هاتشيكو .. قصة وفاء
Hachiko - The Japanese Hachiko dog 1923-1935
نحن الآن في مدينة طوكيو اليابانية عام 1924، هاهو البرفسور (هيده سابورو أوينو) يصطحب كعادته كل صباح كلبه الأليف (هاتشيكو) مستأنسا به إلى محطة القطار، فقد تعود البرفسور على الذهاب إلى كلية التجارة بجامعة طوكيو لإلقاء دروسه ومحاضراته بها، كما تعود على رؤية كلبه ينتظر عودته كل مساء عند رصيف المحطة، مشهد يتكرر يوميا بين الرجل وكلبه فراق الصباح ولقاء المساء في المكان نفسه، رصيف محطة القطار.

هاهو الكلب هاتشيكو ينتظر البرفسور كعادته، لكن إنتظاره طال هذه المرة فسيده لم يأت في موعده المعتاد ولن يأتي بعد اليوم، لأنه تعرض لأزمة قلبية في الجامعة أدت إلى موته، لكن الكلب هاتشيكو ظل على عادته ينتظر صاحبه عند رصيف المحطة.
تمضي الأيام والأسابيع والشهور والسنوات ولازال هاتشيكو ينتظر كل يوم على الساعة الثالثة عصرا خروج سيده من باب المحطة، ظل على حاله تلك لمدة تسع سنوات، ليكتب التاريخ إحدى أروع قصص الوفاء بطلها كلب اسمه هاتشيكو.
لم يعد على ألسنة الناس يومها إلا ذكر هاتشيكو ووفائه، وقد كتبت الصحافة اليابانية حينها الكثير عن قصته، وألفت عنه الكثير من الكتب وصار الكلب هاتشيكو رمزا للوفاء في ذاكرة كل اليابانيين.
في عام 1934 تم نصب تمثال من البرونز للكلب في واجهة محطة القطار، والطريف أن هاتشيكو كان حاضرا أثناء الإحتفال بتدشين التمثال، في الثامن من مارس 1935 وُجد هاشيكو ميتا عند المحطة في المكان نفسه الذي إعتاد أن ينتظر صاحبه فيه، تم تحنيط جثة الكلب وحفظها في المتحف الوطني للعلوم في طوكيو.
هاهو تمثال هاتشيكو لايزال شامخا في مكانه مع مرور السنين، فأمسى معلما من معالم مدينة طوكيو السياحية .. حيث يزوره الآلاف من السواح من كل مكان، وأدرجت قصة هاتشيكو في المناهج الدراسية اليابانية، وأصبحت أفضل هدية يمكن أن يقدمها أي ياباني لأصدقائه قلادة تحمل صورة هاتشيكو الذي أمسى بحق رمزا للوفاء والإخلاص.
هوليهود نفسها لم تخف إعجابها الشديد بقصة الكلب هاشيكو فأنتجت فيلما سنيمائيا رائعا سنة 2009 يروي قصة الكلب ووفائه فيلما يحمل اسم هاتشيكو..
هو كلب ترك بغريزته للتاريخ ملحمة وفاء يذكرها العالم ويتغنى بها الشعراء ويحتفي بذكراها المعجبون، في حين نرى الكثير من بني البشر أصبح الغدر ونكران الجميل والخيانة أكثر ما يقدمون.







