رسالة من قاتل

قال الإمـــام
ما آخر ما تتمنى يا ولدي قبل أن يُنفذ فيك حكم الإعدام ؟
هل تطمع نفسك في حاجة .. تخفف عنك الآلام ؟
قال الفتى
لي حاجة واحدة فقط أيها الإمام
هي أن تُقرأ حبيبتي مني السلام
وقل لها أني بكيت كثيرا
في قفص الاتهام
بكيت و أنا أراهم يلقون الظلم عليّ ركاما ركام
بكيت لأنها صدقت تلك الأكاذيب و الأوهام
قل لها أرجوك أيها الإمام
أنه ما كان يهمني دفاع المحامين
ولا كذب الشهود و لا نصوص القوانين
و لا حتى حكم القاضي
بل قتلني نسيانها لأحلامنا .. لحبنا و الماضي
قتلني نسيانها لتلك الأيام
قل لها أرجوك أيها الإمام
أنه حين كان شهود الإدعاء .. زورا ضدي يشهدون
كنت أجهل سبب محاكمتي
و أجهل نصوص القانون
و أجهل الموضوع
فبحثت عنها في المحكمة بين الجموع
فرأيتها تصدقهم .. فغرقت في الدموع
و غرقت في الآلام
أخبرها أرجوك أيها الإمام
أنهم زعموا أني خنقت امرأة !
في عتمة الليل
لكنني بريء و أملك الدليل
فأنا لست القاتل بل القتيل
و حبيبتي قاتلتي ..
حين صدقت كل ما قيل
من الحديث و الكلام
أخبرها أرجوك أيها الإمام
أنني بكيت كثيرا
لأنها صدقت كل ما قيل
لأنها قتلت قلبي و حلمي الجميل
أخبرها أنني بريء و أملك الدليل
لأنني كنت معها تلك الليلة الأليمة
نقرأ رسائلنا القديمة
كنت معها نرسم لنا في أحلامنا
قصرا و بستانا و أسوارا عظيمة
أخبرها أنني كنت معها
أثناء ارتكاب الجريمة
في عتمة الظلام
أخبرها أرجوك أيها الإمام
قبل أن ينفذ جلادي حكم الإعدام
أخبرها أنني أحبها .. إلى منتهى الأرقام
أخبرها أنه ما كان عليها أن تطلب مني المستحيل
أن تطلب الفراق في عتمة ذلك الليل
أن تطلب منى الابتعاد و الرحيل
أخبرها أنه ما كان عليها أن تفكر في طردي
من قلبها .. من حبها .. من حلمنا الجميل
أخبرها أنه ما كان عليها أن تضطرني لخنقها
في صمت ذلك الليل
و عتمة ذلك الظلام
أخبرها أرجوك أيها الإمام
أنه ما كان عليها أن تفعل
و قل لها في الختام
أني أحبها كثيرا .. كثيرا
و السلام







