العقيد سي محمد والرائد سي طارق .. استشهاد القائدين بين الخطئ التكتيكي والعمل الاستخباراتي
الحلقة 1
الذكرى 64
لاستشهاد العقيد الجيلالي بونعامة المدعو سي محمد قائد الولاية الرابعة التاريخية والرائد كرزازي عبد الرحمان المدعو سي طارق عضو لجنة قيادة الولاية الخامسة التاريخية . بين 8 و 15 اوت 1961-2025
دراسة تحليلية لطبيعة القائدين
1-طبيعة الرجلين :
- سي محمد بونعامة وسي طارق هم ابناء الشريحة الكبرى للشعب الجزائري البسطاء والذي غلبهم الاستعمار الاستيطاني وطردهم نحو الجبال ، فهناك في قلب الونشريس بدوار بني هندل ولد جيلالي بونعامة في 16 افريل 1926 ، وأيضا هناك ببنى وارسوس على سفوح جبال الترارة بالقرب من تلمسان ولد كرزازي عبد الرحمان المدعو سي طارق في 19 مايو 1931 ، ففارق السن بين المولودين ليس ببعيد، 5 سنوات .
- عاشا الاثنين ويلات الفقر ، فالفلاحة جبلية ولا تكفي حاجات المعيشة ، سي محمد عمل في منجم بوقايد وعاش هناك تحت أنفاق الأرض الأعمال الشاقة ، أما سي طارق ففضل الهجرة لأجاد فرصة العمل بفرنسا.والاثنين عاشا الفروقات الاجتماعية وتأكدت لديهم الوعي السياسي وحتمية تغيير الواقع ، سي محمد انخرط في صفوف نقابة المنجميين ثم في حركة انتصار الحريات الديمقراطية سنة 1946 ليصبح بعد ذلك ممثلا للحركة في كل الناحية ، ثم اختير عضوا في صفوف المنظمة الخاصة (OS)، وأثناء فترة انتخاب النواب للمجلس الوطني الفرنسي سنة 1948 نظم مظاهرة مناهضة للسياسة الاستعمارية فالقي عليه القبض وحكم عليه بالسجن لمدة 06 أشهر،وفي سنة 1951 نظم إضرابا للعمال المنجميين ببوقايد دام 05 أشهر وكان له صدى كبيرا حتى في فرنسا نـفسها ، حضر فعاليات مؤتمر هورنو ببلجيكا للمصاليين في جويلية 1954 وبعد عودته واصل التحضير والإعداد لاندلاع الثورة التحريرية بمنطقة الونشريس والشلف رفقة الشهيد أحمد عليلي المدعو سي البغدادي تحت إشراف الشهيد سويداني بوجمعة .
- سي طارق في فرنسا سنة 1953 تحصل على منصب عمل واستقر هناك لمدة سنتين، مكنه الوضع الجديد من الاطلاع على خبايا المجتمع الغربي فقارن ما هناك بوضع الجزائر، الشيء الذي دفعه الى الانخراط في الحركة الوطنية في صفوف حركة انتصار للحريات الديمقراطية وهو ما زاد من خبرته وتمرن على أساليب التنظيم والتوعية والتعبئة.
2-تجارب الرجلين العسكرية؛
- سي محمد اضطر إلى أداء الخدمة العسكرية الإجبارية بالهند الصينية سنة 1944 ضمن فرقة القناصة قبل تسريحه بسبب مرض رئوي (نتاج العمل الشاق في أنفاق المناجم)
- اما سي طارق فقد استدعي لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف الجيش الفرنسي في منتصف 1952 بالمركز العسكري ببوغار قصر البخاري المدية، وقد سمحت له فترة التجنيد الإجباري من تعلم فنون الحرب وامتلاك المعارف العسكرية وتطبيقها في الميدان، وخلال هذه الفترة تعرف على كثير من المجندين وربط معهم علاقات وثيقة.
3- اندلاع الثورة ولقاء القائدين : اندلعت الثورة التحرير وكل حسب تواجده .
- سي محمد القي عليه القبض من طرف البي. ا ر.جي (PRG) الاستعلامات العامة للشرطة في 06 نوفمبر 1954، بما يعرف عليه في ميوله النقابي وانضمامه للمنظمة الخاصة ، والقاء القبض عليه مرات .سجن ثم اصدر في حقه أمر الإقامة الجبرية بوهران و تمكنه من الفرار إلى الشلف التحق بصفوف جيش التحرير الوطني بجبل بيسا (تنس) في نوفمبر 1955 حيث فرض وجوده بسرعة، وبفضل حيويته ونشاطه تمكن في مدة قصيرة رفقة سي البغدادي(الشهيد الرائد عليلي احمد) من جعل جبال الونشريس معقلا للثورة التحريرية، رقي سي محمد بعد مؤتمر الصومام إلى رتبة ملازم عسكري وعين عضوا في مجلس المنطقة الثالثة بالولاية الرابعة ، فكون وحدات قتالية محنكة لمهاجمة الوحدات الفرنسية ، كما كوّن أفواجا من الفدائيين والمسبلين ملقنا جنود وضباط العدو الفرنسي دروسا رائعة في القتال والتكتيك الحربي وملحقا بهم الخسائر والهزائم التي لا تنسى.
- سي طارق عاد من فرنسا و تجند في صفوف الثورة خلال شهر ديسمبر 1955 بناحية وارسوس ضمن اول فوج لجيش التحرير الوطني وعكف ورفاقه على إعداد المراكز وإنشاء خلايا النظام وماهية إلا فترة وجيزة حتى تم إعداد ذلك على مستوى معظم قرى ودواوير الناحية. وتوسعت دائرة النشاط الى الناحية الشرقية نحو حمام بوحجر بعين تموشنت أين وقعت معركة برقش سنة 1956 وكانت هذه المواجهة المباشرة مع قوات العدو الفرنسي مما حفز سكان المنطقة على احتضان الثورة وجنودها، وواصلت الفرقة تحركاتها نحو تسالة وجبال بني شقران باتجاه جبال الظهرة لإرساء نظام جبهة وجيش التحرير الوطني.قام بعملية سوق الأربعاء محاولة منه القضاء على النقيب بوفور مسؤول لاصاص بالرمشي، اثر ذلك أصبح مطاردا من قبل الجيش الفرنسي، وما أن قدم "سي عثمان "(بن حدو بوحجر -1927-1977عقيد قائد الولاية 5 فيما بعد ) إلى تلك الجهة في مرحلة نشر الثورة حتى رافقه هو وأصدقائه إلى ناحية الظهرة "الشلف"حيث أصبح سي طارق قائدا لكتيبة لقنت العدو الفرنسي دروسا قاسية في حرب العصابات.
- سي محمد قائدا للمنطقة الثالثة: في صيف 1957 عين سي محمد قائدا للمنطقة الثالثة التي كانت تشمل وادي الشلف، جبال الونشريس والظهرة وزكار وجزء من سهل سرسو، وبفضل براعة تنظيمه السياسي والعسكري والاجتماعي أصبحت منــــطقة الونشريس محرمة على العدو الذي اكتفى بقنبلتها جــــــوا.
- سي طارق بحنكته في التسيير والقيادة دفع قادة الثورة بالجهة وهما سي مبروك(العقيد عبد الحفيظ بوصوف 1926-1980 ) وسي عثمان إلى إسناد إليه مهمة قيادة الكتيبة الثانية البالغ تعداد جنودها 120مجاهد.
تحرك القائد وكتيبته نحو الظهرة وفي الطريق كانت أول مواجهة مع قوات العدو في دوار أولاد عثمان بضواحي عمي موسى ثم توجه نحو حدود الولاية الرابعة، وشاركت الكتيبة جنبا الى جنب مع قوة من المنطقة الثالثة للولاية الرابعة في الهجوم على مواقع للعدو بناحية بوقادير، وتصاعد نشاطه العسكري بفضل التجارب التي اكتسبها من خلال إشرافه وقيادته للعمليات العسكرية الناجحة.
- وبحكم الثورة وضرورة القتال أضحت المنطقة الثالثة من الولاية الرابعة الأرض المحبوبة لدي القائدين ، سي محمد قائدا لها وسي طارق ضيفا عليها كلما أرغمته الحاجة إلى الأمن .
- لقاء القائدين في معركة باب البكوش الشهيرة: الى جانب البطل سي محمد بونعامة وسي حسان شارك سي طارق وبرفقته 45 مجاهدا في معركة باب البكوش الشهيرة في ماي 1958 الواقعة بالناحية الأولى المنطقة الثالثة من الولاية الرابعة، والتي تكبد فيها قوات العدو خسائر باهضة تمثلت في 600 قتيل منهم 33 ضابطا مسجلة اسماؤهم في سجل الوفيات ببلدية لرجام ولاية تيسمسيلت، وتسجيل أكثر من 400 جريح وتمكن المجاهدون البواسل من اسقاط طائرتين وتدمير 04 شاحنات من نوع جامسي.
4-الاتصالات بين القائدين ؛
- لعل طلعات طائرات الغونيو ، والعمل المتواصل لكتيبة 708 اشارة في رصد اتصالات اللاسلكية للعقيد سي محمد من قلب مدينة البليدة ، وتتبع اثر الاتصال من نقطة بدأ الاشارة الى نقطة استقبالها والمتكرر لشهور ، وفي مدى اقصى للإرسال ما بين 20 و45 دقيقة كان كافيا لتحديد مراكز القيادة ، ولآن عملية تصفية القادة هي من مهام مصالح الوثائق الخارجية للمخابرات المضادة، فالوحدة 11 للصدمة هي الذراع المنفذ لتلك العمليات ، فبعد سقوط سي محمد في 8 اوت 1961 ، كانت عملية 15 اوت 1961 على دوار الشواقرية (نقطة استقبال اللاسلكي )
الحلقة 2
حتى نضع القارئ امام حقائق عايشها المجاهدون ابان الثورة المسلحة علينا ان نعي بعض الحكم التي تركها الاولون، كحكمة الصمت اذ يقول سي عبد الرحمان المجدوب في الامثال الشعبية
" الصمت حكمة ومنها تخرج الحكايم ...إذا ما نطق ولد الحمام ...مايجيه ولد الحنش هايم "
ويقول مثل اخر " احفظ الميم يحفظك ". ومثل اخر " واش اخصك ...هود للغودرون "..
في عالم الحروب الظاهرة والصراعات الخفية يبرز سلاح الإشارة او ما يصطلح على تسميته بالحرب الإلكترونية، وفيها يمكن للعدو استخدام إحدى ثلاث طرق تقليدية: (التشويش، التنصت، الاختراق)
فالسؤال؛ هل هذا السلاح عالي التقنية مُهمّشٌ لصالح غيره، وأكثر متانةً وأكثر ملاءمةً للحرب التخريبية، أم أنه، على العكس، يُقدّر لما يُقدّمه من مزايا؟
ثم ان حرب التحرير الجزائرية ابرزت منظرين كان لهم الفضل في تأسيس مدارس ومناهج في الحرب والحرب المضادة وفي داخل الصراعات المعلنة والخفية في عالم الاستخبارات، والفضل يعود لوزيرين، من الطرف الفرنسي الجنرال ماكسيم ويلغراند Maxime Weygand (1867-1965) وزير الدفاع الفرنسي عام 1940، ومن الطرف الجزائري الصاغ ثاني – العقيد- عبد الحفيظ بوصوف (1926-1980) وزير التسليح والاتصالات العامة (1958-1962).
فعند اندلاع الثورة، عمد المجاهدون الى قطع اعمدت الهاتف والتلغراف حتى يقطع سبل الاتصال بين الأجهزة الإدارية والأمنية، هذا فقد تفطن المستعمر الى عمليات التخريب في المقام الأول للمنشآت السلكية، سواء كانت جوية أو مدفونة، فإن انتشارها وطول مداها يعيقان حمايتها ويجعلانها أهدافًا رئيسية للمخربين يتطلب تدميرها، الذي يمكن أن يصبح منهجيًا وشاملًا في أوقات انعدام الأمن الشديد، مما يتطلب استخدام وسيلة إرسال أخرى، وهي الراديو، وهي خالية من أي دعم مادي وتغزو الفضاء الكهرومغناطيسي.
ولعل التجربة الفرنسية ابان الحرب العالمية الثانية خاصة في ميدان التجسس والتنصت ضد الالمان الى تأسيس الكتيبة 808 للإشارة في 1 أبريل 1943 من مجموعة التحكمات الراديوكهربائية (GCR) في الجزائر. اذ ترجع أصول هذه الهيئة إلى 9 اوت 1940 (أنشأها الجنرال ماكسيم ويلغراند) من خلال تجميع العناصر والأفراد الذين كانوا يقومون بالمراقبة والراديوغونيومترية في زمن السلم وزمن الحرب.
لتشارك هذه الكتيبة في حملة إيطاليا ضمن عناصر الاحتياط العامة لقيادة الفيلق الفرنسي تتمثل مهمتها في جمع المعلومات من خلال الاستماع وتحديد مواقع محطات وشبكات الراديو للعدو. خلال هذه الحملة، تم تعزيزها وتفكيكها وفقًا للاحتياجات العملياتية لتتم إعادة تنظيمها أخيرًا في 1 يناير 1944 إلى ثلاث وحدات.
الـ كتيبة 828 (كتيبة الاستماع والراديوغونيوترية) في إيطاليا،
- والـ 828 SER (قسم الاستماع والراديوغونيوترية) في حيدرا في الجزائر، والـ 838 في وهران.
فقد وضعت مجموعة التحكمات الراديوكهربائية (GCR) تحت وصاية مصلحة الوثائق الخارجية للمخابرات المضادة (SDECE)
استطاعت دائرة الإشارات، مستغلةً القدرات التقنية لمعداتها إلى أقصى حد، ومستفيدةً من الدروس المستفادة من الصراعين الأخيرين (الحرب العالمية الثانية وحرب الهند الصينية)، مواجهة التحدي الذي فرضته اتساع الأراضي الجزائرية. وقد مكّن نشر شبكة كثيفة ومحكمّة، وتدفق المعلومات المتزايد مرونةً وأمانًا، من التركيز السريع، في نقطة واحدة، للقوات اللازمة لعمليات التدمير، والحد من تشتت الوحدات.
وبالتالي، تطورت دائرة الإشارات في وقت قصير جدًا من الأنظمة السلكية إلى شبكات الراديو (*)، ثم إلى شبكات الموجات الدقيقة، مبشرةً بالأنظمة المحورية التي نُشرت في فرنسا على مدى العقود التالية.
فقد سارعت فرنسا الى انشاء محطات الـ 82 إلى خمس مجموعات، مُلحقة بالجزائر العاصمة (24 محطة)، ووهران (13 محطة)، وقسنطينة (13 محطة).
محطة إذاعية ميدانية في الجزائر، فبراير 1960. (11 محطة)، ورقلة (18 محطة)، وكولومب بشار (16 محطة). تعمل هذه المراكز الخمسة الرئيسية كـ"بدالات لاسلكية" للمحطات 77 المتبقية.
تستطيع كل محطة، تقع في أي مكان داخل الأراضي الجزائرية، التواصل مع أي محطة أخرى في الناحية العسكرية العاشرة (شمال افريقيا) في شكل شبكة عنكبوت
فأضحى نظام اتصالات. بفضل سهولة استخدامه وموثوقيته التشغيلية، يسمح باستغلال المعلومات الاستخباراتية في وقت شبه آني، وبالتالي تطبيق مستوى مناسب من القوة، بأقل تأخيرات ممكنة وأقصى تأثير، وهذا لم يغب في مخيلة سي مبروك.
فقد عمدت الثورة لكسب أجهزة راديو سلكية ولاسلكية، أما على عمليات الإغارة والكمائن التي كان يقوم بها المجاهدون إضافة إلى عمليات السطو على البيوت التي نصبها العدو بالغابات لحراساتها.
ناهيك عن العنصر البشري المتحكم في تسيير الأجهزة، فهم قليلون من الذين حاربوا في الهند الصينية او ادوا الخدمة العسكرية وسط الجيش الفرنسي.
امام هذه المعضلة كان على العقيد بوصوف عبد الحفيظ المدعو سي مبروك قائد المنطقة الخامسة رفع التحدي، في وضع استراتيجية شاملة مبنية على (اقتناء العتاد، انشاء مدارس تكوين لتقنيي الراديو وتأمين كل ذلك من ضربات العدو) ليقع اختياره على انشاء قواعد خارج الجزائر فوق الأراضي الاسبانية بالمغرب الأقصى ونقصد "الناضور"، فأضحى انشاء القواعد الخلفية للثورة استراتيجية امنية شاملة في كل من المغرب الأقصى، تونس وليبيا.
ومع انشاء مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية في بداية ظهورها تقتصر على عمليات التصنت وجمع المعلومات المتاحة عبر شبكات العدو وفي سنة 1956 دشنت أول مدرسة على الحدود الغربية لتكوين إطارات المواصلات السلكية واللاسلكية، بعدما أصبح لدى جيش التحرير بعض من أجهزة الإرسال والاستقبال. وكانت أول دفعت باشرت تربصها بالمدرسة متكونة من 26 طالب، وتخرجت بعد 45 يوما من التكوين وقد تلقت تكوينا تقنيا للعمل على أجهزة الراديو في عملية التصنت ثم توالت دفعات أخرى في الناحية الغربية دائما، وابتداء من أواخر سنة 1957 أصبحت لجيش التحرير على الحدود الشرقية محطات ومصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية وهذا بعد وصول بعض من أجهزة الارسال والاستقبال والتحاق عاملين عليها بهذه القاعدة.
بعد هذه المرحلة تم شراء ثلاثة أجهزة إرسال واستقبال نوع (ART/13) أمريكية الصنع، لكنها صممت لأغراض الطائرات العسكرية، والثورة حولتها لأغراض قوات المشاة واستعملتها كمحطات أرضية ثابتة بالقرب من مقر قيادة الولاية الخامسة وعلى الحدود الغربية، لتدعيم المحطات الأخرى لتشكل بالتالي شبكة اتصال هامة وقادرة على ربط جميع الوحدات القتالية لجيش التحرير بالقيادة العليا في الداخل والخارج، ومما زاد في نجاح هذه المحطات الأولى قلة مردوديتها هو غرور العدو واستصغاره لقدرات جيش التحرير، فلم يكن يتوقع أن جيش التحرير بإمكانه استعمال أجهزة استقبال سلكية ولاسلكية واستمر غروره إلى أن تكبل أكثر من مرة الخسائر المعتبرة في الأرواح والعتاد، مما جعله يعاود حسابه ويراجع الأطروحات التي كان قد وضعها من قبل.
بدأ العدو يبحث عن مراكز المحطات ويجند لها وسائل بشرية وتقنية هامة مثل طائرات مروحية ورجال المخابرات، ووسائل أخرى عسى أن يتوصل إلى أدنى المعلومات بكيفية تحصل جيش التحرير عن هذه الأجهزة ثم من يقوم باستغلالها وأين تدربوا.
- في أواخر عام 1957 وبداية 1958 وصلت مجموعة من أجهزة الراديو اللاسلكية المتطورة من نوع (HAMARLUND-SP 600) لها من الخصائص الفنية ما يجعلها تحتل الصدارة في تلك الفترة وتضاهي أجهزة مصلحة الإشارة للعدو وابتداء من هذا التاريخ أصبح لدى جيش التحرير سلاح للإشارة بأتم معنى الكلمة، وقد لعبت هذه الأجهزة دورا رياديا أثناء الثورة، وللتذكير ان المرحوم زقار مسعود المدعو رشيد كازا (1926-1987) ، هو الذي قام بشراء هذه الأجهزة بالإضافة إلى جهازين آخرين للإرسال من نوع (ANGRC-38) قوتها 400 واط تشتغل بالبطاريات وهذان الجهازان هما اللذان فتحت بهما إذاعة الجزائر الحرة المكافحة صوت جبهة التحرير وجيش التحرير يخاطبكم من قلب الجزائر وهي الإذاعة التي بقيت تشتغل طيلة سنوات الثورة، رغم أن العدو عمل كل ما في وسعه لتدميرها أكثر من مرة وقنبل مقرها ثلاث مرات باستمرار الأمر الذي صعب من كشفها وأبطال عملها، وقد كانت تشتغل بثلاث لغت (عربية، أمازيغية، فرنسية). أما التقنيون العاملون عليها فهم إطارات جيش التحرير تابعين لمصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية.
نفس الحال في القاعدة الشرقية ابتداء من أفريل 1957 وصلت أول محطة لفائدة مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية هناك، رفقة جماعة من الإطارات العاملين على هذه المحطة قادمين إليها من مصر.
وأقيمت محطة "قارة" على الحدود الشرقية للتنسيق والاتصال الدائم بالقاعدة الغربية، الأمر الذي سيعطي للإستراتيجية العسكرية الشامل بعد آخر مكنها من تحقيق العديد من الأهداف.
- وفي الوقت الذي بدأت مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية تنتشر في القاعدة الشرقية كانت القاعدة الغربية قد أصبحت لها شبكة واسعة تغطي كل الولايات التاريخية التابعة لها وهذا بفضل الدفعات التي تخرجت من مدرسة التدريب والعدد الهائل من الأجهزة السلكية واللاسلكية بالإضافة إلى الإذاعة وخاصة بعد وصول جهاز الإرسال والاستقبال (ANGRC-9) الأكثر تطورا في ذلك الوقت سواء بالنسبة للأجهزة التي كانت بحوزة قوات المستعمر، ويعتبر جهازا عمليا لأنه صمم خصيصا لقوات المشاة، ويشتغل بالحركة لتوليد الكهرباء، ويمكن نقله بسهولة بواسطة ثلاثة أفراد، الأول يحمل الجهاز على الظهر والثاني يحمل المولد، والثالث الهوائيات وله مدى عملي هام يصل حتى 2000كم بطاقة تقدر بـ: 15 واط، وهو يعمل بالصوت والرموز ، وقد تمكنت قيادة الثورة الحصول على 50 جهاز من أوروبا،. وهذه خطوة حاسمة في تاريخ مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية أثناء ثورة التحرير.
و مع مطلع عام 1958 أصبحت الولايات الست مجهزة على الأقل بجهازين وفنيين عاملين على هذه الأجهزة لأن تكوين الإطارات لم يتوقف في القاعدة الغربية وفي هذا التاريخ كانت أربع دفعات قد تخرجت من القاعدة الغربية ودفعة أولى تخرجت من القاعدة الشرقية التي أنشأت هي الأخرى مركز تدريب لإطارات المواصلات السلكية واللاسلكية في تلك السنة وهذا مخطط للمصلحة على مستوى القاعدة الغربية عام 1957، 1958، 1959 ونفس المخطط يوجد بالقاعدة الشرقية.
كان الاستماع إلى العدو مصدرا مهما جدا للمعلومات في الغرب والشرق. وعلى الجانب الشرقي، تم تطوير مراقبة العمليات من خلال مراكز تقع عموما في كهوف حفرت قبالة المعابر الحدودية الفرنسية.
مع الاستماع عالي التردد، يمكننا متابعة حركة الراديو التشغيلية للفرنسيين، من مركبة إلى مركبة، من محطة إلى محطة، من الثابتة إلى المتنقلة، من المحمول إلى الثابت، إلخ
مراكز الاستماع في كل من الغرب والشرق كان لديها مهمة استقبال جميع الشبكات الفرنسية: العسكرية والإدارية، كانت تسمى مصلحة رقابة الراديو (S.C.R)
وهكذا استفادت سلطاتنا من المعلومات المباشرة: B.R.Q. (نشرة الاستخبارات اليومية) B.R.H. (نشرة الاستخبارات الأسبوعية) B.R.M (نشرة الاستخبارات الشهرية)
تم إنشاء مراكز استماع مساعدة صغيرة في أماكن قريبة جدا من الحدود الغربية والشرقية. كما جعل هذا من الممكن متابعة المناقشات الهاتفية بين الجنود الفرنسيين أثناء الاشتباكات مع وحدات جيش التحرير الوطني.
كانت شبكات العدو من قوات الدرك والقوات المصالح الإدارية الخاصة (SAS) عملياتية ومنهجية للغاية. كان رجال الدرك أول من تدخل في المدن أو الريف أو التجمعات السكانية. كانوا مجهزين تجهيزا جيدا، وظفوا موظفيهم من بين أصحاب الأقدام السوداء الذين يعرفون ويتقنون العربية والقبلية. لقد جمعوا وأعطوا معلومات عن تصرفات المجاهدين والفدائيين والمسبلين وقيادتهم الهرمية. وقد نقلت هذه الأخيرة هذه المعلومات إلى السلطات المدنية في المدن الرئيسية، والمقاطعات الفرعية، والمقاطعات، والجيش. حتى ان المستعمر تشبث على الخريطة الطوبوغرافية للولايات التاريخية حتى يبني استراتيجيته او يقدم عرض حال عن احدى عملياته على الأرض كان يشير في تقريره ان "... نتائج عملية تطويق في الناحية 524 ...." (ويقصد من وراء ذلك الولاية 5 المنطقة 2 الناحية 4)
ففي مراكز الاستماع، كانت أجهزة الاستقبال اللاسلكية تعمل 24 ساعة يوميا لتتبع حركة المرور وأهمية المعلومات. لقد اخترقت موجات الراديو في التقاط أدنى إشارة، وأخذ الرسالة، ومعرفة محتواها من أجل تحديد نوايا العدو.
كان جمع المعلومات مهما من حيث النوعية والكمية لأن المعلومات التي قدمها الفرنسيون كانت كبيرة، وكانت تتألف من:
توقعات أنشطة الوحدات المختلفة لجيش العدو، مثل عمليات البحث والتفتيش، وتحركات القوات، والعمليات الجوية، وما إلى ذلك، مع تحديد المواقع بدقة، التواريخ والأوقات، التي سمحت لهيئة الأركان العامة بالتواصل عن طريق البث اللاسلكي مع وحدات منظمة حلف شمال الأطلسي، كانت تتعلق بكل توقعات العدو هذه برسائل مشفرة من أجل اتخاذ الترتيبات وربما إحباط وتحويل بعضها لمصلحتنا.
معلومات مفيدة تسمح للثورة في بعض الأحيان بمعرفة أن العدو كان على علم بالفعل ببعض توقعات قيادة الثورة ، مثل محاولات عبور الحدود من الأراضي المغربية أو التونسية في أماكن مترجمة بإحداثياتها على الخريطة وفي تواريخ محددة. وهذا سمح للقيادة بالشك في مصدر المعلومات: إما وجود خونة داخل منظمة حلف شمال الأطلسي أو فك تشفير رسائل الثورة من قبل أجهزة العدو، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء مرورالقوات أو تغيير نقطة وتوقيت المرور. كما تم تقديم معلومات أخرى مهمة، وخاصة عن هوية المخبرين.
- ملخص الأنشطة والعمليات التي نفذتها الوحدات الفرنسية. وكان من المفترض أن ترسل كل وحدة فرنسية نشرة الاستخبارات اليومية إلى مركز قيادتها في نهاية اليوم.
- التحليلات والتوليفات التي تحال إلى رؤساء المناطق العسكرية أو إلى مختلف الولاة.
التعليمات والتوجيهات التي تعطى لمختلف وحدات الجيش أو الإدارات الإدارية المختلفة.
هذا سمح بكتابة نشرة الحرب (B.G.) للبث لبرامجها اليومية "هنا اذاعة الجزائر الحرة والمكافحة".
إن صوت جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني يتحدث إليكم عن الجزائر"، وكذلك عن صحيفة "المجاهد"، ثم وكالة الأنباء الجزائرية (APS)
وتتجلى أهمية مركز التنصت في التكامل مع خدمة فك التشفير من حيث أنه يمكن إبلاغ الوحدات المقاتلة بتوقعات العدو قبل فترة طويلة، وذلك من خلال قنوات الاتصال التي توفرها الراديو بين هيئة الاركان العامة ومختلف الولايات.
منذ عام 1958، كانت هناك تغطية تدريجية لشبكة راديو الجزائر، والدول العربية، وبعض الدول الأفريقية المجاورة، وغيرها من الدول الصديقة. وبفضل هذه الشبكة، كانت هيئة الأركان العامة، فضلا عن وحدات جيش التحرير في المناطق الداخلية، على اتصال دائم بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية
علمت الثورة بأخبار الفرنسيون عن جيشها، وأبلغوا عن خسائر الأصدقاء والأعداء، وما فقدوه في الرجال والمعدات وغيرها. كما اطلعت الثورة عن الخونة الذين كانوا يستسلمون للعدو. أما بالنسبة لفرنسا، فقد كان لديها مركز اعتراض لاسلكي كبير في بن عكنون على مشارف حيدلرا (الجزائر العاصمة) يسمى مجموعة مراقبة الراديو G.C.A. مجهزة بأجهزة استقبال حديثة وعدد كبير من الموظفين. استخدم هذا المركز آلات لتشفير اتصالاته ولفك تشفير رسائل جيش التحرير الوطني المشفرة التي اعترضتها G.C.R. بالإضافة إلى ذلك، كان في حوزته مركبات وطائرات وسفن، وكلها تستخدم "كآذان متحركة" لاستقبال الاتصالات ووسائل قياس البنية لتحديد موقع راديو لجيش التحرير بدقة.
تعرض مشغلو الراديو في الغابات والجبال للمضايقات من قبل طائرات فرنسية مجهزة بأجهزة راديو غونيوميتر لقياس الزوايا قادرة على تحديد الموقع الدقيق للإرسال اللاسلكي. وقد تسبب هذا في العديد من المشاكل لمشغلي أجهزة الراديو- الذين اضطروا، عند أدنى ضوضاء من الطائرات، إما إلى تعليق بث الرسائل أو التحرك أكثر من أجل الإرسال.
في بعض الأحيان أصبح الراديو-غونيومتر سيفا ذا حدين، ففي منطقة الأوريس الجبلية جدا، واصل مشغل الراديو ، بأمر من العقيد قائد ولاية الأولى بث رسائله متجاهلا الطائرة الشمالية 2501 الموجهة بواسطة راديو -غونيوميتر الخاص بها والتي كانت تحوم في السماء وتصف دوائر أصغر وأصغر. كان يدور، وكأنه غاضب، غير قادر على السقوط على فريسته، ويقلل من ارتفاعه تدريجيا لتحديد الموقع الدقيق الذي جاءت منه موجات الهرتزيانية، ليسطدم بالاشجار والصخور. كانت الطائرة قد تحطمت للتو على مسافة غير بعيدة من محطة راديو جيش التحرير. نتج عنه هلاك جميع شاغلي الطائرة (11 عسكري) بالإضافة إلى ابن ليون ديلبيك، العقيد جويزار، نائب قائد المنطقة الجوية الخامسة، النقيبين بوش وهيلاري، الملازم هولين، الرقيب واترين، الرقيبين ليمير، جوزنيك، برنارد، جوفريت، وناثي.
والذي بثت خبر مقتلهم جريدة لوموند بتاريخ 20 سبتمبر 1960 تحت عنوان "11 ميتا بينهم ابن ليون ديلبيك "
حقيقة أخرى تستحق أن تكون معروفة: بالقرب من مكان يسمى "بيك دي كانارد" ليس بعيدا عن أوشتاتا في شرق البلاد، خلال مكالمة صادرة عن ضابط فرنسي الذي خاطب زميله على النحو التالي: "هنا Eglantier، مرحبا Glaieul"، أجاب امشغل. راديو جيش التحرير مخترقا الارسال على الفور: «Eglantier، هنا Gladiolus يتحدث»- «Gladiouzes، هل الفلاقة يرتدون خوذات -كان رد المجاهد نعم "أيها الأغبياء، بالطبع الفلاقة يرتدون خوذات!" - "سأطلب طلقة طيران على موقع TR-ZK." تم تنفيذ الأمر على الفور. وعلى هذا فقد تسبب في طلقات جو-ارض في مقتل العديد من الجنود الفرنسيين، كانت حرب موجات الأثير.. .. يتبع
وحتى لا ننسى
-----------------------
-Groupement des contrôles radioélectrique (GCR)
-Service de Documentation Extérieur du Contre-Espionnage (SDECE)
(*) نظام الراديو هو مصطلح عام لنظام اتصالات يستخدم موجات الراديو لنقل المعلومات بين نقطتين ثابتتين.
« Service de Contrôle Radio » S.C.R.
« Bulletin de Renseignement quotidien » B.R.Q
« Bulletin de Renseignement Hebdomadaire » B.R.H
« Bulletin de Renseignement mensuel » B.R.M
« Bulletin de guerre (B.G.)
« ALGERIE PRESSE SERVICE » (A.P.S.).
الحلقة 3
ان استعمال الجيش الاستعماري لمصطلح (الوشاية) عند قيامه بمداهمة أي مركز قيادي للثورة او تصفية قادتها، هو في حد ذاته عنصر عملياتي في قتل روح المقاومة عند المجاهدين، فهي ضربة سيكولوجية لا تعادلها ألاف الاطنان من القذائف، وان زرع الشك يؤدي حتما الى انهيار الثقة ومن ثمة الى تصفيات جسدية، وانهيار العدالة والنظام واستسلام ذوي النفوس الضعيفة.
كما ان ترصد المكالمات اللاسلكية لقيادة الثورة ومن ثمة تحديد مواقع تواجدهم طوبوغرافيا عن طريق اجهزة الراديو غونيوميتر (Radio goniométrique) ، دفع بالعدو الى التخطيط لعمليات نوعية منها تفخيخ بطاريات اجهزة الاتصال اللاسلكي ووضعها على ممرات المجاهدين او الهجومات الخاطفة السريعة المسندة للقوات الخاصة.
وان تاريخ ثورتنا المجيدة ملئ بمثل هذه العمليات الخاطفة والتي ذهب ضحيتها شهداء كثيرون من القادة وجرح اخرون منهم على سبيل الحصر (استشهاد سي مصطفى بن بلعيد قائد المنطقة الاولى في 22 مارس 1956 –جهاز ارسال ملغم بمفجر قوي–، نفس الحال في ديسمبر 1958 بالولاية الثالثة – استشهاد الطاقم التقني وجرج الرائد سي موح والحاج والملازم الاول عبد الحفيظ امقران.
ثم ان الاستعمال الطويل والمتكرر لجهاز الارسال ادى الى تحديد مواقع الارسال والاستقبال كاستشهاد الرائد زكريا المجدوب ليلة 5 فيفري 1960 بالقرب من الرقاصة في عملية نفذتها القوة الخاصة للبحرية المحمولة جوا، نفس الحال لعملية الاطلس البلدي التي نفذتها القوة الخاصة
-( 11ème du choc )
ليلة 07 الى 08 اوت 1961 ضد العقيد جيلالي بونعامة .
وما بين 14 و15 اوت من نفس السنة في دوار الشواقرية بلدية بوقادير ولاية الشلف حاليا ضد الرائد عبد الرحمان كرزازي المدعو سي طارق.
• أمامكم قراءة في تقرير الملازم كيرتز
عرض حال للكتيبة 708 للإشارة
تحت رقم 2457
حول تحديد مكان جهاز راديو ارسال واستقبال لا سلكي بمقر قيادة الولاية الرابعة
ناحية البليدة
المهمة: ما بين 14 جويلية و8 أوت 1961
(1- استغلالا لمعلومات ما بين 28و29 جوان 1961 ،تقرر بعد عقد اجتماع ب(B2-EMI) القيام بعملية غونيو
(Opération Gonio)مع أفراد الوحدة 11 صدمة، تتكون من كومندوس خفيفة يدمج لها أفراد الراديو غونيوميتر المتنقلة للكتيبة 708 إشارة .
وعند استلام أوامر تنفيذ المهمة ، أرسلت مجموعة الغونيو (Gonio) إلى البليدة للمشاركة في تمرين تكتيكي مع كومندوس الوحدة 11 صدمة حتى تكون العملية في درجة عالية من التنسيق ، وتتكون المجموعة من :
1 ضابط ، 1 كاشف متقدم، 1 غونيو وجنديين أي 5 أفراد .
2- انتقلت المجموعات إلى المكان المحدد من طرف طائرة الغونيوميتر ( أي الطائرة المجهزة بجهاز الغونيو والتي رصدت الاتصالات اللاسلكية للمجاهدين ورسمت نقطة الإرسال ونقطة الاستقبال في إحداثيات على خريطة هيئة أركان غالبا ما تكون على سلم 1/200.000 والإحداثيات غالبا ما تكون تقاطع -LY-MY مع LX-MX-ترفق خريطة صماء- وغالبا ما تكون الطائرات المحملة بالغونيو من نوع – T6 اوT28 - وهي طائرات استطلاعية قتالية أما البيبر كيب piper cube فهي طائرة كشافة استطلاعية ).
3- المرحلة من 14 جويلية إلى 31 جويلية 1961، شاركت العديد من أفواج الكتيبة 708 للإشارة في عملية مسح وتنصت كل مساء على اتصالات المجاهدين اللاسلكية ، حتى يتم ضبط أماكن الإرسال والاستقبال بالتحديد، إذ ضبطت درجة الخطأ القصوى ب 4 درجات
- يوم 15 جويلية 1961 تم تحديد موقع الإرسال ، جنوب مدينة البليدة على الطريق المؤدي نجو الشريعة .
4- من 04 إلى 08 أوت 1961 ، تم إضافة مجموعة أخرى من الغونيو متنقل حتى ييتم ضبط مكان الإرسال داخل مثلث و في 07اوت 61 تم إضافة فوج رابع للغونيو للضبط النهائي لمكان الإرسال .
- أ/ يوم 04 أوت 1961: لم يتم تشغيل الإرسال .
- ب/يوم 05 أوت 1961:إرسال للجهاز محل البحث من الساعة الثامنة و 40 د إلى التاسعة و 35 دقيقة ليلا .
- نتائج تحرى جهازين الغونيوميتر لم تعرف الآ بعد 20 دقيقة .
- تبين أن عمل الفريقين في الغونيوميتر يبرز تباعد بين مكان الإرسال الحالي وأخر تحديد للمكان عن طريق طائرة الغونيوميتر مؤرخ في 03 أوت 1961، إذ لا يمكن بأي حال الوصول إلى نقطة الإرسال الحالية .
- الانسحاب سريا للأفواج حتى لا تثار الشكوك .
- ج/يوم 06 أوت 1961:
- التقاط اتصال للراديو محل البحث من الساعة الثامنة و10 د إلى التاسعة و 28 د
- أرسل الفوجين من الغونيوميتر لتحديد الوقع ، فشلت العملية لآن الارسال انقطع . - إلغاء المهمة.
- د/ يوم 07 أوت 1961:
- بداية الإرسال من جديد بدأ من الساعة التاسعة و 08 د إلى التاسعة و43د ليلا.
-3 دقائق من الإرسال كانت كافية لوضع أفواج الغونيو المثلث لتحديد الموقع .
- الفوجين كان في الطرق مدعومة بإفراد 11 للصدمة.
- فهم على بعد 20 مترا عن مكان الإرسال.
وصلت كل الأفواج إلى المكان في انتظار الإمداد للبدا في عملية الحصار.
7 دقائق كانت كافية لوصل الرقيب بلوتا (PLUTA ) ومجموعة الغونيو، يرسل 2 من الجنود على سقف المنزل لانتزاع الهوائي .
كانت مهمة التنسيق بين وحدات الكتيبة 708 للإشارة و11 صدمة محكمة، وكان قائد العملية النقيب بريفو
(Jean Prevot ) متواجد في المكان رفقة الملازم كيرتز(KURTZ).
بدأ الاشتباك على الساعة العاشرة و10 دقائق ليلا ، أدى إلى سقوط 02 من (الفلاقة) في بستان الحوامض جنوب المنزل المحاصر ،كان دخول الملازم كورتز في ساحة المنزل وإلقاء القبض على احد قاطنية ، وبعد الاستجواب ، دلهم على المخبأ وفيه 04 أفراد إذ بادرت مجموعة 11 للصدمة بالهجوم
في حين كان ردا قاطني المخبئ جد عنيف أدى جرح النقيب بريفو، الملازم الأول بلازي ورقيب ، وسقوط 03 من قاطني المخبئ وجرج رابع .
نتائج العملية :
- السلاح المسترد: 04 قطع منها 02 مات 49 و 02 بنادق نصف آلية أمريكية
- 02 أجهزة اتصال ANGRC9) ،01 )مولد الطاقة GN58)،02 (DY88)،بطاريات ، مجموعة أسلاك هوائيات وعتاد مختلف من لوازم أجهزة اللاسلكي .
- عتاد طباعة من ورق، حبر، ملصقات و إخباريات.
- وثائق عديدة من مفاتيح الشفرة، عناوين، رسائل، عروض حال، حسابات الميزانية ووثائق أرشيف.
- 02 ساعات كانت كافية للاطلاع على الوثائق ، فأما مفاتيح الشفرة ، فقد سلمت لمسؤول المصلحة التقنية للبحث ، أما العتاد والتجهيزات فقد سلمت للكتيبة 708 إشارة .
وضعية العتاد
كان العتاد ذي مردودية مقبولة ، فقد أعيد مراقبته وتصليح بعض الإعطاب في ورشات الكتيبة 708 إشارة ......الخ
التوقيع الملازم كيرتز
شهداء هذه العملية :
المكان. بيت عائلة النعيمي باب الخويخة البليدة
الشهيد سي محمد بونعامة قائد الولاية الرابعة التاريخية
الشهيد مصطفى النعيمي صاحب المنزل الذي تم اخفاء به جهاز الاتصال
الشهيد خالد عيسى باي مسؤول الاتصال بالولاية
الشهيد وادفل عبد القادر مشغل جهاز الاتصال اللاسلكي
بالاضافة الى اصابة بجروح خطيرة كل من محمد تقية مسؤل مصلحة التوعية والاخبار وبن يوسف بومهدي وأسر اثنان من عائلة النعيمي
مسؤولي تنفيذ العملية :
المقدم شارل ايليري- Charles AILLERET (جينرال قائد القوات الجوية في حرب الخليج عام 1991والمستشار العسكري للرئيس فرانسوى ميتران ما بين 1987 و 1989).مسؤول العمليات العسكرية لمصلحة الوثائق الخارجية للمخابرات المضادة (SDECE). وتحت أوامره نفذت عمليتي08 و15 اوت 1961.
النقيب جون بريفو قائد العملية ضد العقيد الشهيد جيلالي بونعامة المدعو سي محمد ، فهو من مواليد 1923، مازال قيد الحياة، برتبة عقيد ،حاصل عام 2012 الى درجة صليب اكبر لجوقة الشرف ، عضو قديم للمكتب المركزي للاستعلام والعمل (BCRA) جهاز مخابرات فرنسا الحرة ، ورائد سابق في فيلق 11 صدمة اليد العسكرية لمصالح الوثائق الخارجية للمخابرات المضادة (SDECE).
عملية شارو(opération charon )14 الى 15 اوت 1961 كانت تهدف الى الوصول للنقطة الثانية في الاتصالات اللاسلكية بين العقيد الشهيد جيلالي بونعامة والرائد كرزازي عبد الرحمان المدعو سي طارق والتي حددت في قرية الشواقرية التابعة اقليميا لبلدية بوقادير ( شارو ) سابقا ولاية الشلف (Orléansville ) سابقا .
وامام صعوبة الوصول إلى الهدف ، استعمل العدو قاذفات القنابل (FLG) بشكل مكثف أضف الى التغطية الجوية المكثفة من أسراب طائرات T28 . فقيادة الجيش الاستعماري لم تكن ترمي الى تطويق المكان قدرما كانت ترمي الى تصفية قيادة الثورة في المكان وبالفعل كانت نتيجة العملية واستشهد البطل سي طارق وبرفقته مجموعة من المجاهدين وهم: شتار عبد الرحمان المدعو سي الوليد، السايح محمد المدعو سي البارودي، رحال العربي المدعو سي العربي، ولد قارة السعيد، سي النعيم، واسرة زوجته الثانية المسماة فيروز.
رحم الله الشهداء الابرار . ..يتبع
