يا شِعرُ يا سيِّد الحُلُم

قرعت باب القوافي هزني الردُّ
الشعر أقفر لما أقفر المجدُّ
يتيمة أحرفي دار الزمان بها
هل غادر الحب واستشرى بها السهد
هل ضاع مني قناديل أواعدها
أم في مآقي الليالي شرد الوعد
حيرى أنا ورمال العصف تمطرني
ووابلٌ من جنون الريح يشتد
يا شعر .. يا سيد الأحلام كيف هوت
شمس العروبة والأيام تسود
أقلامي انفجرت في الحبر واحترقت
لم يبق إلا مداد القلب والودّ
يا سيد الحلم ، طاب العصف في دمنا
فالنخل لا ثمرٌ دانٍ ولاقدُّ
خذني إليك على وجه العراق يدا
تكفكف الدمع نارا جمرها الخد
-----------------------------------
يا سيد الحلم ، إقرأ .. هالنا زمن
يغتاله العاجزالموبوء والوغد
هبّت علينا وحوش الليل عاصفة
وأضرموا البرق، وافتضَّ الحِمى الرعد
ومرَّ أبرهةٌ أخيالُه اصطخبتْ
والسامريُّ انتشى في كأسه الحقد
يا معشرالطيرشقي الأرض واقتلعي
بيوتَ خيبرَ ... بيتُ الله ينهدُّ
فالجاهلية لم تهجرأبا لهبٍ
ولم يغادرهواه الغدر والوأد
تبتْ يداهُ.. وتبَّ النسلُ (( قلتُ )) فكم
في صلبه الوثني ارتد مرتد
وفوق رأس أبي جهل.. يدٌ .. ويدٌ
فالرأسُ يَخنع لمّا الأذنُ تنشدُّ
والصمت أسرج عارا وامتطى صنما
والبيت لا عمد والسيف لا حدُّ
دمُ العراق على النهرين منهمرٌ
والماءُ شحَّ وحلَّ الظالم النكْدُ
ومصرُ ثكلى.. عروسٌ ترتجي بطلا
والنيلُ غار بكاهُ الزرع والسدُّ
وغزةٌ وُئِدتْ في مهدِ تُربتها
والقدسُ مريم حرّى شاقها المهد
-------------------------------------
يا شعرُ .. يا صدر أمي منهلاً وحمىً
والسبعُ ينهلُ مايندى به النهد
هنا الفخار.. هنا التاريخ يكتبنا
هنا الخلود وتاريخ الفدا الخلد
يا سيد الحلم.. فالأوغاد نعرفهم
هذا مسيلمةٌ أخيالهُ جِرد
وذا ابنُ مِلجم خلف الدار مستترٌ
ويهوذا في بنوك الروم يعتدُّ
وذاك مستسلمٌ ينبو تسكُعهُ
يبكي ويضحك في طوع الهوى يبدو
خانوا العروبة في صمت وفي كلم
وللخيانة فنُّ الودِّ لا الصدُّ
على دمانا وعود واشتهاء جنى
يطيب فيها رحيق الورد والشهد
نحن افتدينا الثرى .. ما همّ ذا شرفٍ
وليس كرا من دمانا السيف والغمد
هم يشربون كؤوس النصرواعجبا
يوم الجهاد فلا جند ولا رفد
صفوا رماد نخيل صفو خمرتهم
وكأسهم كأس ديك الجن يا ورد
والشعر يسجد في محراب أمته
فالضاد تبقى ويبقى الموقف الصلد
---------------------------------------
يا سيد الحلم ! أقرأ مريم اتكأتْ
تحت النخيل وجاء البِشْرُ والسَّعد
أطلَّ عيسى رسولُ الله داعية
المجد لله والتعظيم والحمد
وجاء أحمد تصديقا وخاتمة
بالنورشع هداه الواحد الفرد
كل ابن آدم مخلوق، أخ لأخ
والله خالقنا، كل له عبد
وجوهرالدين نبع في توحُّده
والأنبياء إلى نبع السما وِرد
أتى المسيح.. أتى موسى أتت رسلٌ
همُ الحِلى انتظمتْ واستشرف العِقد
والمؤمنون رجال الله توجهم
نور الجهاد وتاج المؤمن الجهد
فالله وحدنا.. والحب جمّعنا
لاسنةٌ قبلُ لا.. لا شيعةٌ بعدُ
فالمذهبية نارُ الجهلِ يوقدها
فرعون، إبليس والمستكبرالقرد
والطائفية رجس في خلائقنا
في راحتيها لهيب الحقد والوقد
---------------------------------
يا سيد الحلم، رمح الحقد يطعننا
وساعد الظلم في العدوان يستد
هدّوا المدائن واجتاحوا مرابعها
لم يسلم السهل نيرانا ولا الجرد
فالمسلمون وحوش في تصورهم
والقتل ديدنهم والشرد والمرد
لبنان كم هدروا بين الورى دمه
وقادة الثأر في أهدافهم عُدوا
وفي فلسطين لا تخفى جرائمهم
شبرا وشبرا تداعى القصف والهد
لايستحون هو الأرهاب حرفتهم
والقتل والسجن والتعذيب والجلد
من بيت لحم إلى بغداد ملحمة
وليل غزة موت والضحى اللحد
تُجَّار دمٍ ونفطٍ ما لهم ذممٌ
وتاجر الدم شيطان الدنا اللدُّ
لن يستقرعدو الأرض في وطني
هيهات.. هيهات منا الذل والقيد
---------------------------------
يا شعر، عفوك، يبقى في مجالسنا
خطابك السمح والمئناف والند
يضيِّقون عليك الكون وهو مدى
فالشمس والبحر والصحراء والوهد
والقدس والنجف السامي وأم قرى
والأزهر (( الفاطمي )) والكعبة الوجد
أنت السفينة، بعض المبحرين غووا
ما يزبد الجزر، لا ما يشعل المدُّ
فانثر علينا غصون الياسمين ندى
فالشوك يدمي وأغصان الندى مُلد
ماعدتَ في مدح ملوك في قبائلنا
ولا ابن طائفة كم يخطئ العد
الآن أنت ضمير الأمة اجترحت
عمرا وعاد إليها الوعي والرشد
من كل قطر تنادينا الهوى شغفا
وزقزق الشعر هلّ الطائر الغرد
هتفت للحب فازينت عروبتنا
وها هتافك في ثغر الدنا ورد
---------------------------------
يا سيد الحلم فالأيمان ذونسب
دين حنيف رعاه المصطفى الجد
أهل العلى كم أضاؤا للعلى شعلا
( البيت ) (والصحب ) هم ( والأربع العمد )
حملت نهج عليّ ٍفي بلاغته
ورنَّ صوتك في أذن الورى يشدو
إن أنشد العدل فالخطاب هيبته
وإن عليٌّ حدا فالظلم يرتد
كلُّ السيوف لها طبعان ما رُفعت
إلا الفقار فحاذر طبعه الجد
وإن استمعت إلى الصديق في ورع
قلت الحسين إمام الحق يحتد
أتيت والريح في تاريخ أمتنا
كأنك في الصحارى الفارس النجد
مسحت سنبلة الأهداب في دعةٍ
وفي يديك رنا الميثاق والعهد
تضم سنبلة الأحزان تنسجها
عمامة ينحني في ظلها الأسد
أتيت والريح خذني في الوغى قلما
ما أفتن الحرف ! نارا في الوغى يغدو
-------------------------------------...
هتاف صادق / لبنان







