هنين مدينة الثقافة و التاريخ 3
المبحث الأول : الآثار والعمران
هنين نقطة إرساء السفن القادمة من إسبانيا وهي تقابل ألمرية فعلى أربعين مترا من الحدود المراكشية ،تتجوف تقويرة هادئة عاشت في قعرها المدينة البحرية التي عرفت ثلاث وأربعة قرون من الازدهار والموقع الرائع زادت من نبلته آثار و سور من الجدران لا يزال قائما وبقايا ميناء داخلي الذي يفتح مدخله تقويسة باب البحر الكبير وهو الذي تشرف عليه قلعة من وراءها حجرا صغيرا [1] ومن أهم المعالم الأثرية التي تمتلكها المدينة هي :
1- الأسوار : معالمها قائمة كما بناها أصحابها بطول 1200م ،معظمها واضحة في شكل
شبه منحرف بمساحة 320م على 350 مترمربع [2]، ويتبين أن السور بني علي مرحلتين وأطلق عليه البكرى ، حصن هنين يقرب من السور الشرقي ب 50 متر عن الباب ،حيث وجدت قاعدة السور القديم تحت السور الجديد فالسور الغربي المقابل للبحر فيتراوح سمكه ما بين 1.5م و 2م وارتفاعه الحقيقي 10 أمتار وبقي منه 07م يصبيها التقزم [3] .
أما السور الغربي المقابل للبحر يتكون من 9 أبراج بطول 150م والسور الغربي يقع في انحدار جبل المنزل .[4]
فإلى أي تاريخ يعود تأسيس هذه الأسوار وبماذا صنعت؟
لا يمكن ضبط تاريخ بناءها إلا أن الطريقة التي بنيت بها قد تعطينا بعض المؤشرات .
وفي سنة 1980 أقيمت حضريات وتنقيبات في قلب المنطقة الاهلة بالسكان من الناحية الشمالية ، حيث تم العثور على حي سكني واسع تحت الأرض إن ذل هذا على أن المنطقة كانت عامرة بالسكان في وقت ما ثم هجرها لظروف معينة خلال الحقبة الثانية للقرون الوسطى [9] .
2- الأبواب : تحتوي المدينة على خمسة أبواب وهي :
الباب الغربية : تقع في الجهة التي يلتقي فيها السورين ( القديم والجديد )، تحميها القصبة من أعلى السور الغربي تؤدي إلى الميناء كان يستعملها التجار و الوافدون .
الباب الشمالية : تشرف على وادي هنين باتجاه بني صاف ورشقون ،حافظت على بعض رونقتها. وبرجاها القائمان على طرفها تعرف باسم باب السانية نسبة إلى طاحونات الماء التي كانت تنتشر على طول الوادي[10]، بنيت بالحصى والأجور ذات الطابع المريني بتلمسان .
الباب الشرقية : عبارة عن فتحة في أسفل السور الشرقي المشرف على المرتفع[11] الذي يفوق ارتفاعه 2 متر، وينتصب برجان في جانب البوابة بالأجور الدعامي وتعرف باسم باب السنون أو باب تسنون [12] .
الباب الجنوبية : باب الخرجة مكانها الجدار الجنوبي في المنطقة التي تعد ممرا إلى ندرومة .
باب البحر : هي التي تسمح للسفن بالدخول والخروج من الميناء ،وهو عبارة عن قوس يرتفع على عمودين مزين بنقوش على حافته [13].
3- القلعة ( دار السلطان ، القصبة ) :
تشتغل مكانا استراتيجي تراقب مختلف المنشآت في المدينة ذات طابع دفاعي [14]، وهي من أقدم المعالم الأثرية في حين كانت هنين حصنا ( نقطة دفاعية ساحلية ) تقع على الواجهة الجنوبية الغربية للمدينة على حافة منحدر بارتفاع 30 مترا، تقريبا محاطة بسور ممتد إلى المنحدر الشمالي ،مدعمة بأربعة أبراج مربعة كانت قاعدة للموحدين والزيانين و الإسبان ابان احتلالهم ( 1531 – 1534 ) [15].
- تتربع على مساحة 4500مربع [16] وفي الزاوية الشمالية الشرقية مدخلا للقصبة وبداخلها لحوضا لتوفيرالمياه للجنود والمدافعين [17] .
4- الميناء :
5- الأبراج :
في إطار إسترايتيجة الدفاع العسكري دعم الحصن بأبراج مراقبة يزيد عددها عن 22 برجا بما في ذلك أبراج القصبة ،وتظهر أبراج السور الغربي متباعدة عن بعضها بمسافة تتراوح 15و14م المقابلة للبحر، أما عن الأبراج الواجهات الأخرى نجدها ترافق البوابات وزوايا الحصن يتراوح عرض البرج بين 6و 7 أمتار ، ببروز يقدر ب4 أمتار وتنخفض قاعدة البرج في طريق الدورية مغطاة [21] ومن أهم أبراج الحصن المنفصلة ، والمتصلة[22]:
برج نونة : bordj nouna : يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للحصن يسمح بمراقبة كل المدينة سيما الواجهة الشمالية الشرقية منها .
ويعتبر من أهم وأحسن الأبراج استخداما للدفاع العسكري وهو أكثر أناقة في بناءه [23] .
برج البحر : يقع هذا البرج شرق شاطئ هنين موازاة لنصف طول الجبل المقابل له ، وله صلة مباشرة بالقصبة وبرجي الميناء لم يعد له وجود ، فالجزء المتبقي منه حطم حين أقيم مشروع بناء الميناء الجديد [24] .
برج اسبانيول : ( سيدي إبراهيم ) bordj sbanioul : ينتصب على مرتفع قدره 117 متر قرب ضريح الوالي الصالح سيدي إبراهيم الأبلي ،مربع الشكل طول أضلاعه 5.5م وارتفاعه مابين 6.75 و 18.8 وعمقه 3.3 م[25] مبني بالأجور والدبش يحتوي على ثلاث طبقات فالطبقة العليا للمدافع كذلك يعرف ببرج سيدي ابراهيم.
برج أولاد أعمر : على بعد 20 كلم يوجد برج مشابه لبرج سيدي إبراهيم [26].
وكانت هذه الأبراج تستعمل للمناظر والمحارس ،لإنذار سفن الأعداء في عهد السلطان المريني أبي الحسن ، وكانت تشعل النيران في أعلاها تتصل في الليلة الواحدة ، وذلك في مسافة تسير فيها القوافل نحو شهرين وفي كل محروس منها رجال يرتدون نظار يكشفون البحر ، فلا تظهر في البحر قطعة تقصد السواحل إلا والتنوير يبدوا في المحارس[27] .
6- المسجد :
في سنة 1298 قام السلطان المريني بضرب حصار على تلمسان فأرسل الجنود إلى هنين فقام السلطان أبو الحسن المريني بناء مسجد في المنطقة الساحلية بمئذنة جميلة[28] ويذكر ابن مرزوق جامع هنين وكان شراء موضعه على يدي أبي الحسن وهو مسجد خطبة وفيه صومعة كبيرة واشترينا المساحة المزيدة في الجامع القديم بمال جسيم[29] ، وحسب ما نقله كانال أن النواة المركزية
بلغ طولها 18م انهارت بسبب الرياح القوية سنة 1886 وبعد المشاريع التي أقيمت لتوسيع هذا المسجد الذي يحمل اسم عبد المؤمن بن علي وحدت معالم المسجد القديم وبعيدا عنه توجدب ضريح سيدي علي بن يخلف .[30]
7- دار الإمام أو دار سيدي محمد :
8- الحمام :
غير بعيد عن الباب الشمالي توجد إثنان أو ثلاث قاعات متشابه ،استعملت كحمامات في وقت ما [32] .
9- المنازل :
كانت مدينة هنين تضم منازل في غاية الجمال والزخرفة لكل دار بئر من الماء العذب وفناء مغروس بكرم ، وأرضها مبلطة بالزليج الملون ، وسطوحها مزينة بنفس الزليج وجدرانها مكسوة كلها بالفسيفساء الفنية [33]هذا ما يدل أن المنازل كانت تخص الأغنياء وتوضح لنا مدى الغناء والثراء الذي وصل إليه التجار ، فاستعمال البلاط الملون على سطح الغرف والجدران يجعلنا نعتقد أن تبليطها كان من عمل الجاليات الأجنبية لقرب المسافة بين هنين وأوربا وبالأخص الأندلس[34]، حتي قيل أنها مــن المدن الأندلــسية لمياهها وبساتينها وصنائعها[35]
وكانت أشكالها مستدريه ومربعة [36]، تقدر مساحتها بين 110 م و70 متر تتكون من قاعة كبيرة تقدر بـ 8.45 طولا و 2.5 عرضا ، مزينة بديكورالضلاج والأجور والزليج تقع في الجهة الغربية للمنزل فتحتة 1.30 في وسط الدار تغلق بباب ومفتاح مزين بالزليج .
أما الغرفة الثانية تقع في الجنوب 5.80 على 1.65 مع مدخل 90 سنتمتر في الجنوب أما الغرفة الثانية في شرق المنزل بطول 4.28 على 1.75 مسقفة بالأجور وفناء وسط الدار بشكل مربع 4.28 على 4.10 م ونجد بئر بشكل دائري وأمامه الأدرج للتوجه إلى الطابق الأعلى وكل المنازل بها قاعة كبيرة بين 7.50 و 9 م وتسمى البيت الكبيرة وتقع دائما في الجهة الغربية [37] .
المبحث الثاني : الحياة الثقافية والاجتماعية
أولا : الحياة الثقافية
نشطت الحياة الثقافية في هنين خاصة بعد بناء أبي الحسن المريني المسجد [38]، حيث تردد على المدينة الكثير من العلماء ومنهم :
سيدي أحمد بن الحسن الغماري : أكبر أولياء الله تعالى المنقطعين لعبادته وتلاوة آياته في آناء الليل وأطراف النهار مع الصبر على ملازمة الخلوات ، ترك جميع الشهرات ، جاء من المشرق وهو ولد صغير حج حجتين ، كان يتردد على الساحل وجباله يصلي كل جمعة بالحنايا أو ندرومة أو هنين بقي بندرومة زمنا طويلا يغيب بالنهارو يبيت بالليل في الجامع الكبيرفيه يصلى الليل كله ويقرأ القرآن ،قال عنه أحد الفقهاءأن أحمد بن الحسن الغماري كان في سوق ندرومة يوم الخميس يملأ إبريقا بالماء في زمن الحر ويدور على الناس في السوق إلى أن يتفرقوا [39]، وكان ذاكرامات الظاهرة والآيات الباهرة توفي12شوال 874 بتلمسان و دفن بخلوته شرق الجامع الأعظم[40].
أبوعلي السبتي : ينتمي إلي عائلة شريفة مارس القضاء بوهران وهنين[41] .
سعيد العقباني : فقيه في مذهب مالك متفنن في العلوم أخذ الأصول عن أبي عبد الله الآبلي ، تولي قضاء الجماعة ببجاية أيام السلطان أبي عنان وولى قضاء تلمسان ، وله في ولاية القضاء ما ينبق عن أربعين سنة ألف شرح الحوفي وشرح جمل الخرنحي ، والتلخيص لابن البناء وقصيدة ابن الياسمين في الخبر والمقابلة والعقيدة البرهانية في أصول الدين وتفسير الفاتحة وغيرها أخذ عنه جماعة من السادات كولده قاسم العقباني وأبي الفضل ابن الإمام والوالي العارف سيدي إبراهيم المصمودي والعقباني ،نسبة لعقبان قرية من الأندلس أصله منها تجيبي النسب وذكر
الونشريس أنه ولد بتلمسان عام 720 وتوفي سنة 811[42] تولي القضاء بهنين وتلمسان ومراكش ووهران وسلا[43] .
إبراهيم الآبلي : الذي كان قائدا عسكريا بهنين اعتقل من طرف السلطان المريني يوسف بن يعقوب جاء من بلاد الجوف شمال غرب مقاطعة مجريط بالأندلس إشتغل في جيش يغمراسن بن زيان وأوكل له مهمة حماية سواحل هنين شمال تلمسان [44] تزوج من ابنة قاضي تلمسان محمد بن غلبون وأنجبت له ولدا اسمه محمد اشتهر بالآبلي [45] .
الرحمان بن خلدون : وهو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون نسبة من حضر موت من عرب اليمن إلى وائل بن حجر من أقبال العرب نشأ وولد بتونس سنة 732ه – 1332م تربي في حجر والده قرأ القرآن أخذ الفقه عن جماعة تونس توفي سنة 808ه – 1406م [46] .
اعتقاله في هنين : غادر عبد الرحمن بن خلدون تلمسان بعد أن شعر بتدهور الأوضاع ، فأستأذن أبو حمو موسى بالذهاب إلى الأندلس واتجه إلى هنين [47] حاملا رسالة إلى السلطان ابن الأحمر وتعذر عليه وصادف ذلك غزو السلطان المريني عبد العزيز مدينة تلمسان ووصله خبر وجود عبد الرحمان في هنين ومعه وديعة يحملها إلى صاحب الأندلس ، فأرسل سرية تفترض لاسترجاع الوديعة [48] فأعتقل في الحصن مدة من الزمن عام 770 ه – 1369م [49] .
وإلى جانب هؤلاء نجد القاضي سيدي على بن يخلف الذي يعتبر من أقدم قضاة المدينة [50] .
الخطيب الماهر عبد الله بن جابر: وسافر من مرسى هنين إلى تطوان [51] .
عرفت المدينة ازدهار حضاريا بفضل وليدها عبد المؤمن بن علي ملك المغرب [52] ، ولد عبد المؤمن بن علي في قرية صغيرة تسمى تاجرا على بعد ثلاثة أميال من مرسى هنين [53] وتختلف الرويات فيما يتعلق بميلاد عبد المؤمن بن علي فالعبد الواحد المراكشي تحدده ما بين 490ه – 1097م وسنة 500ه و 1106م ، أما ابن القطان فلا يعرف مولده بل يقدر عمره عند وفاته ب 63 سنة أو 64 سنة بمعنى أن مولده كان في سنة 494ه – 1101م [54] ففيما يحكي عنه صبيا أن سحابة من النحل الأسود هبطت عليه وهو نائم الأمر الذي آثار رعب أبويه لكن بعد أن طار النحل بعيدا أوجد الصبي معافا ، عندما أخبر القصة إلى الزاجر متنبي القرية ، قال الرجل أن عبد المؤمن سيكون رجلا ذا شأن عظيم ويجتمع على طاعته أهل المغرب [55] .
واختلفت الروايات في تحديد نسب عبد المؤمن بن علي فهناك من ينسبه إلى الكومية من بني عابد مواطنهم وأعرافهم بتكرارت وهو حصن في الجبل المطل على هنين من ناحية الشرق [56] وهناك رواية أخرى ترجع نسبة إلى آل البيت حيث تقول أنه ولد سليم بن منصور بن قيس بن عيلان بن مضر وأن نسبه عربي لكنه تحول إلى بربري لأن جدا من أجداده العرب نزل بساحل تلمسان فارا من بعض الفتن بالأندلس ورواية أخرى يرجع نسبه مباشرة إلى آل البيت بانتمائه إلى
جدته كنونة بنت إدريس بن إدريس بن عبد الله بن القاسم بن محمد الحسن بن علي بن أبي طالب إلى كنونة يرجع نسب أمه تعلو بنت عطية فهو إذا سليل آل البيت من أبيه وأمه [57] قام بعدة
فتوحات ففتح تلمسان ووهران وبجاية وفي طريقه لتنفيذ مشروعه العسكري للجهاد ضد النصارى الإسبان توفي في 27 جمادى الثانية سنة 558 ودفن في مدينة تينملل بجوار قبر المهدي [58]
ثانيا : الحياة الاجتماعية
أغلب سكان هنين من قبيلة كومية وبعضهم من الأندلسيين الذين توافدوا عليها لقربها من الأندلس [59] .
والكومية قبيلة عبد المؤمن بن علي كثيرة العدد جمة الشعوب كانوا أصحاب فلاحة ورعاة غنم وأصحاب أسواق يبيعون الحطب واللبن [60]، وهم من أبنائي فاتن بن تامصيت بن ضريء بن زجيك بن مدغيس الأبثر،فهم بنو عم زناتة يعرفون باسم صطفورة[61] أحد مطاية ومطغرة ولهم ثلاث بطون منها تفرغت شعوبهم وقبائلهم وهي ندرومة ومغارة وبنو يلول ، فمن ندرومة مغوطة وحرسة ومردة ومصمانة ومراته ومن بني يلول مسيقة ورتيوة وهنشبة وهوارة ووالغة ، ومن مغارة ملتيلة وبنو حباسة وكان منهم النسابة المشهور هاني بن مصدور بن مريس بن يعوط وكانت مواطنهم بالمغرب الأوسط في ناحية البحرمن رشقون تلمسان [62] تتكون الكومية من 25 بطنا وهم بنو مجبر – بنو عابد – بنو يزيد – بني وارسوس – بنو خلاد – بنو عمران – بنو يلول – بنو منان- ندرومة ، ولهاصة [63] .
وقد تميزت الكومية في العهد االموحدي بكثرة العدد ومضاء الشوكة حيث كانت تشكل القوة الضاربة والرادعة في عهد عبد المؤمن بن علي فهي درعه وعصبته وكان يعتمد عليها في صد المخاطر وقمع الفتن والثورات وبقيت في عهد ابن خلدون بمواطنهم الأولى بني عابد ، بني سنوس وهم من القبائل الغارمة بعد أن أدلتهم قبائل زناتة [64] .
ثلثا : الحياة الاقتصادية
تعددت النشاطات الاقتصادية في هنين فنجد التجارة والزراعة والصناعة والصيد .
الصناعة : لعبت دورا كبيرا في الحياة الاقتصادية وكانت منتشرة في نواحي مختلفة خاصة الجبال لتوفر الموارد الأولية واليد العاملة البسيطة وتقام معارض أسبوعية لصناعات مختلفة [65].
حيث قال في شأنها مارمول كربخال " سكانها أشياء متقنة من بينها الأواني الفخارية التي نجد بعض بقاياه في الأثار المبعثرة في أرجاء المدينة القديمة [66] . وتعددت الصناعات فيها منها صناعة المنسوجات والقطن ، كانت تصنع بها أقمشة جميلة وأنسجة من القطن [67] ،ومنها تحمل ثياب الصوف المفضلة على جنسها المصنوع في بلاد المغرب كذلك صناعة السروج والجلود [68] هذا ما أكده حسن الوزان بأن معظم سكانها يعملون في القطن والمنسوجات [69] صناعة الفحم كان ينقل إلى مدن الدولة ومن بين هؤلاء السكان مطغرة الذين كانوا يجلبون الفحم من جبلهم إلى هنين وندرومة[70] إضافة إلى صناعات أخرى منها صناعة الطين مثل المواقد والمقالي والدباغة والصناعة الجلدية تمارس داخل البيوت التقليدية أما الصناعة النباتية مثل صناعة القبعات الدومية والصناعة الخشبية مثل المحارث والمعالق وغيرها.[71]
صناعة السفن : وجدت ورشة كبيرة لصناعة السفن مهمتها صناعة السفن البحـرية لغزو الأندلس [72] .
الزراعة :
تعتبر هنين من المناطق الزراعية لتوفرها على الأودية وادي هنين [73] ،وأراضي صالحة للحرث سواء حوالي المدينة أو على طول النهر بجانبها [74] ،كل هذا ساعد على ازدهار الزراعة وتنوعها ووفرة الفواكه ومنها الكرز – المشمش – التفاح – الاجاص – الخوج وما لا يحصى من التين والزيتون [75] .
والكمثري والدراق ومن خلال هذا يظهر لنا أن فلاحي هنين والنواحي المجاورة لها عمدوا إلى زراعة المحاصيل الصيفية من حبوب وخضر وفواكه في السهول واعتنوا بتربية المواشي لاشتداد الطلب على أصوافها وأوبارها وجلودها من قبل التجار الأجانب [76].
الصيد :
تطور الصيد في العهد الموحدي بسبب كثرة البنايات البحرية ( الميناء ) فالبحرية استمدت قوتها من المسيحية لمواصلة الحرب ، فالصيد جلب أقليات دينية و يهودية [77]وهو أحسن نشاط يمارسه سكان المدينة فهو نشاط مهم في المغرب ، واليهود كذلك ماسرو هذا النشاط مما أدى بهم إلى عقد صفقة بين المسلمين واليهود تم تحديد فيها شروط وأوقات الصيد ورواتب القيادة فضلا عن صيانة السفن وأطلق على هذه الأقلية اسم " youth arab portur de turlans " جاءت هذه الفئة من إسبانيا [78].
التجارة :
تعتبر هنين من أقرب الموانئ إلى تلمسان والأندلس ما دفع بالتجارة إلى استعمالها فكان التجار الأندلس يتوافدون عليها لتصدير منتوجاتهم الصناعية للمغرب و ربما إلى إفريقيا لوجود مسلك تجاري يربط تلمسان بالسودان الغربي وتصدر بعض الفواكه و الحبوب إلى أوربا عبر الميناء [79]وفي عهد عبد المؤمن بن علي نشطت الحركة التجارية الداخلية وربطت الأعراب بقوافلهم التجارية الجهات الشمالية والجنوبية والجهات الشرقية والغربية [80] ومن أهم الموارد التي كانت تستورد من أوربا وبلاد السودان الذهب والحديد الحلي الأرز والقطن الزعفران – الورق ...[81] أما المواد التي تصدر فهي الصوف والجلود إضافة إلى المنسوجات الصناعية [82] .
وكان لمدينة هنين علاقات تجارية مع عدة دول مثل جنوة – فانسا – فلورنسا - اسبانيا مارسيليا – الأندلس
1- علاقتها مع جنوة :
إن الموقع الجغرافي في الجهة الأفريقية هيأ لها علاقات تجارية مع مختلف المملكات المغربية وكان لتجارة جنوة وبيزا فنادق في وهران وهنين مشحونة بالسلع [83] يشترون القمح ويبيعونه في مالقة وألميريا ، وتعتبر هنين نقطة أساسية [84] هذا ما يؤكد ليون لإفريقي " كنت مع أحد كتاب ملك تلمسان جاء لاستلام ضرائب من سفينة جنوية حملت من البضائع ما يمون تلمسان لمدة 5 سنوات ، وبلغت قيمة الرسوم التي قبضها الملك خمسة عشر ألف مثقال ذهب مسكوكا أرانيها الكاتب " [85].
2- علاقاتها مع البندقية :
الشعوب البندقية أطلقت على هذه التجارة اسم " التجارة البربرية " وكانت كل سنة من النصف الثاني من جويلية قبل ذهاب السفن التجارية شمالا لأوربا أكبر عدد السفن البربرية وكانت المحطات تحدد وقت الانطلاق بجاية 4 أيام ، وهران 10 أيام ، وهناك رحلات إلى هنين في فيفري 1510 ، جوان جويلية أوت 1518 ، أفريل 1521 ، وكان التجار يأتون ب 60 ألف دوق وهي عملة بندقية في ا لقرن الثالث عشر ويشترون لها 518 ألف دوق [86]وفي هذا يقول ليون الإفريقي " و تأتي إلى هذا الميناء سنويا سفن شراعية من البندقية تحقق أرباحا جسيمة مع تجار تلمسان إذ لا يفصل بين هذه المدنية وهنين سوى 34 ميلا ، ولما احتل المسيحيون وهران لم يعد البنادقة يقصدونها لكونها مليئة بجنود الإسبان ، فطلب منهم أهل تلمسان أن يأتوا إلى هنين [87]
3- التجارة مع فلورسا .
بدأت منذ القرن 14 إلى غاية القرن 15 تستغرق يومين ثم تتجه إلى الأرقون ، أما الناحية الغربية الإفريقية فبجاية ثلاث أيام الجزائر ثلاث أيام وهران ثلاث أيام وهنين ثلاث أيام ، سافرت الشعوب الفلونسية 1458 لإعادة تنظيم مركز السفن التجارية تتجه السفن نحو ألميرايا 5 أيام وتعود نحو الكدية ثلاث أيام والرحلة كلها تستغرق 4و3 أشهر [88].
4- العلاقة مع مرسيليا
كانت هناك علاقة بين السفن المغربية والسفن مارسيليا منذ 228 [89] بالأخص 1352 – 1354 هذه الرحلات مؤقتة ، وميناء هنين له علاقات مع جميع الموانئ الساحل المتوسطي وحتى الأطلنطي وتـأتي السفن الإسبانية والإيطالية على الحدود الإفريقية ولهم علاقة مع المجتمعات السوداء مالي إذ يمدونهم بالعبيد والذهب [90] والطريق إلى هنين ثلاث أيام [91] .
5- العلاقة مع الإسبان :
كانت لها علاقة ففي عام 1328 كانوا يترددون عليها 4 مرات 1308 – 1331 ، وبعد استيلاء السلطان التلمساني [92]،على الميناء ، تغيرت في القرن XIV بين الموانئ من هنين وهران مع فلورنسا برشلوبنة.[93]
6 – العلاقة مع الأندلس :
كانت لها علاقة مع الأندلس في القرن 2 ه و 8م فكان انتقال التلمسانيين إلى الأندلس أو توجه الأندلسيين إلى تلمسان عن طريق ميناء هنين كما لعبت المدينة دورا لايستهان به في العلاقات التجارية الأندلس والزيانيين .[94]
[1] -جورج مارسي ،تلمسان،المرجع السابق،ص97.
[2] -ABDERAHMANE KHELIFA.OP .CIT.P283.
[3] -ABDERAHMANE KHELIFA.HONAINE PASSé et present « honaine a travers ses monuments .p p26 27.
[4] -ABDERAHMANE KHELIFA .op .cit.p283.
[5] - GEORGE MARÇAIS « revue africane » honaine .op.cit .p347.
[6] إبن أبي زرع ،الروض القرطاس ،المصدر السابق ،ص189.
[7] ABDERAHMANE KHELIFA honaine pass é et présent « hohaine atravers ses monument « op cit p27.
[8] - GEORGE MARÇAIS « revue africane « » honaine .op.cit.p p 347 348.
[9] -ABDERAHMANE KHELIFA.honaine passé et présent « honaine a travers ses monument »op.cit .p31.
[10] -ABDERAHMANE KHELIFA.honaine ancien port royome .op.cit .p 283.
[11] -GEORGE MARCAIS revue africaine honaine .op.cit.ppp345 346 347.
[12] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine ancien port royome .op.cit p 301.
[13]-GEORGE MARÇAIC .op.cit .p345.
[14] -Conservation sauvegarde restauration .op.cit .p39.
[15] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine passé et présent « honaine a travers ses monuments » op.cit p29.
[16] - ABDERAHMANE KHELIFA Op.Cit.p29.
[17] -GEORGE MARÇAIS op .cit. p346.
[18] - ABDERAHMANE KHELIFA honaine passé et présent « honaine a travers ses monuments, op.cit .p 29.
[19] -الحسن الوزان ،وصف إفريقيا ،المصدر السابق ،ص15.
[20] GEORGE MARÇAIS. revue africane honaine .op.cit .p344.
[21] ABDERAHMANE KHELIFA honaine passé et présent « honaine a travers ses monuments «
[22]-conservation sauvegarde restauration .op.cit .p 39.
[23] -ABDERAHLANE KHELIFA honaine passé et présent .op.cit .p29.
[24] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine oncien port de royaume .op.cit .p 289.
[25] -GEORGE MARÇAIS revue africane .op.cit .p 350.
[26] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine passé et présent « honaine a travers ses monument » .op.cit .p31.
[27] -محمد ابن مرزوق ،المسند الصحيح في مآثر ومحاسن مولاي أبي الحسن ،تحقيق ماريا خيسوس بيغيرا تقديم محمود بوعياد ،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،1981،ص398.
[28] -GEORGE MARÇAIS revue africane honaine .op.cit . p336 337.
[29] -محمد ابن مرزوق ،المصدر السابق ،ص403.
[30] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine passé et présent .op. cit.p 30 31.
[31]-ABDERAHMANE KHELIFA honaine onciane port royaume .op.cit .p 293 294.
[32] -GEORGE MARÇAIS revue africane honaine .op.cit .p346.
[33] -الحسن الوزان ،وصف إفريقيا ،المصدر السابق،ص15.
[34] -مختار حساني ،تاريح الدولة الزيانية ،ج3 ،ط1،دار الحضارة ،2007،ص112.
[35] -إسماعيل العربي ،المرجع السابق ،ص136
[36] -GEORGE MARÇAIS reveu africane honaine .op.cit .p346.
[37] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine oncien port royaume .op.cit .p316.
[38] -DJILALI SARI HONAINE .op.cit.p52.
[39] -إبن مريم الشريف ،البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان ،ديوان المطبوعات الجامعية،ص ص 31 32..
[40] -الونشريسي ،موسوعة المغرب تدكراة المحسنين بوفايات الأعيان وحوادت السنين ،تحقيق محمد مجي ،ج2،(70-1000)،دار الغرب الإسلامي ،ص780.
[41] -GEORGE MARÇAIS revue africane honaine.op.cit.p337.
[42] -إبن مريم الشريف ،البستان ،المصدر السابق ،ص ث 106 107.
[43] أبو زكريا يحي ابن خلدون ،بغية الرواد في ذكر ملوك بني عبد الواد ،تحقيق عبد الحميد حاجيات ،2007،ص123.
[44] -عبد الرحمان ابن خلدون ،رحلة ابن خلدون شرقا وغربا (1352 -1401) تعليق محمد بن تاويت الطنجي ونوري الجراح ،ط1،2003. دار السويد للنشر والتوزيع ،ص ص79 80.
[45] -يحي بوعزيز ،تلمسان عاصمة المغرب الأوسط، ،ص 93.
[46] -عبد الرحمان ابن خلدون ،رحلته شرقا وغربا ،المصدر السابق ،ص –ص 49 50 -60 419.
[47] -أبو زكريا يحي ابن خلدون ،المصدر السابق ،ص 35.
[48] -عبد الرحمان ابن خلدون ،رحلته شرقا وغربا ،المصدر السابق ،ص ص 174 178.
[49] هنين ماضيها وحا ضرها ،ملتقي وطني تحت إشراف المجلس الشعبي الولائي لتلمسان ،تلمسان 26 27 28 فيفري 1985 ،ص 19.
[50] -djilali sari honaine .op.cit.p51.
[51] -مولاي بلحميسي الجزائر خلال رحلات المغاربة في العهد العثماني ،ط2،المركز الوطني للدراسات الجزائر ،1981 ،ص62.
[52] -ياقوت الحموي ،معجم البلدان ،المصدر السابق ،ص 419.
[53] إبن أبي زرع ،الروض المعطار ،المصدر السابق ،ص183.
[54] سعد زغلول عبد الحميد ،تاريخ المغرب العربي ،ج5،منشآت المعارف الإسكندرية ،2000 ،ص ص270 277.
[55] -الذهبي شمس الدين محمد ،سير أعلام النبلاء ،تحقيق شعيب الأرناؤوط ،ط2،مؤسسة الرسائل ،بيروت ،1402،ص 322.
[56] -السلاوي ،الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصي ،المصدر السابق ،ص 89.
[57] -محمد بن عبد الله عنان ،دولة الإسلام في الأندلس ،العصر الثالث ،عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس ،مكتبة الخانجي القاهرة ،ص ص222 224.
[58] -صالح بن قرية ،المرجع السابق ،ص44.
[59] -مختار حسان ،موسوعة تاريخ وثقافة المدن الجزائرية ،المرجع السابق ،ص235.
[60] غبد الواحد المراكشي ،المعجب في تلخيص أخبار المغرب ،ص168.
[61] -الناصري ،الإستقصا،المصدر السابق ،ص89.
[62] عبد الرحمان ابن خلدون ،العبر ،ج6،ص126.
[63] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine oncienport royaume .op.cit.p193.
[64] -بوزياني الدراجي ،القبائل الأمازيغية أدوارها ومواطنها واعيانها،ج1،دار الكتاب العربي ،الجزائر،ص92.
[65] -DJILALI SARI HONAINE .op.cit.p44.
[66] -مختار حسان تاريخ الدولة الزيانية،المرجع السابق ،ص86.
[67] -مارمول كربخال ،إفريقيا ،ص296.
[68] إسماعيل العربي ،المرجع السابق ،ص136.
[69] الحسن الوزان ،وصف إفريقيا ،ص15.
[70] مختار حسان ،الدولة الزيانية ،ج2،ص88.
[71] -DJILALI SARI HONAINE .op.cit.p44.
[72] -RACHIDE BOURUIBA l’architecture militaire de l’algerie .op.cit.p92.
[73] -DJILALI SARI .op.cit.p 45.
[74] مارمول كربخال ،إفريقيا ،ص296.
[75] الحسن الوزان ،وصف إفريقيا ،ص ص 15 16.
[76] مختار حسان ،موسوعة تاريخ وثقافة المدن ،ج4،ص ص 235 236.
[77] -DJILALI SARI honaine .op.cit.p 43.
[78]-ALFRED BERNGUER honaine passé et présent « intermedeespagnol (1531-1534).op.cit.p 11.
[79] مختار حسان ،موسوعة تاريخ وثقافة المدن ،ج4،المرجع السابق ،ص ص 235 236.
[80] -محمد بن عمرو الطمار ،تلمسان عبر العصور ،المرجع السابق ،ص76.
[81]-DJILALI SARI HONAINE. op .cit .p 39.
[82] -مختار حسان ،المرجع السابق ،ص236.
[83] محمد بن عمرو الطمار ،المرجع السابق ،ص76.
[84] ABDERAHMANE KHELIFA honaine oncien port royaume .op.cit.p250.
[85] -الحسن الوزان ،وصف إفريقيا،المصدر السابق ،ص 16.
[86] -ABDERAHMANE KHELIFA . honaine oncien port royaume .op.cit.p251.
[87] الحسن الوزان،وصف إفريقيا ، لمصدر السابق ،ص 15.
[88] -ABDERAHMANE KHELIFA .op.cit.p251.
[89] -DJILALI SARI HONAINE .op.cit.p 38.
[90] -ABDERAHMANE KHELIFA honaine oncien port royaume .op.cit.p251.
[91] -DJILALI SARI.op.cit.p36.
[92] Ibid.p37.
[93] أنظر الملحق
[94] -مختار حساني ،تاريخ الدولة الزيانية ،ج3،ص237.







