رمزية فرعون تتكرر عبر الأزمان والبلدان

المتأمل في واقع أمتنا اليوم يجد دونما أدنى شك أو ريبة أن ثمة مشكلة كبيرة تحيط بها، وإنها متمثلة في انعدام التواصل بين "الفوق والتحت" ثم بين أفراد المجتمع الواحد...

الناس في الغرب ابتدعوا واخترعوا من أجل تحقيق هذا المقصد أدوات للتواصل الاجتماعي...
لكن ما حجم هذا التواصل العقلي والحقيقي عندنا ؟

كيف نتواصل مع بعضنا البعض ؟

حتى المسئولين والحكام العرب لم يستطعوا تحقيق التواصل مع شعوبهم، وما يميزهم عن حكام الغرب المسيحي أنهم في الغالب أشطر الناس في تكريس سياسة الاتهامات المسبقة في من لا يوافقهم الرأي وهو ما يؤدي الى عدم التواصل فيما بينهم...

لا بد أن تتلاقح الأفكار والعقول حتى نتمكن حقا من تحقيق التواصل الاجتماعي الذي يعد أهم سبيل لحلحلة مشاكلنا وأزماتنا...

فرعون لم يتفاهم مع موسى عليه السلام، كان أصمّا وأغلق عقله دونه، فما كان منه إلا أن إتهم موسى بأنه مندس...

هذه رمزية فرعون نراها تتكرر عبر العصور والبلدان، (إنني أخاف ان يبدل دينكم)

فرعون في الأرض كما في الحاضر يقول أن ثمة مؤامرة على قومه وأن هناك مكر في العالم لتخرجوا أهلها منها...

فرعون يتوقع أن هناك مؤامرة، فقام باتهام موسى بالعمالة لدولة أجنبية (إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون)

هذا هو فرعون دائما يتوقع ما يريد هو ان يقع ويرهب قومه باسم عمالة مخالفيه للآخرين...

فرعون يأتي هذه المرّة مجددا ليضع الوزر على مخالفه موسى عليه السلام قائلا (إن هذا لساحر مبين)

إنه اتهام إعلامي خطير برع في تصوره فرعون موسى، ووافق على معاونيه أن يتقربوا منه (وإنكم لمن المقربين)

أذناب فرعون يتكررون، بينت عنترياتهم على الناس... قسوتهم... محاولة نفوذهم الظالم...

ماذا هم فاعلون للتزلف والتقرب من فرعون (الحاكم المستبد الظالم والقاهر)

(سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم)

هكذا هم دائما هؤلاء الذين يتعلقون بحلم "التزلف" و"التقرب" من أشباه فرعون وكل من يرمزون إليه...

هذه هي القصة يا سادة، هي تاريخ أسود لفرعون... اتهام وتقتيل، والظلاّم يتكررون عبر العصور...

(انا فوقهم قاهرون) هكذا يقول أذناب فرعون، إن قوم فرعون يريدون أن يبقى "متفرعنا" ويبقون هم تحت ردائه في ما يعتقدون من "أمان" فيقومون بقتل الأطفال واغتصاب النسوة، ليبقى "هو" في عزه و"ظلمه"

ولكن هل الظلم والاستبداد باقيان إلى الأبد، وهل فرعون يبقى مخلدا، وهل يبقى أذنابه في عنترياتهم وإتباع ظالمهم بظلمهم ؟ (عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم وسنستخلفكم في الأرض فينظر ما تفعلون)

(وأنجينا موسى ومن معه وأغرقنا الآخرين) من هم (الآخرين) هم الساكت عن الحق...

الحكام راهنوا على أغلبيات صامتة... الكل يسترضيها ويحبها..

والآن إما أن تكون مع موسى فتنجو، وإما أن تكون مع فرعون وقومه فستهلك وتغرق لا محالة...

فمع أي القوم أنت ؟

صفحة الفايسبوك

التسجيل في الموقع

  • صلاح
  • kadchahed

فيــــــــــــديو : تحية لقراء مجلة حنين