هنين مدينة الثقافة و التاريخ 1

الموقع الجغرافي والتسمية :

هنين مدينة على الشاطئ في مستوى ألميرية[1] شرقي مدينة السابق بناها الأفارقة [2] ،تقع بجبال ترارة على ساحل البحر المتوسط بين مصب نهر تافنة ومرسى الغزوات [3] ،تقع هنين على الساحل الغربي الوهراني بين بني صاف[4] والغزوات [5] على بعد 40 كلم من الحدود المغربية و 60 كلم شمال غرب تلمسان [6]و 21 كلم على الغزوات [7] .

وحسب التقسيم الإداري لسنة 1991 أصبحت هنين دائرة في وسط الضفة الساحلية لمرتفعات ترارة ، والتي تمتد على مسافة  مئة كيلومتر من الساحل الغربي الجزائري بين وادي كيس الذي يصل الحدود الغربية ووادي تافنة ناحية الشرق والجنوب [8] .

تقع هنين في شمال شرق سفح جبل المنزل الذي يصل ارتفاعه 306 متر ، ويتصل الجبل برأس الناظور 502 متر الذي يعد امتداد لجبل تاجرة 859 متر في شمال جبل بوبنار 608 متر وجبل أولاد  صالح 415 متر يستمرهذا الامتداد إلى أن ينتهي إلى سطح البحر مشكلا رأس نوح.

إضافة إلى وجود سلسلة في الجهة الموالية لوادي هنين في الجهة الجنوبية الشرقية وامتدادها يصل إلى البحر مكونا جبل سيدي سفيان 855 متر والقساعين 450 مترا ،ورأس هنين 340 متر وأخيرا جبل سيدي إبراهيم 117 متر الذي ينهي المدينة من الشمال الشرقي [9] .

موقع المدينة القديمة

تقع بين وادين : وادي هنين من الناحية الشمالية ووادي رقو من الناحية الغربية ، تحتل مساحة تقدر 320 ، 350 محاطة بأسوار من الأجور ، وأبواب لا تتجاوز 2 متر ، وحصن مربع وأغلب المساحة تشغلها الأسوار[10].

تتميز بمناخ متوسطي يتميز بفصلين :

فصل رطب : ويمتد من شهر أكتوبر إلى شهر ماي مع سقوط أمطار غير منتظمة .

فصل جاف : ويمتد من شهر جوان إلى سبتمبر [11] لها تضاريس خاصة في الناحية الشمالية الغربية لبلاد الوهرانية والتلمسانية  تجلت في مرتفعات تابعة للنظام الساحلي إنها سلسلة جبال ترارة ذات ارتفاع متوسط أقل من 500 متر بعض الجبال المنعزلة نظرا لأهميتها كجبل فلاوسن الذي يصل إرتفاعه إلى 138 متر والجبل المطل على الساحل ، جبل تاجرة الذي يصل ارتفاعه إلى 864 متر ويسمى جبل نوح [12] هذا ما جعلها تكتسي حلة خضراء ، تتنوع فيها النباتات والأشجار فأصبحت إحدى أجمل المدن البحرية المغربية لروعة موقعها وجمال طبيعتها [13] .

طرق المواصلات المؤدية إلى هنين :

تحتل المدينة موقعا في منطقة جبال ترارة ذات الطبيعة الجبلية مما شكل حاجزا طبيعيا للمسافرين ولكن لتوفرها على المسالك التي تربط المدينة بخارجها وصولا إلى تلمسان ، وندرومة [14]والغزوات ووجدة غربا فهناك عدة طرق[15] هي :

من هنين إلي الغزوات على الساحل المغربي مليلة مزيمة ومن هنين على أبواب الجزائرية أو المغربية .

*هنين ، برج أولاد أعمر ، حصن الوردانية – رشقون [16]، وهران ،[17]تنز ، جزائر بني مزغة ، بجاية [18].

ومن هنين إلى تلمسان ثلاث طرق

*هنين ،سوق الأربعاء مرورا بباب المسمار – ندرومة ،حناية ، تلمسان .

* هنين ،برج أولاد أعمر ، تكمبيرت سيقا، حناية – تلمسان .

* هنين نجاجرة – سيدي الحصيني – حناية – تلمسان[19].

أما في العصور الوسطى فكانت تصلها بتلمسان  طريقا طولها 40 ميلا عبر جبال ولهاصة فتقطع بتافنة إلى حجرة القط ثم الطريق إلى تلمسان مرورا بالرمشي والحناية[20] .

هنين في وصف الرحالة والجغرافيين :

وصفها البكري في القرن الحادي عشر ميلادي و الخامس هجري في كتاب المسالك والممالك بقوله " من الوردانية إلى حصن هنين 04 أميال وهو على مرسى جيد مقصود وأكثر الحصون المتقدمة الذكر بساتين وضروب وتمر تسكنه قبيلة تسمى كومية وبينه و بين جبل ندرومة جبل تاجرة وبين الحصن وندرومة ثلاثة عشر ميلا " [21].

ثم وصفها الإدريسي في القرن الثاني عشر ميلادي والسادس هجري" هنين من المدن ولواقعة على ضفة البحر الكبير " هنين مدينة حسنة صغيرة في نحو البحر وهي عامرة عليها سور متقن وأسواق وبيع وشراء وخارجها زراعات كثيرة وعمارات متصلة وكذلك من هنين إلى تلمسان في البر 40 ميلا ومن هنين على الساحل إلى مرسى الوردانية 6 أميال كذلك توازي المرية في الضفة الأخرى ويتم الوصول إليها خلال يومين " [22].

ثم وصفها الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي فقد وصفها أحسن وصف .

" هنين مدينة صغيرة بناها الأفارقة وهي أنيقة صنيعة للغاية ، لها ميناء محروس ببرجين كل واحد منها في جهة وتحيط بها أسوار عالية متنية لاسيما من جهة البحر .... لا يفصل بين هنين وتلمسان أربعة وثلاثين ميلا .... وكان سكان هنين في القديم نبلاء شرفاء يعملون كلهم في القطن والمنسوجات ودورهم في غاية الجمال والزخرفة ، لكل دار بئرمن الماء العذب ، وفناء مغروس بكرم معروش أرضيها مبلطة  بالزليج الملون وسطوح الحجرات مزينة بنفس الزليج  والجدران مكسوة كلها بالفسيفساء الفنية [23].

ووصفها الرحالة أبو البقاء خالد البلوي الأندلسي قال : " هنين بليدة قصيرة لا كبيرة ولا صغيرة جميلة المنظر متوسطة بين الصغر والكبر موضوعة أسفل جبلين بين بحر وشجر ويخفضها ارتفاع قلعة دار صناعة وأسواق موفورة ومساجد معمورة [24] .

كذلك يعرفها الجغرافي ياقوت الحموي البغدادي " هنين ناحية من سواحل تلمسان من أرض المغرب منها كان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب [25] ويعرفها السلاوي  " حصن هنين مرساه مقصود له بساتين كثيرة [26] .

والجغرافي الحميري " هنين مدينة بالمغرب جليلة على البحر شمال تلمسان وهي بقرب ندرومة  [27].

التسمية :

للمدينة عدة تسميات جبساريا ، ارتسيقا، هنين ، أون ، جبساريا أرتسيقا ARTISIGA GYPSARIA PORTUS ، في بداية القرن الرابع 411م عقد الأساقفة ورجال الدين اجتماع " قرطاجة " بقيادة حاكم المحكمة الكاثوليكية هونورتوس HONORATUS وحضر الاجتماع أسقف جبساريا وهما جرمانوس GERMANUS وفيدان توس FIDENTUS[28]

ففي سنة 1856 أقام ماك كارتي دراسة حول منطقة تلمسان متعمدا  علي أبحاث بطليموس وتوصل إلى مرادفة موقع GYPSARIA PORTUSG مع منطقة هنين نظرا لوجود مواطن الجبس [29] .

أما اسم جبساريا حسب بطليموس هو ميناء موريطانيا إلى غاية سيقا وجبساريا معروفة بالآثار الواقعة شمال فتحة هنين أين يمكن ملاحظة مستودع الجبس لهذا أطلق عليها هذا الاسم [30] .

حيث نقع جبساريا  بين مصب تافنة في  عمق رأس نونا و رأس المقرن [31].

كما وضح الجغرافي اليوناني :

GYPSARIA    إلي سيقا [32] 23.115م

MALVAإلى GYPSARIA  62.874  م

وعلى الطريق المستقيم الحالي

من مرسى هنين إلى سيقا   22.000 متر

ومن ملوية إلى مرسى هنين 65.500 متر [33]

وهكذا يمثل موقع     GYPSARIA  مرسى هنين [34] .

أرتيسيقا :ARTISIGA

ونجدها مرة ثانية في القرن الخامس ولكن كيف يعقل أن بطليموس لم يذكر هذه المنطقة تحت اسم أخر ، أي تحت اسم ARTISIGA التي ذكرها أنطونين بمسافة تطابق هنين الحالية [35]

وتعد كلمة ARTISIGA مركبة من أداة التصدير البربرية ARTI وكلمة SIGA [36] وهي مشتقة من كلمة Siga التي نجدها في أقدم العصور [37] وتعني ArtisIga  الطريق المؤدي إلى سيقا حاضرة الملك صفاقص [38] .

هنين : HONAINE

ورد اسم هنين منذ 831م – 237ه بمعنى الشرفة في اللغة الزناتية[39]

أون Hone أطلقه الإسبانيون على هنين [40] .

 

[1] - عرضها الشمالي  ( 15-36 °)  و طولها الغربي ( 30 – 02 ° ) ، مدينة ساحلية شرق الأندلس ، محمد بن عبد المنعم ، الروض المعطار في خبر الأقطار ، تحقيق إحسان عباس ، جزء الخامس ، الطبعة الأولى ، مكتبة لبنان ، بيروت . ص 183

[2] - مارمول كاربخال إفريقيا  ، ترجمة محمد حجي وآخرون ، ج 2 ، دار النشر والمعرفة الرباط ، ص 296 .

[3] - أبن أبي زرع الفاسي ، الأنس المطرب بالروض القرطاس ،في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس ، عور للطباعة والوراقة ، البراط 1972 ص 183 .

[4]- مدينة ساحلية و هي مرفأ تجاري يصدر منه الحديد . يحي شامي موسوعة المدن العربية الإسلامية ، دار الفكر العربي ، بيروت ، ص 161 .

[5] - DJILALI SARI HONAINE , office publication universitaires Algérie P.P 06-11

[6] - مدينة كبيرة لم يذكر مؤرخون مؤسسها ، يقال أنها بدأت تمتد إثر تخريب رشقون ، و توسعت أيام بني عبد الواد تعرضت لحصار أبي يعقوب تدعى أيام الرومان بوماريا أي الحدائق ، ثم ظهرت أيام يوسف أبن تشفين إسم تاقرارت . حسن إبن محمد الوزان الفارسي المعروف بليون الإفريقي ، وصف إفريقيا ، ترجمة محمد حجي و محمد الأخضر ، الطبعة الثانية ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، مؤسسة الجواد للطباعة 1983 . ص 17 .

[7] - ABDERAHMANE KHeLIFA , Honnaine ancine port de royaume de tlemcen , eddition dalma .p23

[8] - consevation sauvegarde , restauration patrimoine bati , universite abou-baker belkaid , faculte des science d’ingenieur cipal , tlemcen algerie , 2001 . p 37 .

[9] - - ABDERAHMANE KHeLIFA , Honnaine , Op,cit p 71 .

[10] - georges marçais , revue africain , n° 69 , office de publication universitaire 1 place central de ben aknoun alger , 1928, p344 .

[11] - consevation sauvegarde , restauration patrimoine bati, op.cit.p37 .

[12] - ABDERAHMANE KHeLIFA , op.cit , p 23

[13] - عبد العزيز محمود لعرج ، مدينة, هنين تاريخها وآثارها ، معهد الآثار، جامعة الجزائر ، ص 03

[14] - مدينة في طرف تاجرة بأرض المغرب ، و هي كثيرة الزرع بينها و بين البحر حوالي 10 أميال و لها مرسى مقصود ، أنظر الحميري ، الروض المعطار ، المصدر السابق ، ص 576 .

[15] -ينظر ملحق خريطة الطرق.

[16] - مدينة كبيرة بناها الأفارقة على صخرة يحيط بها البحر من كل جانب ، ماعدا الجنوب ، حيث يوجد طريق ينزل من الصخر إلى اليابسة واقعة على بعد ي 34 ميلا من تلمسان ، أنظر الحسن الوزان ،  المصدر السابق ، ص 16 .

[17] - مدينة بالمغرب على ساحل البحر ، تأسست سنة 290 بناها جماعة من الأندلس بها صنائع كثيرة ، أنظر الحميري ، المصدر السابق ، ص 612 .

[18] - قاعدة المغرب الأوسط ، مدينة عظيمة على ضفة البحر لها من جهة الشمال جبل يسمى أميسول بناها بني حماد ، أنظر الحميري ، مصدر السابق ، ص 80-81 .

[19] -  ABDERAHMANE KHeLIFA , Honnaine , Op,cit    , P 81 .

[20] -  georges marçais , revue africain ,op,cit. p 339 .

[21] - أبي عبيد الله البكري ت 487ه ،المغرب في ذكر بلادإفريقيا والمغرب المسالك والممالك ، دار الكتاب الاسلامي القاهرة ، ص 80 ورد ذكرها في كتاب تاريخ الجزائرفي القديم والحديث  لمبارك بن محمد الميلي تقديم وتحقيق محمد الميلي  ،ج2،المؤسسة الوطنية للكتاب،دار الغرب الإسلامي ،بيروت،لبنان ،ص442..

[22] - الشريف الإدريسي ، نزهة المشقاق في اختراق الأفاق ،ج 2 ، ط1 عالم الكتب بيروت ، المزرعة ، ص  ص ص 527 ، 534 ، 852 وذكرها كذلك في سياق المدن المغربية ،إسماعيل العربي ،المؤسسة الوطنية للكتاب 1984 ، ص 136.

 

[23] - الحسن الوزاني ، المصدر السابق، ص ص 15 -16.

[24] - أبو البقاءخالد البلوي الأندلسي ، تاج المفرق في تحلية علماء المشرق ،نقلا عن  مولاي بلحميسي الجزائر خلال رحلات المغاربة في العهد العثماني ،ط2 ،المركز الوطني للدراسات التاريخية ،الجزائر ، 1981 ، ص 62 .

[25] - ياقاوت الحموي الرومي البغدادي ، معجم البلدان، م5 ، ط1 ، ط 2 ، بيروت لبنان ، ص 419 .

[26] - خالد الناصري السلاوي ،الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ، ج2 ، دار الكتاب 1954 ، ص 135 .

[27] - عبد المنعم الحميري الروض المعطار ،المصدر السابق ،ص 597.

[28]- «honaine passé et present »colloque national place l’egide de l’assemble populaire de wilaya de tlemcen , tlemcen 26-27-28-02-1985 universite oran « le sclisme domatiste et ses retombres regionales gean louis declais .p9-11 .

[29] -  mac carty algeria romane «  revue africain 1856 p169-170 .

[30] - georaphie de l’afrique , crétienne par monsieur toulette mauritanies montreu sur mer impremerie notre panne des prés 1894.p 88

[31] - histoire d’oran par general , l.didier , periode de 1501 -1550 ouvrage honope des sousephfpllons de ministère de la couvre du marine du la maria du  gouvernement general de l’agerie oran 1927 p 381 .

[32] - سيقا    عاصمة صفاقص  تقع غربا البحر وجزيرة رشقون وخليجها شمالا ، وجنوبا حاجز جبال   تلمسان وشرق  سبع شيوخ يقع بها ضريح صيفاقص في الجهة اليمنى لوادي تافنة ، رابح لحسن أضرحة الملوك النوميدو  والمور ،  دار هومة الجزائر ، 2007 ، ص 223 .

[33] -  Mac carty op .cit p 169 .

[34] -  Djilali sari op , cit , p 25

[35] -  Mac carty op .cit p 171-173.

[36] -  ibid , p 173 .

[37] -  honnaine passe et present lexlisme donatiste et ses retombre recrinales par louis declais , op,cit, p 11

[38] -  abderhamane khelifa op.cit , p17 .

[39] - histoire d’oran op.cit , p381

[40] -  honnaine , passe et present «  alfred berenguer «  « intermed espagnol, p03

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين