بونعامة-السنوار.. نفس المحطة ونفس القطار!

في ليلة 8 أوت 1961 كان قائد الولاية التاريخية الرابعة سي محمد بونعامة ومن معه، يتجولون في حي باب خوخة في قلب مدينة البليدة المحاصرة والمدججة بآليات جيش الاحتلال..
وبمجرد دخولهم منزل رفيق لهم يسمى النعيمي، حدثت خيانة ما أو تعقب مسبق من الفرنسيين أو هي الصدفة كما حدث مع يحيى السنوار، ليتفاجأ بونعامة ومن معه بهجوم بري كاسح على المنزل بعد حصاره من كل الجهات..
فالقوات الفرنسية عندما تأكدت من وجود بونعامة في منزل النعيمي استدعت كوموندوس الصاعقة 11 بقيادة النقيب بريقيو أحد محاربي الهند الصينية، وتمت محاصرة المنزل يوم 8 أوت وبعد اشتباك عنيف استشهد سي محمد بونعامة ومن معه وأصيب النقيب بريقو إصابة بليغة.
وتذكر شهادات رفاق الدرب أن بونعامة ومن معه قاوم الفرنسيين ثلاث ساعات كاملة، وقتل منهم العشرات قبل أن يسقط شهيدا وجميع من معه في قلب المنزل المحاصر، في واحدة من الملاحم التي يذكرها التاريخ لبطولات قادة الثورة الجزائرية، رغم أن بونعامة لم يأخذ حقه في كتابة التاريخ إلى اليوم..
وهو رجل سلم وحرب مقدام شجاع في الحالتين، فهو أحد القادة الذين تعرف قضيتهم أيضا بقضية الايليزي رفقة الشهيدين صالح زعموم ولخضر بوشمع، قضية سيأتي ذكر تفاصيلها الملحمية في حلقة منفصلة.
فما أشبه اليوم بالبارحة عندما تتشابه الملامح والجينات وتتشابك القيم والصفات. ربما الفرق الوحيد بين ملاحم الأمس وملاحم اليوم، أنه بالأمس لم تكن هناك من بني جلدتنا، عندما يستشهد البطل في ساحة المعركة يقولون عنه.. مستراح منه!
بقلم : محمد يعقوبي
