هواية

باعتبارك من هواة جمع العملات والأوسمة والنياشين، متى كانت البداية وما سر هذه الهواية؟ 

كانت البداية في ربيع عام 1995، ابتداء بجمع القطع النقدية المعدنية ثم الورقية ووصولا إلى الأوسمة والنياشين، والمتأمل في المثل الجزائري الشائع "من عام دقيوس" سيرحل به أصل المثل إلى قصة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم، وفي التراث المسيحي بالنائمين السبعة، حين أرسل الفتية أحدهم بنقود ليقتات لهم الزاد بعد أن استيقظوا من نوم لم يعلموا أنه دام لثلاث مائة عام ويزيد وقد بلغ بهم الجوع مبلغه، يومها تفاجئ الفتى والجمع من حوله أن النقود تعود إلى عصر قد مضى حكم فيه الإمبراطور ديقيانوس قبل ثلاثة قرون.. وهنا تكمن فلسفة هوايتي وسر اهتمامي، هي رحلة إبحار وبحث في التاريخ، لن تشعر معها أبدا بالملل .. 

فالعملات والأوسمة والنياشين في نظري هي مراجع تاريخية وثقافية متداولة بين الناس، ووراء كل قطعة حكاية والمطلوب أن تصل إلى القطعة وأن تعرف الحكاية.

على أي أسس يتم  تقييم العملات والنياشين ؟ 

لكل هاو فلسفة في هوايته وغاية منها، ولكني سأتحدث عن فلسفتي وغايتي، فأهم أسس تقييم العملات والنياشين هي مدى ندرة القطعة وحالتها، بمعنى كل ما كانت القطعة نادرة وكانت حالتها جيدة وكل العناصر المدونة عليها واضحة، فإنها تكسب قيمة كبيرة والعكس صحيح. دعوني ألخص هذه الفكرة بالقول إنه تحد كبير ومتعة أكبر أن تحصل على قطعة يصعب الوصول إليها، فالقطعة النادرة كأنها أميرة حسناء يتسابق الفرسان لخطف قلبها.

بعد أزيد من 29 سنة من ممارسة هوايتك إلى أي مدى وصلت إليه مجموعتك؟

في بداياتي كنت أركز على الكم ولكن مع مرور السنوات وتراكم الخبرات اللازمة تولد لدي الاهتمام أكثر بالنوع، يصل عدد القطع النقدية المعدنية لدي منذ عام 1995 إلى يومنا هذا إلى 1472 قطعة غير مكررة و3707 قطعة إجمالا، أما بالنسبة للعملات الورقية فأملك 211 ورقة غير مكررة معظمها نادرة وقديمة، أما الأوسمة والنياشين فلدي 20 قطعة غير مكررة منها القيمة والنادرة. ويمثل مجموع كل القطع 98 دولة.

معروف عنك عشقك لكل ما هو عتيق، فهل لهوايتك علاقة بحبك للتاريخ؟   

أكيد طبعا، هل تعلمون أن جل المؤرخين الذين يكتبون عن الدول والحضارات البائدة والأحداث التاريخية والمعتقدات الدينية القديمة، يعتمدون على العملات النقدية بالإضافة إلى المراجع التاريخية والمصادر الأخرى التي تؤرخ لأخبار تاريخية بعينها، فالعملات النقدية هي بمثابة مراجع تاريخية. ولأني مولع بالتاريخ فقد اقترنت الهواية لدي به أيضا، وبحكم أن مجال عملي مرتبط ببرمجة وتطوير مواقع الأنترنت، فقد أنشأت موقعا إلكترونيا يعنى بهواية جمع العملات والنياشين أسميته هواية، أظن أنه الأول والوحيد في الجزائر حاليا، ويحتوي على عدة محاور مهمة من بينها محور قطعة وحكاية نسرد من خلاله حكاية كل قطعة مميزة..

يطلق على هواية جمع العملات هواية الملوك، وهي تعد واحدة من أهم وسائل التعرف على تاريخ وحضارة وثقافة الأمم، كيف هذا ؟

هي كما يصفها الخبراء «هواية الملوك» و«ملكة الهوايات»، وهي تمنح ممارسها بحورا من المعرفة، وتسافر به عبر الزمن ليطلع على مختلف الثقافات، فيتعرف من خلالها على محيط لا ينتهي من المعلومات، لو تساءلنا مثلا من كان يجلس على عرش بريطانيا سنة 1908؟ فقطعة نقدية واحدة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.. وقد تخلد الدول أيامها التاريخية من خلال إصدار عملات وأوسمة تذكارية تمجد من خلالها لأهم محطاتها التاريخية في الحرب والسلم، وقد تمنح أوسمة ونياشين لنخبة من المدنيين والعسكريين نظير الخدمات الجليلة المبذولة خدمة للوطن، ولكنها في الوقت ذاته تصور لنا أحداثا تاريخية يجب الوقوف عندها والتعلم منها واستنباط العبر والدروس.

بالعودة الى العملات الوطنية، هل يمكن أن نقول بأن جزء من الذاكرة الوطنية محفور في كل عملة نقدية قديمة؟ وإن كان الامر كذلك هل يمكن أن تزودنا ببعض من الامثلة؟

اعتمدت الجزائر الدينار كعملة وطنية ابتداء من سنة 1964، وتوالت الإصدارات تباعا، ولا تخلو معظم القطع والأوراق النقدية من أهم محطات الذاكرة الوطنية كالثورة التحريرية المجيدة، يوم الاستقلال، مجازر 8 ماي 1945، يوم العلم، الثورة الزراعية وتأميم المحروقات،.. بالإضافة إلى بعض المواقع الآثرية، ويتضح جليا في بعض الإصدارات الأخيرة بروز الشخصيات التاريخية مثل مجموعة الستة التاريخية على ورقة 2000 دينار، والشهيد أحمد زبانا على قطعة 200 دينار، الشهيد علي عمار على قطعة 100 دينار، الشهيدة حسيبة بن بوعلى على قطعة 50 دينار، ناهيك على وجود صورة الأمير عبد القادر في العلامة المائية في جميع الأوراق النقدية القديمة الصادرة من البنك المركز الجزائري سابقا، وصورته على شريط الهولوجرام اللامع مع الملك النوميدي يوغرطة على الأوراق النقدية الجديدة الصادرة من بنك الجزائر حاليا.

كما إصدر بنك الجزائر عدد من القطع النقدية الغير متداولة تحمل بعض الشخصيات التاريخية، مثل ملك نوميديا ماسينيسا على قطعة 5 دنانير ذهبية، الأمير عبد القادر على قطعة ديناران ذهبيان، وثلاثة قطع بقيمة 10 دنانير فضية، تحمل صور كل من ملك نوميديا يوغرطة، العلامة عبد الحميد بن باديس، الرئيس الراحل هوراي بومدين.

دراسة العملات القديمة تعتبر علما قائما بذاته ، فيما تتمثل أهمية هذا العلم بالنسبة لتاريخ الوطن ؟  

صحيح هناك علم قائم اسمه علم المسكوكات، وهو دراسة القطع النقدية، ومعرفة الرموز التي تحتويها، ودراسة الأوراق النقدية وما يتصل بها، وتكمن أهمية هذا العلم في إفادتنا بمعلومات عن المجتمعات القديمة، بالإضافة إلى تحديد حقبات الحكام الذين ضربت في عهدهم تلك العملة، وخاصة التعرف على صور بعض الشخصيات المنقوشة وبعض المباني المهمة أو على النماذج والأنماط التي كانت تشكل أهمية بالنسبة للمجتمعات تلك كصور الحيوانات أو بعض المغروسات والرموز والمعتقدات الدينية السائدة ..

وهنا سأضرب مثالا مهما بالنسبة لي، تتشرف مجموعتي بوجود ثلاثة قطع نقدية لفلسطين وقد كتب عليها اسم فلسطين باللغات الثلاث اللغة العربية، الإنجليزية والعبرية، وقد نقش عليها تواريخ سكها وهو أقدم من تاريخ قيام الكيان المغتصب لتلك الأرض، هذا الذي سعى إلى تحريف التاريخ والجغرافيا، وطمس الحقائق بالزيف، فقطعة نقدية فلسطينية واحدة كفيلة بأن تهدم معبد الكذب على رؤوس أصحابه..

وبمناسبة ذكر فلسطين الحبيبة دعوني أختم هذا الحوار بسؤال الله تعالى لأهلنا في فلسطين النصر والفرج، وأن يرحم ضعفهم ويقوي صبرهم ويؤمن روعهم ويطعم جوعهم وأن يجبر بخاطرهم وأن ينصرهم نصرا قريبا جميلا يا رب العالمين.

هواية
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • مجموعتي
    • عملاتي المعدنية
    • عملاتي الورقية
    • ميداليات ونياشين
    • عملاتي المميزة
    • حصاد اليوم
  • دليل الهواة
  • النشاطات
  • محطات
    • هل تعلم ؟
    • قطعة وحكاية
    • مرشد الهاوي
  • إعلان
    • أرشيف الإعلانات
  • تسجيل الدخول
    • إنشاء حساب
  • إتصل بنا

  1. أنت هنا:  
  2. الرئيسية
  3. محطات
  4. قطعة وحكاية
  5. من إيران - آية الله الخميني
التفاصيل
المجموعة: قطعة وحكاية
الزيارات: 591

من إيران - آية الله الخميني

روح الله بن السيد مصطفى (والسيد تعني هنا أنه من أبناء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) الموسوي (وتعني أنه من أبناء موسى بن جعفر سابع أئمة آل البيت) الخميني (نسبة إلى مدينة خُمَيْن على بعد 350كم جنوب طهران).

ولد لأسرة اشتغلت بطلب العلم والدعوة، بين العراق وإيران وشبه القارة الهندية. عُرف والده بالدفاع عن حقّ الفلاحين ومواجهة الخانات (جمع خان وهو الإقطاعي)، وتعرّض جراء هذه المواقف للقتل في سنة ولادة ابنه روح الله نفسها.

تربّى الابن على يد والدته السيدة هاجر، وعمته السيدة صاحبة، وأتمّ مقدمات دراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه خمين، ثم انتقل إلى مدينة أراك، (290كم جنوب طهران)، وواصل دراسته في حوزتها (والحوزة هي معهد الدراسات الدينية الحرّة). ثمّ انتقل من أراك إلى الحوزة العلمية الكبرى في مدينة قُمْ (160كم جنوب طهران)، وبقي فيها حتى نفاه الشاه منها.

عُرف روح الله بالجدّ والاجتهاد في تلقّي الدروس، فأنهى دراسة مقدّمات علوم اللغة العربية والمنطق والفقه والأصول في خمين وأراك، وواصل دراساته الفقهية والأصولية بمدينة قم على يد كبار الأساتذة.

بلغ درجة الاجتهاد وتولّى تدريس الخارج (أعلى مستويات التدريس في الحوزة)، ثم أصبح أستاذاً بارزاً في الحوزة العلمية، وعُرف باسم آية الله الخميني (آية الله لقب لكبار المجتهدين)، وبعد أن تصدى لقيادة الثورة عُرف باسم «الإمام الخميني». كان إلى جانب تدريس الفقه وأصول الفقه يعقد للطلاب جلسة في الأخلاق، يؤكد فيها ضرورة التزكية قبل التعليم.

وحين نُفي إلى النّجَف بالعراق واصل عمله العلمي، فدرّس فيها، وتصدّى في دروس الفقه - لأول مرّة في تاريخ دراسات الحوزة - إلى أصول الحكومة الإسلامية وبلور فيها نظرية «ولاية الفقيه» التي قامت على أساسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما بعد. وعُرفت دروس آية الله الخميني في النجف الأشرف بكثرة الطلاب والجدّ في البحث والمناقشة.

يتلخص المشروع الإصلاحي لآية الله الخميني في المحافظة على الانتماء الإسلامي لإيران، وإبقائها في دائرة الحضارة الإسلامية، معتقداً أن الذي تعرّضت له إيران منذ بداية توغّل النفوذ الغربي يستهدف إلى فصل هذا البلد عن انتمائه إلى دائرة الحضارة الإسلامية، وربطه قومياً وتاريخياً وثقافياً بما قبل الإسلام، وسياسياً بمصالح القوى المسيطرة. وكان لهذا المشروع مراحل هي:

المحافظة على مكانة الحوزة العلمية:

فهذه الحوزة - بما تخرّجه من العلماء والدعاة والكتّاب والباحثين في حقول العلوم الإسلامية - تشكل في رأي آية الله الخميني قاعدة الانتماء الإسلامي لإيران، ولذلك اتجهت جهود القوى الطامعة إلى تفتيت هذه الحوزة، وعزلها عن الجماهير، وسلبها مكانتها الاجتماعية والدينية. ومن الطبيعي أن تعتمد هذه القوى على عناصر داخلية، وكان أبرز هذه العناصر رضا شاه والد الشاه الأخير. والواقع أن خطة رضا شاه كانت واسعة تشمل تغيير الخط العربي وإزالة المفردات العربية من اللغة الفارسية وتغيير الزيّ للرجال والنساء، ومنع جميع المظاهر الدينيّة، ومن ثم ربطّ إيران بدائرة المصالح الغربيّة، وإزالة كل الموانع من أمام هيمنة الغرب.

وثارت الحوزة العلمية بوجهه، لكنه مارس تجاهها أشدّ ألوان البطش، وأوشك أن ينهيها تماماً، لولا أن حافَظَ على تماسكها رجل عالم حكيم هو الشيخ عبد الكريم الحائري أستاذ الخميني.

وفي الأعوام التالية عصفت بإيران أحداث جسام منها تعرّضُ البلد إلى احتلال الحلفاء (1941)، ونزول رضا شاه عن العرش، وتتويج ابنه محمد رضا بضغط من القوى الأجنبية، ثم الحركة الوطنية وتأميم النفط، واضطرار محمد رضا بهلوي إلى الخروج من إيران وإعادته بانقلاب عسكري مدعوم من أمريكا، ثم سيطرة أمريكا على مقاليد الحكم في إيران، وتغلغل الصهاينة تحت المظلّة الأمريكية في أجهزة الدولة الحساسة.

كان آية الله يراقب كل هذه الأوضاع بدقّة، لكنه كان يواصل عملية الإعداد للانتفاضة عن طريق صيانة الحركة العلمية والتربوية في الحوزة، ونشر الوعي بين الصفوة.

التحرك السياسي:

 بدأ صوته يرتفع بإدانة مثلث الشاه وإسرائيل وأمريكا، وفي سنة 1963 طرح الشاه لائحة الإصلاح الزراعي للاستفتاء الشعبي وأسماها «الثورة البيضاء»، وأسماها الإمام في بياناته بالثورة السوداء، معتقداً أنها مشروع لتثبيت نظام الشاه تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية. وأمام موقف الإمام هذا، ومعه جلّ العلماء والطلبة، قرّر نظام الشاه سحق هذه المعارضة.

اعتقل نظام الشاه الإمام الخميني، وشاع خبر الاعتقال بين الناس، فخرجت الجماهير يوم 5 حزيران 1963 في انتفاضة عارمة واجهت قمعاً، سقط على إثره آلاف القتلى. أطلق الشاه سراح الإمام لتهدئة الموقف، لكن تلك الانتفاضة أنذرت ببداية حتميّة لسقوط نظام الشاه. في سنة 1964 صادق نظام الشاه بضغط أمريكي على قانون «الحصانة السياسية والدبلوماسية للمواطنين الأمريكيين في إيران». ومرة أخرى ثارت ثائرة الإمام، وأصدر البيانات التي تفضح التدخّل الأمريكي والإسرائيلي في إيران، وعلى أثر ذلك أقدم نظام الشاه على نفي الإمام إلى تركيا التي ظلّ فيها أحد عشر شهراً، ثم نُفي إلى العراق، وأقام فـــي مدينة النجف الأشرف مدة 14 عاماً.

كانت أحداث إيران التي تَلَت نفي الإمام تسير في اتجاه تصفية كل معارضة، وتثبيت سلطة الشاه بحماية أمريكية وإسرائيلية، ومحاربة جميع ما يرمز إلى ارتباط إيران بدائرة الحضارة الإسلامية، وهي أحداث ألقت اليأس في نفوس كثير من دعاة الإصلاح، لكنّ الإمام الخميني كان يرى في هذه الأوضاع مؤشراً لبدايات انفجار مرتقب، لذلك راح يعمل منذ سنة 1965 على التنظير العلمي والفقهي للدولة البديلة لنظام الشاه ضمن بحوث «ولاية الفقيه».

كانت البيانات المكتوبة والمسجلة على أشرطة الكاسيت تصل من منفى الإمام لتنتشر في كلِّ أرجاء إيران، عن طريق طلبة الجامعات والحوزات العلميّة، ومع كل أساليب البطش التي مارسها الساواك (الاسم المختصر لمنظمة أمن الشاه)، كانت المعارضة الشعبية تُعرب عن نفسها في الخفاء عن طريق نشر بيانات التنديد، وفي العلن أحياناً عن طريق المظاهرات الطلابية الصغيرة، أو إلقاء الخطب المعارضة، مما جعل سجون الشاه ومنافيه تمتلئ بالمعارضين السياسيين.

في سنة 1976 وصل الديمقراطيون إلى البيت الأبيض الأمريكي، وكانت سياستهم تقوم على أساس منح شعوب البلدان التابعة لأمريكا شيئاً من الجو السياسي المفتوح كي يحولوا دون انفجار هذه الشعوب ضد أمريكا.

وبعد قراءة دقيقة للأوضاع الجديدة، وضع الإمام خطة تصعيد الثورة في إيران، واتفق أن توفي السـيد مصطفى الخميني نجـل الإمام الأكبـر سنة 1977 فكانت الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة. فتحولت مجالس التأبين التي عقدت في إيران للسيد مصطفى إلى تجمّعات ثائرة واجهت القمع والقتل، وتوالت مجالس التأبين للمقتولين، وسَرَت في كل المدن الإيرانية موجة عارمة من التحرك الشعبي المضاد لنظام الشاه، والإمام يوجّه بياناته مركزاً على:

1- الانضباط التام في التحرك والحذر من أي أعمال تخريبيّة.

2- المواصلة واستغلال الفرصة المتاحة حتى تحقيق النصر النهائي.

3- رفض الحلول الوسط والإصرار على إسقاط نظام الشاه.

4- اللجوء إلى كل السبل للضغط على نظام الشاه لإسقاطه، ومن ذلك المسيرات والإضرابات.

5- عدم التصدّي للجيش حتى لو أطلق الرصاص على المتظاهرين، ونثر الزهور على القوات المسلّحة التي تطوّق المظاهرات.

واستجاب الشعب لنداءات الإمام، وتوالت عمليات الضغط الشعبي على نظام الشاه، وتحوّلت إيران بأجمعها إلى مسيرات وإضرابات.

في أيلول 1978 اضطر الإمام الخميني إلى أن يترك منفاه في النجف، فغادر العراق إلى باريس، وأقام في ضاحية «نوفل لو شاتو» يواصل منها قيادة الثورة، رافضاً كل الوساطات التي حاولت إقناع الإمام بحلّ وسط للوضع القائم في إيران.

في 16 كانون الأول 1978 هرب الشاه من إيران مع أسرته، وفي مطلع شباط 1979 عاد الإمام الخميني إلى طهران، على ظهر طائرة خاصة من باريس، واستُقبل استقبالاً شعبياً تاريخياً. في 5 شباط عيّن المهندس بازركان رئيساً للحكومة المؤقتة، وبدأت معسكرات الجيش تعلن ولاءها للثورة، وفي 11 شباط أعلن الإمام الخميني سقوط نظام الشاه وانتصار الثورة الإسلامية.

إقامة الدولة

بعد سقوط نظام الشاه واجهت الإمام الخميني ثلاث مسؤوليات جسام هي:

1- إقامة الدولة

2- إرساء قواعد المجتمع المدني

3- المحافظة على المكتسبات

ففي حقل الدولة دفع الحكومة المؤقتة ومجلس قيادة الثورة والجماهير إلى إجراء استفتاء لتعيين نوع النظام، فصوّت 98.2 من الشعب الإيراني لصالح نظام الجمهورية الإسلامية في الأول من نيسان 1979، ثم توالت الانتخابات: انتخاب مجلس وضع الدستور وإقراره، وانتخاب مجلس الشورى الإسلامي، وانتخاب رئيس الجمهورية، وبذلك وطّد بسرعة مذهلة أسس الدولة الحديثة التي تستمد منهجها من الشريعة الإسلامية.

وعلى الجانب الشعبي شجّع الإمام المساجد لتكون مركز النشاط الجماهيري لإدارة المجتمع، فتأسست فيها اللجان الثورية التي نهضت بأعباء أمنية وسياسية واقتصادية وثقافية، وتأسست مراكز «جهاد البناء» من الشباب المتخصّصين المتطوّعين لإعمار القرى والأرياف ومساعدة المناطق الفقيرة، وتأسّس الحزب الجمهوري لتعبئة الجماهير في مختلف مجالات متطلبات الثورة والدولة.

ولعلّ قيادة الإمام الخميني برزت أكثر ما برزت في صيانة مكتسبات الثورة، إذ تعرّضت إيران منذ الأيام الأولى لانتصارها إلى تآمر داخلي وإقليمي ودولي واسع النطاق، تمثل في إثارة النزاعات القومية والطائفية، وفي حصار اقتصادي، وفي حرب استمرت ثماني سنوات، وفي عمليات إرهابية فجّرت المؤسسات واغتالت كبار الشخصيات القيادية، وفي مؤامرات عسكرية و كان كل واحد منها كافياً للقضاء على النظام الفتيّ، لكن قيادة الإمام الخميني المنبثقة من إرادة الجماهير والمتفاعلة مع عواطف الشعب وفكره وعقيدته جعلت إيران تحافظ على تماسكها وتدافع عن سيادتها وتخرج من كل هذه الأزمات بنجاح.

وبقي يواصل قيادة الثورة والدولة بوصفه «الولي الفقيه» حتى حزيران 1989م، إذ توفاه الله.

من أفكار الإمام الخميني:

ـ الاعتقاد بشمولية الإسلام واستيعابه لحياة الفرد والجماعة، لتوجيه البشرية نحو الكمال الإنساني المنشود.

ـ إيمانه بضرورة اتحاد كل الشعوب المقهورة في العالم (المستضعفين) لينالوا حقوقهم التي اغتصبتها القوى المقتدرة الظالمة (المستكبرون).

ـ تأكيده المستمر ضرورة وحدة المسلمين، ونبذ أي تفرقة طائفية أو قومية أو إقليمية بينهم.

ـ ضرورة إخلاص العمل لله وحده دون سواه على المستوى الفردي والاجتماعي.

ـ ضرورة اهتمام القيادة والمسؤولين بمصالح الناس وصيانتهم عزّة الأفراد، لأنّ هدف الأديان هو إنقاذ البشر من كل ما يهين كرامتهم.

ـ إيمانه بالمنهج العرفاني الجهادي الذي يؤكد مراقبة النفس والتخلّص من الذاتيات والأنانيات، ليتحوّل الإنسان إلى عطاء مستمر في ساحات هدم الباطل وإقامة معايير الحق والعدل.

ـ ضرورة دخول المرأة ساحة العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي مع المحافظة على أصالتها، وتأكيد أهمية المرأة في نشأة المجتمع الصالح.

Comments powered by CComment

يرجى إنشاء حساب جديد ليتسنى لكم الإستفادة من إمتيازات الموقع

إظهار
  • إنشاء حساب جديد
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • نسيت كلمـة المرور؟

الأكثر تصفحا

  • من الجزائر - الشهيدة حسيبة بن بوعلي
    12.تشرين2
  • من تونس - عبد الرحمان بن خلدون
    26.آب
  • من الجزائر - الشهيد على لابونت
    19.تموز
  • من مصر - الملك فاروق الأول
    17.آب
  • من الجزائر - مجموعة الستة التاريخية
    19.تموز
  • من إسبانيا - فرانسيسكو فرانكو
    19.كانون1
  • من إسبانيا - الملك فيليب الثاني
    06.تشرين2
  • من المملكة المتحدة - إسحاق نيوتن
    07.أيلول
  • من كوبا - إرنستو تشي جيفارا
    16.أيار
  • من الجزائر - مقام الشهيد
    21.آب
  • عدد الزيارات 178948
  • younes
  • ياسين
  • هارون

40 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 

جميع الحقوق محفوظة للهاوي قدور شاهد 1995-2025  |  30 سنة هواية.