!}.
- الطالب الذي ابتسم سابقًا قال له: {هل سمعت بالتّوجيهات المنتخبة من طرف المجمع الكاثوليكي الرّابع عام 1215 بعد المسيح؟}.
- أجابه الطالب الأستاذ: {لا و ما هذا؟}.
- أجابه الآخر: {في هذا المجمع تمّ الاتّفاق على قاعدة هامّة بالنّسبة للمسيحية قالوا}:
[La substance ou essence divine est non engendrante et non engendrée]
و هذا يعني أن الله لا يمكن أن يكون والدًا أو مولودًا له؛ هذا عند المسيحيين، وعندنا معلوم أنّه (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد).
- أجابه الطالب الأستاذ : {سأسأل المختصين، ما يهمّني في كلّ هذا أن المسيح ضحى بنفسه بكلّ رضى حبًّا لنا ورغبةً في إنقاذنا، وهذا يكفيني!}.
- أجابته: {لكنّي قرأت أن المسيح لم يكن راغبًا في هذه التّضحية، وأحزنه كثيرًا أن لا يتدخل الله لإنقاذه!}.
- نظر إليّ وقد تغيّرت ملامح وجهه وقال : {تكذبين، هذا افتراء! أتدركين مدى خطورة هذا القول؟}.
- قلت له : {لم أقل شيئًا من عندي، جاء في إنجيل"متى" الإصحاح السابع والعشرين، في الآيات47.46: [و نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إلهي،إلهي لماذا تركتني] أترى؟ هذه شهادة الإنجيل وليس كلامي!}.
طأطأ رأسه، و لمحت على وجهه حزنًا، أشفقت حينها عليه، فقد بدا كالضّائع، رفع محفظته، وهمّ بالانصراف و قال: { على كلٍّ سأسأل المختصين، وسنكمِل هذا الحديث فيما بعد، salut! }.
و قبل أن يبتعد قلت له: {اسأل المختصين أيضًا عن تعب الله ونومه، وعن حزنه وندمه على ما خلق، وهزيمته أمام إسرائيل مما جاء في العهد القديم، واسألهم عن إنجيل "برنابا"، و كلّ الأناجيل الأخرى الّتي لم تُرَسّمْهَا الكنيسة، وعن جماعة "أريوس" المسيحية التي أُبيدت بأمٍر من الكنيسة، وكذلك عن الرسول المنتظر الذي جاء ذكره في إنجيل "يوحنا" لا تنسى! }.
انصرف و بقينا نحن، قالت صديقتي: { صحيحٌ أنّي لست متحجبة، ولكنّي أُصلي والحمد لله، ولا أستطيع حتّى التّفكير في أن لله أولادًا، أو أنّ المسيح رب! هذا جنون!}.
- قال الطالب المبتسم سابقا:{ لا أظنّه قد دخل المسيحية عن اقتناع، أظنّه الملل أو المصلحة، فالكنائس هنا تمنح تأشيراتٍ للدّاخلين في دينها، وتضمن لهم مستقبلاً مُغريًا هناك، سيدور حتى يتعب ثم يعود كما عاد الأوّلون!}.
- قال طالب آخر: {صحيح، سمعت أنّ أحد هؤلاء الّذين دخلوا في المسيحية وأصبح من دعاتها لمدّة ثلاث سنوات عاد إلى الإسلام، وألّف كتابًا حول تجربته السّابقة، وهو ليس الوحيد، فهناك كثيرون مثله!}.
- قلت: {صدق الأستاذ الّذي قال:"الإسلام يدخله العباقرة، ويخرج منه القباقبة!}.

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين